770 -"اتق الله عز وجل و لا تحقرن من المعروف شيئا و لو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي و إياك و المخيلة فإن الله تبارك و تعالى لا يحب المخيلة و إن امرؤ شتمك و عيرك بأمر يعلمه فيك ، فلا تعيره بأمر تعلمه فيه ، فيكون لك أجره و عليه إثمه و لا تشتمن أحدا".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 412:
أخرجه أحمد ( 5 / 63 ) : حدثنا هشيم حدثنا يونس بن عبيد عن عبد ربه الهجيمي عن جابر بن سليم أو سليم قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس مع أصحابه ، فقلت: أيكم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: فإما أن يكون أومأ إلى نفسه ، و إما أن يكون أشار إليه القوم ، قال: فإذا هو محتب ببردة ، قد وقع هدبها على قدميه ، قال: فقلت: يا رسول الله أجفو عن أشياء فعلمني ، قال"فذكره . و هكذا رواه المروزي في"زوائد الزهد" ( 1017 ) .@
و هذا رجاله ثقات رجال الستة ، غير عبد ربه الهجيمي . قال الحسيني: مجهول . و تعقبه الحافظ في"التعجيل"فقال: قلت: هذا غلط نشأ عن تصحيف و إنما هو عبيدة الهجيمي كذا هو في أصل"المسند"عن هشيم عن يونس بن عبيد عن عبيدة الهجيمي عن جابر بن سليم ، و عن عفان عن حماد عن يونس عن عبيدة الهجيمي عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم .
و قد بين المزي في"التهذيب"في ترجمته هذا الاختلاف ، و ليس هو بمجهول فقد أخرج له أبو داود و النسائي ، و روى عنه أيضا عبد السلام أبو الخليل"."
أقول: و لم يصنع الحافظ شيئا في رفع الجهالة عن الهجيمي هذا ، فإن مجرد رواية أبي داود و النسائي له لا يخرجه من عداد المجهولين كما لا يخفى و لعل الحافظ أراد أنه ليس مجهول العين لرواية اثنين عنه . و حمل كلامه على هذا المعنى ضروري لكي لا يتعارض مع قوله عنه في"التقريب": إنه"مجهول"أي مجهول العدالة و الله أعلم .
فهذا الإسناد ضعيف لجهالة الهجيمي هذا و لانقطاعه بينه و بين جابر بن سليم كما بينته رواية حماد عن يونس التي جاء ذكرها في كلام الحافظ و ستأتي في"لا تحقرن من المعروف شيئا". على أن ما ادعاه من التصحيف ، ينافيه أن رواية المروزي موافقة لما في"المسند".
و الحديث قال العراقي ( 3 / 105 ) :"رواه أحمد و الطبراني بإسناد جيد". كذا قال . و انظر"عليك بتقوى الله".@
قلت: و رواه الطيالسي ( ص 767 رقم 1208 )
من طريق أخرى فقال: حدثنا قرة بن خالد حدثنا قرة بن موسى عن جابر بن سليم مرفوعا به و عنده زيادات . و هذا ضعيف أيضا و منقطع ، قرة بن موسى هو أبو الهيثم الهجيمي وثقه ابن حبان و في"التقريب":"مجهول من السادسة"يعني أنه لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة .
و بالجملة فالحديث من هذين الوجهين المنقطعين ضعيف و هو صحيح من وجوه أخرى بدون قوله: اتق الله . و سيأتي فيما مرت الإشارة إليه .