2628 -"إن المؤمن ينزل به الموت و يعاين ما يعاين ، فود لو خرجت - يعني نفسه - و"
الله يحب لقاءه ، و إن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء ، فتأتيه أرواح المؤمنين
فيستخبرونه عن معارفهم من أهل الأرض ، فإذا قال: تركت فلانا في الدنيا أعجبهم
ذلك ، و إذا قال: إن فلانا قد مات ، قالوا: ما جيء به إلينا . و إن المؤمن
يجلس في قبره فيسأل: من ربه ؟ فيقول: ربي الله . فيقال: من نبيك ؟ فيقول:
نبيي محمد صلى الله عليه وسلم . قال: فما دينك ؟ قال: @ديني الإسلام . فيفتح
له باب في قبره فيقول أو يقال: انظر إلى مجلسك . ثم يرى القبر ، فكأنما كانت
رقدة . فإذا كان عدوا لله نزل به الموت و عاين ما عاين ، فإنه لا يحب أن تخرج
روحه أبدا ، و الله يبغض لقاءه ، فإذا جلس في قبره أو أجلس ، فيقال له: من ربك
؟ فيقول: لا أدري ! فيقال: لا دريت . فيفتح له باب من جهنم ، ثم يضرب ضربة
تسمع كل دابة إلا الثقلين ، ثم يقال له: نم كما ينام المنهوش - فقلت لأبي
هريرة: ما المنهوش ؟ قال: الذي ينهشه الدواب و الحيات - ثم يضيق عليه قبره""
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 263:
أخرجه البزار في"مسنده" ( ص 92 - زوائده ) : حدثنا سعيد بن بحر القراطيسي
حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة -
أحسبه رفعه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذكره . و قال
البزار:"لا نعلم رواه عن يزيد هكذا إلا الوليد". قلت: و هو صدوق يخطىء
كما في"التقريب"، و من فوقه من رجال الشيخين ، و قال الهيثمي عقبه:"في"
الصحيح"بعضه ، و رجاله ثقات ، خلا شيخ البزار فإني لا أعرفه". قال الحافظ
ابن حجر عقبه:"قلت: هو موثق ، و لم يتفرد به". قلت: له ترجمة في"تاريخ"
بغداد" ( 9 / 93 ) و قال:"و كان ثقة ، مات سنة ثلاث و خمسين يعني و مائتين". @و قال السيوطي في"شرح الصدور" ( ص 38 ) :"سنده صحيح"! و للشطر الأول"
منه شاهد موقوف من طريق ثور بن يزيد عن أبي رهم السمعي عن أبي أيوب الأنصاري
قال:"إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في"
الدنيا ، فيقبلون عليه ليسألوه ، فيقول بعضهم لبعض: أنظروا أخاكم حتى يستريح
فإنه كان في كرب ، فيقبلون عليه فيسألونه: ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ هل
تزوجت ؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك ، فيقولون: إنا
لله و إنا إليه راجعون ، ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم و بئست المربية ،
قال: فيعرض عليهم أعمالهم ، فإذا رأوا حسنا فرحوا و استبشروا ، و قالوا: هذه
نعمتك على عبدك فأتمها ، و إن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع بعبدك". أخرجه"
عبد الله بن المبارك في"الزهد" ( 443 ) . قلت: و رجاله ثقات لكنه منقطع بين
ثور بن يزيد و أبي رهم . و قد وصله و رفعه سلام الطويل فقال: عن ثور عن خالد
بن معدان يعني: عن أبي رهم رفعه . أخرجه ابن صاعد في زوائد"الزهد" ( 444 )
، لكن سلام هذا متروك ، لكن ذكره ابن القيم في"الروح" ( ص 20 ) من طريق
معاوية بن يحيى عن عبد الله بن سلمة أن أبا رهم السمعي حدثه أن أبا أيوب
الأنصاري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ... فذكره دون تخريج ، و
قد عزاه في"شرح الصدور"لابن أبي الدنيا و الطبراني في"الأوسط"، و سكت
عنه ، و معاوية بن يحيى ضعيف . ثم ذكر السيوطي من رواية آدم بن أبي إياس في""
تفسيره": حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن مرفوعا:@"إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له: ما فعل فلان ؟ ما فعل فلان ؟ فإذا قال: مات قبلي ، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم و بئست المربية". قلت:"
و هذا مرسل ضعيف الإسناد . ثم ذكر آثارا كثيرة بمعناه . و بالجملة فالحديث صحيح
كما قال السيوطي بهذه الشواهد و الله أعلم . ثم رأيت القرطبي قال في"التذكرة"
" ( ق 40 / 2 - 41 / 1 ) بعد أن ذكر أثر ابن المبارك المتقدم عن أبي أيوب و"
غيره من الآثار:"و هذه الأخبار و إن كانت موقوفة فمثلها لا يقال من جهة"
الرأي ، و قد خرج النسائي بسنده عن أبي هريرة ... الحديث ، و فيه:"فيأتون به"
أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه ، يقدم عليه فيسألونه: ماذا
فعل فلان ؟ ماذا فعل فلان ؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا ....""
الحديث". قلت: و قد سبق تخريجه برقم ( 1309 ) و سيعاد بتوسع برقم ( 2758 ) ."