فهرس الكتاب

الصفحة 3463 من 3700

3455- (رخّص - صلى الله عليه وسلم - للمسافر ثلاثة أيّام ولياليهن، وللمُقيمِ يومًا وليلةً- إذا تطهَّر فلبسَ خُفّيْهِ- أنْ يمسحَ عليهما) .

أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" (1/96/192) ، والطحاوي في"شرح المعاني" (1/50) ، والدارقطني في"سننه" (1/194/1) ، وابن عبدالبر في"التمهيد" (11/155) - والسياق لهم-، والشافعي في"الأم" (1/29) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (1/179) ، وابن الجارود في"المنتقى" (39/87) ، وابن حبان (72/ 184- الموارد) ، وابن ماجه (556) ، والبيهقي في"سننه" (1/281) كلهم من طرق عن عبدالوهاب بن عبدالمجيد: نا المهاجر بن مخلد أبو مخلد عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه رخص... الحديث.

ورواه بعضهم عنه ؛إلا أنه جعل مكان: (المهاجر) : (خالدًا الحذاء) .

أخرجه البيهقي (1/276) ، وقال:

"ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة".

ثم روى عن الترمذي أنه سأل البخاري: أي حديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال:

"حديث صفوان بن عسّال، وحديث ابن أبي بكرة حسن".

قلت: حديث صفوان صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وهو مخرج في"الإرواء" (1/140/104) ، وإسناده حسن، فالحديث به صحيح ؛ لأن المهاجر بن مخلد مختلف فيه، وقد صححه الشافعي، كما رواه البيهقي في"المعرفة" (1/ 342) فقال:@

"قال الشافعي في رواية حرملة: وإنما أخذنا في التوقيت؛ لحديث المهاجر، وكان إسنادًا صحيحًا، وشد مسح المسافر حديث صفوان بن عسال".

قال الحافظ في"التلخيص" (1/157) :

"وصححه الخطابي أيضًا".

ويزيده قوة حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:

"إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان؛ فليمسح عليهما..."الحديث مثله.

رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه، وهو مخرج في"الصحيحة" (1201) ، وذكرت تحته طريقًا أخرى لحديث صفوان بإسناد صحيح عنه.

وبهذه المناسبة أقول:

أما ما رواه ابن أبي شيبة (1/186) من طريق إسماعيل بن سُميع قال: حدثني أبو رزين قال: قال أبو هريرة:

ما أبالي على ظهر خفي مسحت، أوعلى ظهر حمار !!

فهو منكر جدًّا، وإن كان رجال إسناده ثقات من رجال مسلم؛ فإن قول ابن سميع عن أبي رزين:"قال: قال أبو هريرة"صورته صورة تعليق، فيخشى أن يكون مرسلًا منقطعًا.

وابن سميع قد تكلموا فيه لمذهبه؛ فإنه كان من الصفرية الخوارج. وروى العقيلي (1/79) بسند جيد عن أبي نعيم الفضل بن دكين: أنه كان جار المسجد أربعين سنة، لم ير في جمعة ولا جماعة !@

ومن المعلوم أن الخوارج لا يرون المسح على الخفين، فروايته هذه تؤيد مذهبه، ولعله لذلك أنكرها بعض الحفاظ منهم ابن عبدالبر في"التمهيد"، فإنه لما عد جماعة من الصحابة ممن مسح على الخفين ابتداءً بعمر وعلي، وانتهاء بأبي هريرة قال (11/138) :

"ولم يرو عن غيرهم منهم خلاف ؛ إلا شيء لا يثبت عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة".

وعقب عليه الحافظ في"التلخيص"بقوله (1/158) :

"قلت: قال أحمد: لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطل".

وهنا ملاحظتان، لا بد لي من ذكرهما:

الأولى: ذكر ابن عبدالبر ًابا هريرة في جملة من مسح على الخفين؛ فإني إلى الآن لم أجد عنه ذلك بسند تقوم به الحجة، اللهم ! إلا ما ذكرته من روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال مثل حديث الترجمة، وإلا؛ ما أخرجه ابن أبي شيبة (1/184) من طريق أبان بن عبدالله عمن حدث عن أبي هريرة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين.

ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (2/358) ، والبيهقي (1/107) بأتم منه بلفظ: حدثني مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وضّئني !"، فأتيته بوضوء، فاستنجى، ثم أدخل يده في التراب فمسحها، ثم غسلها، ثم توضأ ومسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله ! رجلاك لم تغسلهما ؟! قال:@

"إني أدخلتهما وهما طاهرتان".

وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مولى أبي هريرة، والاختلاف في توثيق الراوي عنه أبان بن عبدالله- وهو البجلي الكوفي-، قال الحافظ:

"صدوق في حفظه لين".

فهو حسن الحديث.

وبالأول أعله الهيثمي، فقال (1/254) :

"رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم".

وله طريق آخر مختصرًا، رواه عبدالحكم بن ميسرة عن قيس بن الربيع عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:

رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، ومسح على عمامته، ومسح على خفيه.

أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (3/32/2054) ، وقال:

"لم يروه عن هشام إلا قيس، تفرد به عبدالحكم بن ميسرة".

قلت: وبه أعله الهيثمي، فقال:

".. وهو ضعيف".

قلت: وقيس بن الربيع فيه ضعف.

الملاحظة الثانية: قرن ابن عبدالبر مع أبي هريرة عائشة؛ فيه نظر؛ فقد صح عنها أنها قالت:

لأن أحزهما، أو أحز أصابعي بالسكين؛ أحب إلي من أن أمسح عليهما.@

أخرجه ابن أبي شيبة (1/186) : حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص قال: سمعت عروة بن الزبير عن عائشة قالت:... فذكره.

وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.

وأخرج قبله: حدثنا ابن إدريس عن فطر قال: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: سبق الكتاب الخفين؟ فقال عطاء: كذب عكرمة ! أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما.

وأخرجه البيهقي (1/273) من طريق آخر عن فطر بن خليفة به ؛ إلا أنه قال: كذب عكرمة! كان ابن عباس يقول: امسح على الخفين؛ وإن خرجت من الخلاء. قال البيهقي:

"ويحتمل أن يكون ابن عباس قال ما روى عنه عكرمة، ثم لما جاءه الثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح بعد نزول المائدة؛ قال ما قال عطاء".

قلت: وفيه إشارة منه إلى ثبوت ما رواه عكرمة عن ابن عباس، وإلا؛ لما تأوله، وذلك هو الصواب عندي؛ لأن إسناد ابن أبي شيبة إلى عطاء وعكرمة جيد على شرط البخاري. وقول عطاء: كذب عكرمة... بمعنى: أخطأ، على حد قوله - صلى الله عليه وسلم -:"كذب أبو السنابل".

ويشهد له؛ ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا من طريق سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس:

ما أبالي مسحت على الخفين أو مسحت على بختي هذا.@

وإسناده صحيح أيضًا على شرط مسلم.

ولهذا التحقيق؛ لا أرى إطلاق القول بعدم الثبوت عن عائشة وابن عباس، وإنما يقال: إن إنكارهم كان وقوفًا منهم مع علمهم بغسل القدمين، ثم لما بلغهم الثبت عن غيرهم؛ رجعوا إلى القول به والعمل؛ فقد كانوا يأخذ بعضهم عن بعض، ويثق بعضهم ببعض، ولهذا كان من العلم (مراسيل الصحابة) ، وكثير من أحاديث أبي هريرة وابن عباس هي من هذا القبيل.

وما لي أذهب بعيدًا؛ فهذا أنس بن مالك- رضي الله عنه-، يقول عنه عاصم الأحول:

رأيت أنس بن مالك بال، ثم توضأ، ومسح على عمامته وخفيه.

أخرجه ابن أبي شيبة (1/183) ، والبيهقي (1/289) ، وسندهما صحيح، وهو على شرط الشيخين عند الأول.

ومع ذلك؛ فإن أنسًا لما سئل عن المسح على الخفين؟ قال: امسح عليهما، ولما قيل له: أسمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال:

لا، ولكن سمعته ممن لم يتهم من أصحابنا؛ يقولون: المسح على الخفين وإن صنع كذا وكذا؛ لا يكني.

أخرجه ابن أبي شيبة (1/182) : حدثنا ابن عُلية عن يحيى بن أبي إسحاق: أنه سمع أنس بن مالك سئل... إلخ.

وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

هذا.. و مما ينبغي التنبيه عليه؛ قول ابن عبدالبر في"التمهيد" (11/139) :@

"وروى أبو زرعة عن عمرو بن جرير عن أبي هريرة: أنه كان يمسح على خفيه ويقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أدخل رجليه في خفيه..."إلخ!

ففي هذا خطأ فاحش"لعله من بعض النساخ! فإن صواب العبارة:"

".. أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال: رأيت جريرًا مسح على خفيه، قال: وقال أبو زرعة قال: قال أبو هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا دخل..."إلخ.

هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (1/179 و 183) ، وهو الذي سبقت الإشارة إلى أني خرجته في"الصحيحة"في أول هذا التخريج، فالمسح المذكور هو لجرير، وليس لأبي هريرة، والصواب: وأبو زرعة بن عمرو.. وليس أبو زرعة عن عمرو.. وهو معروف بالرواية عن جده جرير بن عبدالله البجلي، وليس له رواية عن أبيه عمرو ابن جرير. *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت