2802 -"إن كان قضاء من رمضان فاقضي يوما مكانه ، و إن كان تطوعا فإن شئت فاقضي ، و"
إن شئت فلا تقضي"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 717:
أخرجه بهذا اللفظ أحمد ( 6 / 343 - 344 ) و الدارمي ( 2 / 16 ) و الطحاوي في""
شرح المعاني" ( 1 / 353 - هندية ) و الطيالسي أيضا ( رقم 1616 ) و الطبراني"
في"المعجم الكبير" ( 24 / 407 / 990 ) من طريق حماد بن سلمة: حدثنا سماك بن
حرب عن هارون ابن بنت أم هانىء أو ابن ابن أم هانىء عن أم هانىء: أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم شرب شرابا فناولها لتشرب ، فقالت: إني صائمة و لكن
كرهت أن أرد سؤرك . فقال: فذكره . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، هارون هذا مجهول
كما قال الحافظ في"التقريب"، و قال الذهبي في"الميزان":"لا يعرف و لا"
هو في ( ثقات ابن حبان ) ". و قد اضطربوا في إسناده على سماك على وجوه ذكرتها"
و خرجتها في صحيح أبي داود" ( 2120 ) و قد انتهيت فيه إلى تحسين الحديث أو"
تصحيحه لطرقه ، و قد حسن العراقي أحد أسانيده . إنما خرجت هذا اللفظ هنا للنظر
فيما ذكره الشوكاني حوله من الفقه ، فقد ذكر في"السيل الجرار" ( 2 / 151 )
عن صاحب"حدائق الأزهار"أنه قال فيمن يقضي ما عليه من الصيام فأفطر: أنه
يأثم ، فرد عليه الشوكاني بهذا الحديث ، فقال: @"و فيه دليل على جواز إفطار القاضي و يقضي يوما مكانه و إن كان فيه المقال المتقدم و لكن الدليل على من قال: إنه لا يجوز إفطار القاضي". و أقول: أولا: ليس في الحديث ما ادعاه من
الجواز و الأمر بالقضاء لا يستلزم جواز الإفطار فيه ، كما لا يخفى إن شاء الله
تعالى ، ألا ترى أنه لا يجوز الإفطار في رمضان بالجماع اتفاقا و مع ذلك أمر صلى
الله عليه وسلم الذي أفطر به أن يقضي يوما مكانه مع الكفارة و هو ثابت بمجموع
طرقه كما بينته في"صحيح أبي داود" ( 2073 ) و لذلك قواه الحافظ و تبعه
الشوكاني نفسه في"النيل" ( 4 / 184 - 185 ) و في"السيل"( 2 / 120 - 121
)، فأمره صلى الله عليه وسلم بالقضاء لأم هانىء لو كانت أفطرت منه لا يعني
جواز ما فعلت ، فكيف و إفطارها كان من تطوع ؟ ثانيا: أنها قالت في رواية
للترمذي و غيره:"إني أذنبت فاستغفر لي"، فقال:"و ما ذاك ؟"، قالت:
كنت صائمة فأفطرت . فقال:"أمن قضاء كنت تقضينه ؟"، قالت: لا . فإذا
اعترفت بخطئها في ظنها لم يبق مجال لينكر عليها إفطارها - و لو كان من القضاء -
و لم يبق إلا أن يبين لها وجوب إعادته ، و هذا هو ما دل عليه الحديث . و زاد
أبو داود في رواية عقب ما تقدم:"قال: فلا يضرك إن كان تطوعا". و مفهومه
أنه يضرها لو كان قضاء . و هذا واضح إن شاء الله . ثالثا: الدليل هو اعتبار
الأصل ، فكما لا يجوز إبطال الصيام في رمضان بدون عذر ، فكذلك لا يجوز إفطار
قضائه و من فرق فعليه الدليل .@ رابعا: لقد سلم الشوكاني في"النيل" ( 4 /220 ) بصواب قول ابن المنير:"ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر"
إلا الأدلة العامة كقوله تعالى: * ( و لا تبطلوا أعمالكم ) * ، إلا أن الخاص
يقدم على العام كحديث سلمان ..". إذا كان الأمر كذلك فتكون الآية بعمومها"
دليلا واضحا لنا عليه ، لعدم وجود الدليل المخصص لها فيما نحن فيه . و الله
سبحانه و تعالى أعلم .