2826 -"كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلوات و تهب الأرواح و"
يطيب القتال"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 785:
أخرجه ابن جرير الطبري في"التاريخ" ( 2 / 233 - 235 ) و ابن حبان( 1712 -
الموارد )و السياق له من طريق: مبارك بن فضالة: حدثنا زياد بن جبير بن حية
قال: ( أخبرني أبي أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال للهرمزان: أما إذ
فتني بنفسك فانصح لي . و ذلك أنه قال له:"تكلم لا بأس"، فأمنه ، فقال
الهرمزان: نعم ، إن فارس اليوم رأس و جناحان . قال: فأين الرأس ؟ قال:
نهاوند مع بندار ، قال: فإنه معه أساورة كسرى و أهل أصفهان . قال: فأين
الجناحان ؟ فذكر الهرمزان مكانا نسيته ، فقال الهرمزان: اقطع الجناحين توهن
الرأس . فقال له عمر رضوان الله عليه: كذبت يا عدو الله ، بل أعمد إلى الرأس
فيقطعه الله ، فإذا قطعه الله عني انقطع عني الجناحان . فأراد عمر أن يسير إليه
بنفسه ، فقالوا: نذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك إلى العجم ، فإن
أصبت بها لم يكن للمسلمين نظام ، و لكن ابعث الجنود . قال: فبعث أهل المدينة
و بعث فيهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، و بعث المهاجرين و الأنصار ، و كتب إلى
أبي موسى الأشعري أن سر بأهل البصرة ، و كتب إلى حذيفة بن اليمان أن سر بأهل
الكوفة حتى تجتمعوا بنهاوند جميعا ، فإذا اجتمعتم فأميركم النعمان بن مقرن
المزني . فلما اجتمعوا @بنهاوند أرسل إليهم بندار [ العلج ] أن أرسلوا إلينا يا
معشر العرب رجلا منكم نكلمه ، فاختار الناس المغيرة بن شعبة ، قال أبي: فكأني
أنظر إليه: رجل طويل أشعر أعور ، فأتاه ، فلما رجع إلينا سألناه ؟ فقال لنا:
وجدت العلج قد استشار أصحابه في أي شيء تأذنون لهذا العربي ؟ أبشارتنا و بهجتنا
و ملكنا ؟ أو نتقشف له فنزهده عما في أيدينا ؟ فقالوا: بل نأذن له بأفضل ما
يكون من الشارة و العدة . فلما رأيتهم رأيت تلك الحراب و الدرق يلمع منها البصر
، و رأيتهم قياما على رأسه ، فإذا هو على سرير من ذهب ، و على رأسه التاج ،
فمضيت كما أنا ، و نكست رأسي لأقعد معه على السرير ، فقال: فدفعت و نهرت ،
فقلت: إن الرسل لا يفعل بهم هذا . فقالوا لي: إنما أنت كلب ، أتقعد مع الملك
؟! فقلت: لأنا أشرف في قومي من هذا فيكم ، قال: فانتهرني و قال: اجلس .
فجلست . فترجم لي قوله ، فقال: يا معشر العرب ، إنكم كنتم أطول الناس جوعا ،
و أعظم الناس شقاء ، و أقذر الناس قذرا ، و أبعد الناس دارا ، و أبعده من كل
خير ، و ما كان منعني أن آمر هذه الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا
لجيفكم لأنكم أرجاس ، فإن تذهبوا يخلى عنكم ، و إن تأبوا نبوئكم مصارعكم . قال
المغيرة: فحمدت الله و أثنيت عليه و قلت: والله ما أخطأت من صفتنا و نعتنا
شيئا ، إن كنا لأبعد الناس دارا ، و أشد الناس جوعا ، و أعظم الناس شقاء ، و
أبعد الناس من كل خير ، حتى بعث الله إلينا رسولا فوعدنا بالنصر في الدنيا ، و
الجنة في الآخرة ، فلم نزل نتعرف من ربنا - مذ جاءنا رسوله صلى الله عليه وسلم
-الفلاح و النصر ، حتى أتيناكم ، و إنا والله نرى لكم ملكا و عيشا لا نرجع إلى
ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم . فقال: أما
الأعور فقد صدقكم الذي في نفسه . فقمت من عنده و قد والله أرعبت العلج جهدي ،
فأرسل إلينا العلج: إما أن تعبروا إلينا بنهاوند و إما أن نعبر إليكم . فقال
النعمان: اعبروا @فعبرنا . فقال أبي: فلم أر كاليوم قط ، إن العلوج يجيئون
كأنهم جبال الحديد ، و قد تواثقوا أن لا يفروا من العرب ، و قد قرن بعضهم إلى
بعض حتى كان سبعة في قران ، و ألقوا حسك الحديد خلفهم و قالوا: من فر منا عقره
حسك الحديد . فقال: المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتهم: لم أر كاليوم قتيلا
، إن عدونا يتركون أن يتناموا ، فلا يعجلوا . أما والله لو أن الأمر إلي لقد
أعجلتهم به . قال: و كان النعمان رجلا بكاء ، فقال: قد كان الله جل و عز
يشهدك أمثالها فلا يحزنك و لا يعيبك موقفك . و إني والله ما يمنعني أن أناجزهم
إلا لشيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم .. ( فذكر الحديث ) . ثم قال النعمان: اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح
يكون فيه عز الإسلام و أهله ، و ذل الكفر و أهله . ثم اختم لي على أثر ذلك
بالشهادة . ثم قال: أمنوا رحمكم الله . فأمنا و بكى فبكينا . فقال النعمان:
إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ، ثم هازها الثانية ، فكونوا متيسرين لقتال عدوكم
بإزائكم ، فإذا هززتها الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة
الله ، قال: فلما حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر و كبرنا . و قال: ريح الفتح
والله إن شاء الله ، و إني لأرجو أن يستجيب الله لي ، و أن يفتح علينا . فهز
اللواء فتيسروا ، ثم هزها الثانية ، ثم هزها الثالثة ، فحملنا جميعا كل قوم على
من يليهم . و قال النعمان: إن أنا أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان ، فإن أصيب
حذيفة ففلان ، فإن أصيب فلان [ ففلان ] حتى عد سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة .
قال أبي: فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يحب أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو
يظفر . فثبتوا لنا ، فلم نسمع إلا وقع الحديد على الحديد ، حتى أصيب في@المسلمين عصابة عظيمة . فلما رأوا صبرنا و رأونا لا نريد أن نرجع انهزموا ،
فجعل يقع الرجل فيقع عليه سبعة في قران فيقتلون جميعا ، و جعل يعقرهم حسك
الحديد خلفهم . فقال النعمان: قدموا اللواء ، فجعلنا نقدم اللواء فنقتلهم و
نهزمهم ، فلما رأى النعمان قد استجاب الله له و رأى الفتح ، جاءته نشابة فأصابت
خاصرته ، فقتلته . فجاء أخوه معقل بن مقرن فسجى عليه ثوبا ، و أخذ اللواء ،
فتقدم ثم قال: تقدموا رحمكم الله ، فجعلنا نتقدم فنهزمهم و نقتلهم ، فلما
فرغنا و اجتمع الناس قالوا: أين الأمير ؟ فقال معقل: هذا أميركم قد أقر الله
عينه بالفتح ، و ختم له بالشهادة . فبايع الناس حذيفة بن اليمان . قال: و كان
عمر بن الخطاب رضوان الله عليه بالمدينة يدعو الله ، و ينتظر مثل صيحة الحبلى ،
فكتب حذيفة إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين ، فلما قدم عليه قال: أبشر يا
أمير المؤمنين بفتح أعز الله فيه الإسلام و أهله ، و أذل فيه الشرك و أهله . و
قال: النعمان بعثك ؟ قال: احتسب النعمان يا أمير المؤمنين ، فبكى عمر و
استرجع ، فقال: و من ويحك ؟ قال: فلان و فلان - حتى عد ناسا - ثم قال: و
آخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم . فقال عمر رضوان الله عليه - و هو يبكي -:
لا يضرهم أن لا يعرفهم عمر ، لكن الله يعرفهم ) . قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات ، قد صرح مبارك بن فضالة بالتحديث ، و قد تابعه سعيد بن عبيد الله الثقفي
: حدثنا بكر بن عبد الله المزني و زياد بن جبير عن جبير بن حية به إلى قوله:""
و تحضر الصلوات". أخرجه البخاري ( 3159 و 3160 ) ، و فيه زيادة:"و الجناح
قيصر"، و أشار الحافظ ( 6 / 264 ) إلى شذوذها ، لمخالفتها لطريق مبارك بن"
فضالة هذه ، و طريق معقل بن يسار الآتية ، و فيها:"أصبهان الرأس ، و فارس و"
أذربيجان الجناحان".@ و هذا أولى كما قال الحافظ فراجعه . قلت: و لعل الوهم"
في هذه الزيادة الشاذة من سعيد بن عبيد الله الثقفي ، فقد تكلم فيه بعضهم من
قبل حفظه ، و قال الحافظ نفسه في"التقريب":"صدوق ربما وهم". و للحديث
طريق أخرى من رواية حماد بن سلمة قال: أخبرني أبو عمران الجوني عن علقمة بن
عبد الله المزني عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في فارس و
أصبهان و أذربيجان الحديث بطوله مع اختصار بعض الجمل . أخرجه ابن أبي شيبة( 13
/ 8 - 13 ). قلت: و إسناده جيد ، رجاله رجال الصحيح غير علقمة بن عبد الله
المزني ، و هو ثقة". و قال الحافظ في"مقدمة الفتح" ( ص 405 ) :"سنده قوي
". و عزاه الهيثمي في"مجمع الزوائد" ( 6 / 215 - 217 ) للطبراني ، و قال:"
"و رجاله رجال الصحيح غير علقمة بن عبد الله المزني ، و هو ثقة". و روى منه
أحمد و غيره حديث الترجمة ، و هو مخرج في"صحيح أبي داود" ( 2385 ) .
[1] الأصل ( أمتني ) ، و التصحيح من"الإحسان" ( 4736 ) .
[2] الأصل ( بيداد ) ، و التصحيح من"الإحسان"و"تاريخ الطبري"، و منهما
صححت بعض الأخطاء الأخرى .
[3] و كذا في"الإحسان"، و في"التاريخ" ( فشلا ) . اهـ .