2080 -"كان إذا صعد المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 110:
أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" ( 4 / 2 / 47 ) و ابن حبان في"ثقات"
أتباع التابعين" ( 7 / 518 ) من طريق محمد بن القاسم عن مطيع الغزال عن أبيه"
عن جده مرفوعا . أورداه في ترجمة مطيع هذا ، و كنياه بأبي الحسن . و روى ابن
أبي حاتم عن ابن معين أنه وثقه ، و عن أبي زرعة أنه قال:"كوفي لا بأس به".
و ذكر أنه روى عن الشعبي ، و عنه يحيى بن سعيد القطان و وكيع ، و يعلى بن عبيد
و أبو نعيم ، و لم يذكر في الرواة عنه محمد بن القاسم هذا ، كما أنه لم يذكر
أنه روى عن أبيه عن جده ، و إنما ذكر هذا كله في ترجمة أخرى عقب هذه ، فقال:
"مطيع الأنصاري أبو يحيى ، مديني روى عن أبيه عن جده ، و روى عن زيد بن أسلم"
و نافع و أبي الزناد ، و روى عنه محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي . قال أبي
: مجهول". و اختصر كلامه هذا الذهبي في"الميزان"و في"الضعفاء"، فقال"
:"مطيع أبو يحيى الأنصاري ، عن نافع مجهول". و زاد عليه الحافظ في"اللسان"
" فقال:"و في"ثقات ابن حبان ": مطيع أبو يحيى العرابي ( ! ) عن أبيه عن
جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم .. ( فذكر حديث الترجمة ) و عنه محمد
بن القاسم . قال: و لست أعرفه و لا أباه".@ كذا وقع فيه ( أبو يحيى العرابي ) "
و الظاهر أنه خطأ من الطابع أو الناسخ ، و الصواب ( أبو الحسن الغزال ) .
و قوله:"و لست أعرفه .."الذي في"الثقات":"لست أعرف أباه و لا جده"
.و لعله الصواب . ثم قال الحافظ عقب ما تقدم:"قلت: في الصحابة"مطيع بن
الحكم"، أخرج له ابن منده من طريق مطيع بن فلان بن مطيع بن الحكم عن أبيه عن"
جده الأعلى الحديث المذكور أولا . و كذلك أورد ابن عبد البر مطيعا المذكور في
الصحابة ، يكنى أبا مسلم ، شاعر بن شاعر". قلت: لم أره في"الاستيعاب""
لابن عبد البر ، لا في الأسماء و لا في الكنى ، و لم يورده الحافظ نفسه في أي
منهما في"الإصابة". فالله أعلم . و جملة القول أن مطيعا الغزال هو غير مطيع
الأنصاري عند ابن أبي حاتم و أبيه ، و ظاهر صنيع البخاري و ابن حبان أنهما واحد
، لأنهما لم يذكرا غيره ، و هو الذي ساقا له عن أبيه عن جده هذا الحديث . فعلة
الحديث إما ممن فوقه و هو ظاهر كلام ابن حبان حيث قال عقبه:"روى عنه محمد بن"
القاسم و أهل الكوفة ، لست أعرف أباه و لا جده ، و الخبر ليس بصحيح من طريق
أخرى ، فيعتبر به". و إما من الراوي عنه محمد القاسم ، و هو أبو إبراهيم"
الأسدي الكوفي ، ترجمه ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 65 ) برواية جمع من الثقات عنه ،
و روى عن ابن معين أنه قال:"ثقة ، قد كتبت عنه". و عن أبي حاتم قال:""
ليس بقوي ، لا يعجبني حديثه".@ و بالغ بعضهم في الطعن فيه ، فقال أحمد في"
العلل و المعرفة" ( 1 / 281 / 1813 ) :"يكذب ، أحاديثه أحاديث موضوعة ، ليس
بشيء". و أشار البخاري في"التاريخ" ( 1 / 1 / 214 ) إلى كلام أحمد هذا فيه"
.و قال في"التاريخ الصغير":"كذبه أحمد". و ذكر الفسوي في"تاريخه"(
3 / 46 )عن علي و هو ابن المديني قال:"قد تركت حديث محمد بن القاسم أبي"
إبراهيم لا أحدث عنه". و قال ابن حبان نفسه في"الضعفاء" ( 2 / 288 ) :"
كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، و يأتي عن الأثبات بما لم يحدثوا
، لا يجوز الاحتجاج به و لا الرواية عنه بحال ، كان ابن حنبل يكذبه"."
قلت: فالعجب منه كيف لم يفصح باسم أحد ممن روى عن شيخه مطيع الغزال من أهل
الكوفة إلا عن هذا المتهم ؟ ! قلت: فهو علة هذا الحديث ، و أما قول ابن حبان:
"و الخبر ليس بصحيح من طريق آخر". ففيه نظر لأنه قد جاء من طرق يقوي بعضها
بعضا مع شاهد لها في"صحيح البخاري"و إليك البيان: أولا: عن البراء بن
عازب قال: فذكره . أخرجه البيهقي ( 3 / 198 ) من طريق محمد بن علي بن غراب:
حدثنا أبي عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت عنه . @قلت: و هذا إسناد
ضعيف ، محمد بن علي بن غراب ، أورده ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 28 ) برواية أخرى
عنه ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، فهو مجهول الحال . و أبوه علي بن غراب
صدوق مدلس ، و قد عنعنه ، و قد أعله بالمخالفة ، فقال البيهقي: قال ابن خزيمة
:"هذا الخبر عندي معلول ، حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج حدثنا النضر بن"
إسماعيل عن أبان بن عبد الله البجلي قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام
بوجهه إذا قام يخطب ، فقال ( لعله: فقلت ) له: رأيتك تستقبل الإمام بوجهك ؟
قال: رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعلونه". قلت: فأعله ابن خزيمة"
بالوقف على الصحابة ، و فيه نظر من وجهين: الأول: أن النضر بن إسماعيل ليس
خيرا من علي بن غراب ، فقد قال فيه الحافظ في"التقريب":"ليس بالقوي". و
الآخر: أنه قد خالفه ابن المبارك ، فقال البيهقي عقبه:"و كذلك رواه ابن"
المبارك عن أبان بن عبد الله عن عدي بن ثابت ، إلا أنه قال:"هكذا كان أصحاب"
رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون برسول الله صلى الله عليه وسلم". ذكره"
أبو داود في"المراسيل"عن أبي توبة عن ابن المبارك". و تعقبه ابن"
التركماني في " الجوهر النقي"فقال:"قلت: هذا مسند ، و ليس بمرسل لأن"
الصحابة كلهم عدول فلا تضرهم الجهالة". قلت: و هو كما قال لأن الظاهر أن"
عديا تلقاه عن الصحابة ، فهذه متابعة قوية من ابن المبارك لعلي بن غراب ترجح
رواية هذا على رواية النضر بن إسماعيل ، و بذلك @تندفع العلة بالوقف ، و يتبين
أنه إسناد جيد ، فإن رجاله عند أبي داود ثقات رجال الشيخين غير أبان بن عبد
الله و هو البجلي الكوفي ، و هو حسن الحديث كما قال الذهبي في"الميزان". و
قال الحافظ في"التقريب":"صدوق ، في حفظه لين". و أبو توبة اسمه الربيع
بن نافع و هو شيخ أبي داود في"المراسيل" ( ق 4 / 2 ) ، و قد تابعه وكيع ،
فقال: عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت قال: فذكره مرسلا ، و قد
عرفت الجواب عنه . أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 2 / 117 - هندية ) . و
خالف الهيثم بن جميل فقال: حدثنا ابن المبارك عن أبان ابن تغلب عن عدي بن ثابت
عن أبيه قال: فذكره . أخرجه ابن ماجة ( 1 / 349 ) ، و قال البوصيري في""
زوائده" ( ق 72 / 2 ) :"هذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أنه مرسل". قلت: و"
فيه أن الهيثم هذا مع كونه حافظا ، فقد قال فيه ابن عدي:"يغلط على الثقات"
.فالظاهر أنه أخطأ على ابن المبارك في موضعين من إسناده ، فقد ذكر أبان بن
تغلب مكان أبان بن عبد الله . و قال: عن عدي بن ثابت عن أبيه . فزاد عن أبيه .
و كل ذلك خطأ مخالف لرواية أبي توبة عن ابن المبارك ، و رواية وكيع عن أبان بن
عبد الله .
ثانيا: قال محمد بن الفضيل بن عطية عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله
ابن مسعود قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر"
استقبلناه بوجوهنا".@ أخرجه الترمذي ( 509 ) و أبو يعلى في"مسنده"( 3 /"
1310 - 1311 ) و الطبراني في"المعجم الكبير" ( 9991 ) و تمام في"الفوائد"
( 11 / 2 ) و إسماعيل الصفار في"الثاني من حديثه" ( 7 / 2 ) و قال الترمذي:
"و في الباب عن ابن عمر ، و محمد بن الفضل ذاهب الحديث ، و العمل على هذا عند"
أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و غيرهم يستحبون استقبال الإمام
إذا خطب . و هو قول سفيان الثوري و الشافعي و أحمد و إسحاق ، و لا يصح في هذا
الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء". كذا قال ، و فيه نظر لما تقدم من"
حديث ابن المبارك ، و للشاهد الآتي . و قوله:"... عن ابن عمر"لم أره
مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فروى البيهقي بسنده عن أبي عمار( الأصل:
أبي عامر ): حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني إسماعيل و غيره عن يحيى بن سعيد
الأنصاري قال:"السنة إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة يقبل عليه القوم"
بوجوههم جميعا". و بإسناده: حدثنا الوليد قال: فذكرت ذلك لليث بن سعد"
فأخبرني عن ابن عجلان أنه أخبره عن نافع:"أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم"
الجمعة قبل خروج الإمام ، فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله". قلت: و"
هذا إسناده جيد ، رجاله مترجمون في"التهذيب"إلى ابن عمار و اسمه الحسين بن
حريث المروزي ، و ما في الأصل خطأ لعله من الطابع أو الناسخ ، فإن الراوي عنه
إبراهيم بن محمد بن الحسن ، و هو ابن متويه الأصبهاني ، و هو مترجم ترجمة حسنة
في"طبقات الأصبهانيين"لأبي الشيخ و"أخبار أصبهان"لأبي نعيم ، و هو من
شيوخ أبي الشيخ ، فقد ذكره المزي في الرواة عن أبي عمار ، كما ذكر هذا في
الرواة عن الوليد بن مسلم . @و بالجملة ، فهذا الأثر عن ابن عمر قوي الإسناد ، و
هناك آثار أخرى كثيرة ، أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف"، و كذا عبد الرزاق
في"مصنفه" ( 3 / 217 - 218 ) من ذلك عند ابن أبي شيبة عن المستمر بن الريان
قال: رأيت أنسا عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر . قلت: و إسناده
صحيح على شرط مسلم . و إن مما لا شك فيه أن جريان العمل بهذا الحديث من الصحابة
و من بعدهم لدليل قوي على أن له أصلا أصيلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و
لاسيما أنه يشهد له قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"جلس رسول الله"
صلى الله عليه وسلم على المنبر و جلسنا حوله ..". أخرجه البخاري( 921 و 1465"
و 2842 و 6427 ) و مسلم ( 3 / 101 - 102 ) و النسائي ( 1 / 360 ) و البيهقي( 3
/ 198 )و أحمد ( 3 / 26 و 91 ) من طريق عطاء بن يسار عنه به ، و له عندهم تتمه
فيها:"إنما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا .."الحديث . و
قد أخرجها دون موضع الشاهد الحميدي في"مسنده" ( 2 / 325 / 740 ) و أبو يعلى
( 1 / 340 ) و قد وقع معزوا في"صحيح الجامع الصغير و زيادته" ( 2313 ) تبعا
لأصله"الفتح الكبير"لـ ( هـ ) أي ابن ماجة و ما أظنه إلا وهما ، فإنه لم
يعزه إليه الحافظ المزي في"التحفة". ثم رأيته فيه( برقم 4043 - الدكتور
الأعظمي )من طريق أخرى عن أبي سعيد مختصرا . هذا و قد أورد البخاري الحديث في
"باب يستقبل الإمام القوم ، و استقبال الناس الإمام إذا خطب ، و استقبل ابن"
عمر و أنس رضي الله عنهم الإمام".@ ثم أسند تحته حديث أبي سعيد . قال الحافظ"
في"الفتح" ( 2 / 402 ) :"و قد استنبط المصنف من الحديث مقصود الترجمة ، و"
وجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبا ، و لا
يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث و
هو جالس على مكان عال و هم جلوس أسفل منه ، و إذا كان ذلك في غير حال الخطبة
كان حال خطبة أولى ، لورود الأمر بالاستماع لها ، و الإنصات عندها". قال:"
من حكمة استقبالهم التهيؤ لسماع كلامه ، و سلوك الأدب معه في استماع كلامه ،
فإذا استقبله بوجهه و أقبل عليه بجسده و بقلبه و حضور ذهنه كان أدعى لتفهم
موعظته ، و موافقته فيما شرع له القيام لأجله"."
( تنبيه ) : تقدم في أثر أنس أن المستمر بن الريان رآه ، فهذا يدل على أنه من
صغار التابعين ، فهذا ينافي جعل الحافظ إياه في"التقريب"من الطبقة السادسة
، فحقه أن يجعله من الطبقة الخامسة لأنه يصدق عليه قوله في مقدمة"التقريب"
بعد أن ذكر طبقات التابعين:"الخامسة: الطبقة الصغرى منهم الذين رأوا الواحد"
و الاثنين و لم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش". و لأنه لا يصدق عليه"
قوله بعدها:"السادسة طبقة عاصروا الخامسة ، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من"
الصحابة ، كابن جريج". لا يقال: لعل الحافظ لم يقف على رؤية المستمر لأنس ،"
لأننا نقول: قد ذكر ذلك هو نفسه في"التهذيب"، فلعله نسي ذلك . و الله أعلم.@