فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 3700

2080 -"كان إذا صعد المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 110:

أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" ( 4 / 2 / 47 ) و ابن حبان في"ثقات"

أتباع التابعين" ( 7 / 518 ) من طريق محمد بن القاسم عن مطيع الغزال عن أبيه"

عن جده مرفوعا . أورداه في ترجمة مطيع هذا ، و كنياه بأبي الحسن . و روى ابن

أبي حاتم عن ابن معين أنه وثقه ، و عن أبي زرعة أنه قال:"كوفي لا بأس به".

و ذكر أنه روى عن الشعبي ، و عنه يحيى بن سعيد القطان و وكيع ، و يعلى بن عبيد

و أبو نعيم ، و لم يذكر في الرواة عنه محمد بن القاسم هذا ، كما أنه لم يذكر

أنه روى عن أبيه عن جده ، و إنما ذكر هذا كله في ترجمة أخرى عقب هذه ، فقال:

"مطيع الأنصاري أبو يحيى ، مديني روى عن أبيه عن جده ، و روى عن زيد بن أسلم"

و نافع و أبي الزناد ، و روى عنه محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي . قال أبي

: مجهول". و اختصر كلامه هذا الذهبي في"الميزان"و في"الضعفاء"، فقال"

:"مطيع أبو يحيى الأنصاري ، عن نافع مجهول". و زاد عليه الحافظ في"اللسان"

" فقال:"و في"ثقات ابن حبان ": مطيع أبو يحيى العرابي ( ! ) عن أبيه عن

جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم .. ( فذكر حديث الترجمة ) و عنه محمد

بن القاسم . قال: و لست أعرفه و لا أباه".@ كذا وقع فيه ( أبو يحيى العرابي ) "

و الظاهر أنه خطأ من الطابع أو الناسخ ، و الصواب ( أبو الحسن الغزال ) .

و قوله:"و لست أعرفه .."الذي في"الثقات":"لست أعرف أباه و لا جده"

.و لعله الصواب . ثم قال الحافظ عقب ما تقدم:"قلت: في الصحابة"مطيع بن

الحكم"، أخرج له ابن منده من طريق مطيع بن فلان بن مطيع بن الحكم عن أبيه عن"

جده الأعلى الحديث المذكور أولا . و كذلك أورد ابن عبد البر مطيعا المذكور في

الصحابة ، يكنى أبا مسلم ، شاعر بن شاعر". قلت: لم أره في"الاستيعاب""

لابن عبد البر ، لا في الأسماء و لا في الكنى ، و لم يورده الحافظ نفسه في أي

منهما في"الإصابة". فالله أعلم . و جملة القول أن مطيعا الغزال هو غير مطيع

الأنصاري عند ابن أبي حاتم و أبيه ، و ظاهر صنيع البخاري و ابن حبان أنهما واحد

، لأنهما لم يذكرا غيره ، و هو الذي ساقا له عن أبيه عن جده هذا الحديث . فعلة

الحديث إما ممن فوقه و هو ظاهر كلام ابن حبان حيث قال عقبه:"روى عنه محمد بن"

القاسم و أهل الكوفة ، لست أعرف أباه و لا جده ، و الخبر ليس بصحيح من طريق

أخرى ، فيعتبر به". و إما من الراوي عنه محمد القاسم ، و هو أبو إبراهيم"

الأسدي الكوفي ، ترجمه ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 65 ) برواية جمع من الثقات عنه ،

و روى عن ابن معين أنه قال:"ثقة ، قد كتبت عنه". و عن أبي حاتم قال:""

ليس بقوي ، لا يعجبني حديثه".@ و بالغ بعضهم في الطعن فيه ، فقال أحمد في"

العلل و المعرفة" ( 1 / 281 / 1813 ) :"يكذب ، أحاديثه أحاديث موضوعة ، ليس

بشيء". و أشار البخاري في"التاريخ" ( 1 / 1 / 214 ) إلى كلام أحمد هذا فيه"

.و قال في"التاريخ الصغير":"كذبه أحمد". و ذكر الفسوي في"تاريخه"(

3 / 46 )عن علي و هو ابن المديني قال:"قد تركت حديث محمد بن القاسم أبي"

إبراهيم لا أحدث عنه". و قال ابن حبان نفسه في"الضعفاء" ( 2 / 288 ) :"

كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، و يأتي عن الأثبات بما لم يحدثوا

، لا يجوز الاحتجاج به و لا الرواية عنه بحال ، كان ابن حنبل يكذبه"."

قلت: فالعجب منه كيف لم يفصح باسم أحد ممن روى عن شيخه مطيع الغزال من أهل

الكوفة إلا عن هذا المتهم ؟ ! قلت: فهو علة هذا الحديث ، و أما قول ابن حبان:

"و الخبر ليس بصحيح من طريق آخر". ففيه نظر لأنه قد جاء من طرق يقوي بعضها

بعضا مع شاهد لها في"صحيح البخاري"و إليك البيان: أولا: عن البراء بن

عازب قال: فذكره . أخرجه البيهقي ( 3 / 198 ) من طريق محمد بن علي بن غراب:

حدثنا أبي عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت عنه . @قلت: و هذا إسناد

ضعيف ، محمد بن علي بن غراب ، أورده ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 28 ) برواية أخرى

عنه ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، فهو مجهول الحال . و أبوه علي بن غراب

صدوق مدلس ، و قد عنعنه ، و قد أعله بالمخالفة ، فقال البيهقي: قال ابن خزيمة

:"هذا الخبر عندي معلول ، حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج حدثنا النضر بن"

إسماعيل عن أبان بن عبد الله البجلي قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام

بوجهه إذا قام يخطب ، فقال ( لعله: فقلت ) له: رأيتك تستقبل الإمام بوجهك ؟

قال: رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعلونه". قلت: فأعله ابن خزيمة"

بالوقف على الصحابة ، و فيه نظر من وجهين: الأول: أن النضر بن إسماعيل ليس

خيرا من علي بن غراب ، فقد قال فيه الحافظ في"التقريب":"ليس بالقوي". و

الآخر: أنه قد خالفه ابن المبارك ، فقال البيهقي عقبه:"و كذلك رواه ابن"

المبارك عن أبان بن عبد الله عن عدي بن ثابت ، إلا أنه قال:"هكذا كان أصحاب"

رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون برسول الله صلى الله عليه وسلم". ذكره"

أبو داود في"المراسيل"عن أبي توبة عن ابن المبارك". و تعقبه ابن"

التركماني في " الجوهر النقي"فقال:"قلت: هذا مسند ، و ليس بمرسل لأن"

الصحابة كلهم عدول فلا تضرهم الجهالة". قلت: و هو كما قال لأن الظاهر أن"

عديا تلقاه عن الصحابة ، فهذه متابعة قوية من ابن المبارك لعلي بن غراب ترجح

رواية هذا على رواية النضر بن إسماعيل ، و بذلك @تندفع العلة بالوقف ، و يتبين

أنه إسناد جيد ، فإن رجاله عند أبي داود ثقات رجال الشيخين غير أبان بن عبد

الله و هو البجلي الكوفي ، و هو حسن الحديث كما قال الذهبي في"الميزان". و

قال الحافظ في"التقريب":"صدوق ، في حفظه لين". و أبو توبة اسمه الربيع

بن نافع و هو شيخ أبي داود في"المراسيل" ( ق 4 / 2 ) ، و قد تابعه وكيع ،

فقال: عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت قال: فذكره مرسلا ، و قد

عرفت الجواب عنه . أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 2 / 117 - هندية ) . و

خالف الهيثم بن جميل فقال: حدثنا ابن المبارك عن أبان ابن تغلب عن عدي بن ثابت

عن أبيه قال: فذكره . أخرجه ابن ماجة ( 1 / 349 ) ، و قال البوصيري في""

زوائده" ( ق 72 / 2 ) :"هذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أنه مرسل". قلت: و"

فيه أن الهيثم هذا مع كونه حافظا ، فقد قال فيه ابن عدي:"يغلط على الثقات"

.فالظاهر أنه أخطأ على ابن المبارك في موضعين من إسناده ، فقد ذكر أبان بن

تغلب مكان أبان بن عبد الله . و قال: عن عدي بن ثابت عن أبيه . فزاد عن أبيه .

و كل ذلك خطأ مخالف لرواية أبي توبة عن ابن المبارك ، و رواية وكيع عن أبان بن

عبد الله .

ثانيا: قال محمد بن الفضيل بن عطية عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله

ابن مسعود قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر"

استقبلناه بوجوهنا".@ أخرجه الترمذي ( 509 ) و أبو يعلى في"مسنده"( 3 /"

1310 - 1311 ) و الطبراني في"المعجم الكبير" ( 9991 ) و تمام في"الفوائد"

( 11 / 2 ) و إسماعيل الصفار في"الثاني من حديثه" ( 7 / 2 ) و قال الترمذي:

"و في الباب عن ابن عمر ، و محمد بن الفضل ذاهب الحديث ، و العمل على هذا عند"

أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و غيرهم يستحبون استقبال الإمام

إذا خطب . و هو قول سفيان الثوري و الشافعي و أحمد و إسحاق ، و لا يصح في هذا

الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء". كذا قال ، و فيه نظر لما تقدم من"

حديث ابن المبارك ، و للشاهد الآتي . و قوله:"... عن ابن عمر"لم أره

مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فروى البيهقي بسنده عن أبي عمار( الأصل:

أبي عامر ): حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني إسماعيل و غيره عن يحيى بن سعيد

الأنصاري قال:"السنة إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة يقبل عليه القوم"

بوجوههم جميعا". و بإسناده: حدثنا الوليد قال: فذكرت ذلك لليث بن سعد"

فأخبرني عن ابن عجلان أنه أخبره عن نافع:"أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم"

الجمعة قبل خروج الإمام ، فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله". قلت: و"

هذا إسناده جيد ، رجاله مترجمون في"التهذيب"إلى ابن عمار و اسمه الحسين بن

حريث المروزي ، و ما في الأصل خطأ لعله من الطابع أو الناسخ ، فإن الراوي عنه

إبراهيم بن محمد بن الحسن ، و هو ابن متويه الأصبهاني ، و هو مترجم ترجمة حسنة

في"طبقات الأصبهانيين"لأبي الشيخ و"أخبار أصبهان"لأبي نعيم ، و هو من

شيوخ أبي الشيخ ، فقد ذكره المزي في الرواة عن أبي عمار ، كما ذكر هذا في

الرواة عن الوليد بن مسلم . @و بالجملة ، فهذا الأثر عن ابن عمر قوي الإسناد ، و

هناك آثار أخرى كثيرة ، أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف"، و كذا عبد الرزاق

في"مصنفه" ( 3 / 217 - 218 ) من ذلك عند ابن أبي شيبة عن المستمر بن الريان

قال: رأيت أنسا عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر . قلت: و إسناده

صحيح على شرط مسلم . و إن مما لا شك فيه أن جريان العمل بهذا الحديث من الصحابة

و من بعدهم لدليل قوي على أن له أصلا أصيلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و

لاسيما أنه يشهد له قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"جلس رسول الله"

صلى الله عليه وسلم على المنبر و جلسنا حوله ..". أخرجه البخاري( 921 و 1465"

و 2842 و 6427 ) و مسلم ( 3 / 101 - 102 ) و النسائي ( 1 / 360 ) و البيهقي( 3

/ 198 )و أحمد ( 3 / 26 و 91 ) من طريق عطاء بن يسار عنه به ، و له عندهم تتمه

فيها:"إنما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا .."الحديث . و

قد أخرجها دون موضع الشاهد الحميدي في"مسنده" ( 2 / 325 / 740 ) و أبو يعلى

( 1 / 340 ) و قد وقع معزوا في"صحيح الجامع الصغير و زيادته" ( 2313 ) تبعا

لأصله"الفتح الكبير"لـ ( هـ ) أي ابن ماجة و ما أظنه إلا وهما ، فإنه لم

يعزه إليه الحافظ المزي في"التحفة". ثم رأيته فيه( برقم 4043 - الدكتور

الأعظمي )من طريق أخرى عن أبي سعيد مختصرا . هذا و قد أورد البخاري الحديث في

"باب يستقبل الإمام القوم ، و استقبال الناس الإمام إذا خطب ، و استقبل ابن"

عمر و أنس رضي الله عنهم الإمام".@ ثم أسند تحته حديث أبي سعيد . قال الحافظ"

في"الفتح" ( 2 / 402 ) :"و قد استنبط المصنف من الحديث مقصود الترجمة ، و"

وجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبا ، و لا

يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث و

هو جالس على مكان عال و هم جلوس أسفل منه ، و إذا كان ذلك في غير حال الخطبة

كان حال خطبة أولى ، لورود الأمر بالاستماع لها ، و الإنصات عندها". قال:"

من حكمة استقبالهم التهيؤ لسماع كلامه ، و سلوك الأدب معه في استماع كلامه ،

فإذا استقبله بوجهه و أقبل عليه بجسده و بقلبه و حضور ذهنه كان أدعى لتفهم

موعظته ، و موافقته فيما شرع له القيام لأجله"."

( تنبيه ) : تقدم في أثر أنس أن المستمر بن الريان رآه ، فهذا يدل على أنه من

صغار التابعين ، فهذا ينافي جعل الحافظ إياه في"التقريب"من الطبقة السادسة

، فحقه أن يجعله من الطبقة الخامسة لأنه يصدق عليه قوله في مقدمة"التقريب"

بعد أن ذكر طبقات التابعين:"الخامسة: الطبقة الصغرى منهم الذين رأوا الواحد"

و الاثنين و لم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش". و لأنه لا يصدق عليه"

قوله بعدها:"السادسة طبقة عاصروا الخامسة ، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من"

الصحابة ، كابن جريج". لا يقال: لعل الحافظ لم يقف على رؤية المستمر لأنس ،"

لأننا نقول: قد ذكر ذلك هو نفسه في"التهذيب"، فلعله نسي ذلك . و الله أعلم.@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت