فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 3700

3299- (يتبعُ الميِّت إلى قبره ثلاثة: أهُله، ومالُه، وعملُه، فيرجعُ اثنان ويبقى واحدٌ، يرجعُ أهلُه ومالُه، ويبقى عملُه) .

أخرجه أحمد (3/ 110) وابن المبارك في"الزهد" (224/636) والحميدي

في"مسنده" (500/1186) - والسياق له- قالوا: ثنا سفيان: قال: ثنا عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:فذكره .@

قلت: وهذا إسناد صحيح غاية متصل بالتحديث، وهو على شرط الشيخين،

وقد أخرجاه كما يأتي:

فقد أخرجه البخاري (11/362/6514) من طريق الحميدي، وكذا أبو نعيم

في"الحلية" (10/4) ، والبغوي في"شرح السنة" (14/259/4056) من طريق البخاري، وكذا في"تفسيره" (8/518) ، وقال:

"متفق على صحته".

وأخرجه من طريق أحمد: أبو نعيم أيضًا (7/ 310) ، وقال:

"صحيح ثابت".

وأخرجه من طريق ابن المبارك: الترمذيُّ (0 238) ، وقال:

"حديث حسن صحيح".

وأخرجه مسلم (8/ 211- 212) ، والنسائي (1/274) ، وابن حبان في"صحيحه" (5/42/3097) ، والحاكم (1/74) ، وأبو نعيم أيضًا (10/4) ، والبيهقي في"الزهد" (268/695) . وقال أبو نعيم أيضًا عقبه:

"ثابت صحيح".

وتابعه قتادة عن أنس به مرفوعًا نحوه أتم منه، وقال في الأهل والمال:

"فذلك أهله وحشمه".

رواه ابن حبان، والحاكم، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وجود إسناده الحافظ العراقي في"تخريج الإحياء" (3/233) ، وتقدم تخريجه برقم (2481) تحت حديث النعمان بن بشير بنحوه ، وجود إسناده العراقي@

أيضًا، وفيه أنه قال في الأهل والمال:

"فذلك خدمه وأهله".

كما في"جامع المسانيد" (12/165/9503) ، و"مجمع الزوائد" (10/251) ، و"الترغيب" (4/ 100) ، وقال:

"رواه الطبراني في"الكبير"بأسانيد أحدها صحيح".

و (ا لحشم) بمعنى: (الخدم) ، ففي"النهاية":

"الحشم- بالتحريك-: جماعة الإنسان، اللائذون به لخدمته".

قلت: فقوله في الحديث:"وماله"هو من إطلاق الكل وإرادة الجزء، وهو أسلوب معروف في القرآن والسنة واللغة، فمن الواضح أن المراد هنا عبيد الميت الذين كانوا يخدمونه، بل هو منصوص عليه في حديث النعمان وغيره، وقد قال ابن الأثير في"النهاية":

"المال في الأصل: ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل ؛ لأنها كانت أكثر أموالهم". قال:

"وقد تكرر ذكر"المال"على اختلاف مسمَّياته في الحديث، ويفرق فيها"

بالقرائن"."

قلت: والشواهد على ما ذكر من الكتاب والسنة- فضلًا عن اللغة- كثيرة جدًّا، كمثل قوله - صلى الله عليه وسلم -:

"إنما يكفيك من جمع المال خادم، ومركب في سبيل الله".@

"المشكاة" (5185) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة الأنصاري- لما عزم على أن يتصدق بأحب أمواله إليه (بَيْرُحاء) -:

"ذلك مال رابح" (مرتين) . البخاري (1461) .

وحديث والد أبي الأحوص لما سأله - صلى الله عليه وسلم -:"هل عندك من مال؟". قال:

من كل المال آتاني الله؛ من الإبل والغنم والخيل والرقيق."غاية المرام" (63/75) .

ومن هنا فسر العلماء قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الترجمة:"ماله":

"أي: عبيده"؛ جزم به العلامة أبو الحسن السندي في حاشيته على"النسائي".

وقال علي القارئ في"المرقاة" (5/23- 4 2) :

"كالعبيد والإماء والدابة والخيمة ونحوها".

وقال الحافظ في"الفتح" (11/365) :

"قوله:"يتبعه أهله وماله"هذا يقع في الأغلب، ورُبَّ ميت لا يتبعه إلا عمله فقط، والمراد مَن يتبع جنازته من أهله ورفقته ودوابه على ما جرت به عادة العرب".

قلت: ونحوه اليوم خروج أقارب الميت؛ وفيهم أولاده في سياراتهم لتشييعه

ودفنه.@

لقد تعامى عن هذه الحقائق العلمية والتاريخية والواقعية: ذاك الطبيب البيطري (إسماعيل منصور المصري) ، وفسر- بجهله البالغ، وعناده المعادي للسنة- المال في الحديث بمعناه العام! ورَتب عليه جهلًا أكبر؛ وهو تكذيبه بالحديث وسخريته بالقائلين به، والمؤمنين بصحته، فقال:

"وأبسط اختبار لكشف الكذب في هذا الحديث: أن نسأل الذين يؤمنون به قائلين: هل وجدتم حالة واحدة في العالم يتبع الميت فيها ماله؟؟ (!) نريد إجابة علمية واقعية، فنحن لم نر ولم نسمع عن ميت واحد- في تاريخ البشرية- تبعه ماله وهو متجه إلى القبر..."، إلى آخر هرائه في تمام صفحتين، وختمه بقوله:

"إنها الخرافة التي صاغتها الحكايات، وقصص الليل، وتصورات العجائز، وأمنيات السُّذج، وخيالات العوام"!!

وأقول: لقد كنت- ولا أزال- أشكو من انحراف السقاف وحسان وأمثالهما عن السنة، وتضعيفهما للأحاديث الصحيحة، فلما وقفت على كلام هذا الدكتور البيطري كدت أن أنسى جنايتهما على السنة! ولست أشك أن مثله لا يعدو أن يكون أحد رجلين؛ إما عميلًا لجهة تعادي الإسلام، وتسخر لذلك بعض ضعفاء الإيمان لمحاربة الإسلام باسم الإسلام، وإما رجل أخرَقُ جاهل يظن أنه على شيء من العلم والفهم، وهو في الحقيقة من الذين (يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ) ، أو من الذين قال الله فيهم: ( لهم قلوب لا يفقهون بها.. ) ، وهذه الآية وإن كان المقصود بها الكفار والمشركين؛ فلمن سار مسيرتهم من المسلمين في نقد الأحاديث نصيب كبير منها، مثل المعتزلة قديمًا، وأذنابهم حديثًا، كهذا الطبيب البيطري مثلًا، كيف لا، وهو يأتي إلى أحاديث صحيحة اتفق علماء المسلمين قاطبة على ثبوتها وتلقيها بالقبول؛ فيبطلها بجهله المركب، فيقع في وعيد قوله تعالى: (ومن@يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا ) [ النساء: 115] .

وليس يشك كل ذي عقل ولب حقًا، أن من خالف سبيل المؤمنين في أمر ما:

أنه يكون أحد الرجلين المشار إليهما آنفًا، وأحلاهما مر ؛ إذ ليس من المعقول يقينًا أن يكون هو محقًا فيما يبطل، وهم مبطلون فيما يقولون ويعتقدون، والله عز وجل يقول: ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) [يونس: 32] ، وهنا يأتي قوله - صلى الله عليه وسلم -:

"من قال: هلك الناس؛ فهو أهلكهم". رواه مسلم في"صحيحه".

ولا مجال الآن للإشارة إلى الأحاديث الأخرى التي أبطلها بعقله الكاسد ، وجهله البالغ تحت عنوان:"أحاديث صحيحة السند فيها مخالفة صريحة للكتاب"! وحسب القارئ الكريم أن يعلم أن ذلك مما أودعه في مقدمة كتابه الذي أسماه"شفاء الصدر بنفي عذاب القبر"الثابت كتابًا وسنة وبإجماع أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، ويكفيك من المكتوب عنوانه! ومثله كتابه الآخر:"تذكير الأصحاب بتحريم النقاب"الذي أشار به في المقدمة المذكورة (ص 8) ، وهو فيها- كغيرها- مهذار، كثير الكلام والثناء على نفسه، وتفصيل القول في جهوده في دراساته التي حصّل بها كثيرًا من الشهادات منها"شهادة الدكتوراه في الطب البيطري"! ولعل هذا هو مجال اختصاصه، فحمله حب الظهور إلى أن يكتب فيما لا يحسنه، مما لا يستطيع الخوض فيها إلا كبار العلماء والذين يخشون الله، والكتابان المذكوران يؤكدان أنه ليس منهم بسبيل، وهو مع ذلك (كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد) ! فاستمع إليه كيف يتفاخر في تأليفه للكتابين بقوله- مما نظن أنه ليس صادقًا فيه-:

"وقد علم تبارك اسمه أني لم أخط فيهما حرفًا أو كتبت كلمة؛ إلا وتوضأت قبلها، وصليت ركعتين"!!@

ومن تجرأ على الله فنسب إليه ما لا يعلم- لأنه غير واقع- أحرى به أن ينسب

إلى غيره من خلقه تعالى ما يخالف الواقع، فها هو (ص 20) ينسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أن الانتقاب للمرأة المحرمة غير جائز ؛ لأنه يحدد معالم عظام وجه المرأة، وبالتالي يؤدي إلى الفتنة! وهذا كذب على الشيخ بقصد أو سوء فهم، وقد يجتمعان، وأقل ما يدل عليه أنه جاهل لا يفهم كلام العلماء؛ وليس الآن مجال بيان ذلك، والله المستعان! *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت