3000 -"لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن ، و لا يشرب الخمر حين يشرب و هو مؤمن ، و"
لا يسرق حين يسرق و هو مؤمن ، و لا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم و هو
مؤمن"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1269:
أخرجه البخاري و مسلم ، و غيرهما من حديث أبي هريرة ، و له عنه طرق:
الأولى: عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عنه . أخرجه البخاري( 5
/ 90 و 12 / 48 )و مسلم ( 1 / 54 ) و النسائي ( 2 / 330 ) و ابن ماجه( 2 /
460 -461 )من طرق عن الزهري عنه به . و إسناد البخاري في الموضع الأول:
حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث: حدثنا عقيل عن ابن شهاب ... و إسناده
في الموضع الآخر: حدثني يحيى بن بكير: حدثنا الليث به . و هو عند الآخرين من
طرق أخرى عن الليث به . و تابعه يونس عن ابن شهاب الزهري به . أخرجه مسلم ، و
كذا البخاري . الثانية و الثالثة: قال ابن شهاب: و عن سعيد و أبي سلمة عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، إلا النهبة . أخرجه البخاري( 5 / 91
و 10 / 28 )و مسلم من طريق يونس عنه به . و تابعه الأوزاعي عن الزهري به ، إلا
أنه قرن معهما أبا بكر بن عبد الرحمن . أخرجه مسلم ، و النسائي . و أخرجه
الدارمي ( 2 / 115 ) عن أبي سلمة وحده ، و كذا رواه ابن أبي شيبة في"الإيمان"
"رقم ( 38 - بتحقيقي ) . الرابعة: عن ذكوان عن أبي هريرة به ، دون النهبة ، و"
زاد:"@ و التوبة معروضة بعد". أخرجه البخاري ( 12 / 67 و 95 ) و مسلم و
النسائي ( 2 / 254 ) و كذا أبو داود ( 2 / 270 ) و الترمذي ( 2627 ) و أحمد( 2
/ 376 - 377 و 479 )كلهم عن الأعمش عنه به . و تابعه القعقاع و يزيد بن أبي
زياد عن أبي صالح به دون الزيادة ، إلا أن الأول منهما ذكر النهبة ، و أشار
الأول إليها بقوله:"و ذكر رابعة فنسيتها"، و زاد:"فإذا فعل ذلك خلع"
ربقة الإسلام من عنقه ، فإن تاب تاب الله عليه". و هذه زيادة منكرة تفرد بها"
يزيد هذا ، و هو الهاشمي مولاهم ، و فيه ضعف لسوء حفظه . الخامسة: عن همام عنه
به نحوه ، إلا أنه قال:"و لا ينتهب أحدكم نهبة ذات شرف يرفع إليه المؤمنون"
أعينهم فيها و هو حين ينتهبها مؤمن ، و لا يغل أحدكم حين يغل و هو مؤمن ،
فإياكم إياكم". أخرجه مسلم ، و أحمد ( 2 / 317 ) . السادسة و السابعة:"
يرويهما صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار - مولى ميمونة - و حميد بن عبد الرحمن
عنه . أخرجه مسلم ، و أحمد من طريق آخر عن عطاء وحده كما يأتي قريبا . الثامنة
: عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه . أخرجه مسلم . التاسعة: عن قتادة عن
الحسن و عطاء عنه . أخرجه أحمد ( 2 / 386 ) ، و أخرجه مسلم من طريق آخر عن عطاء
كما سبق قريبا . العاشرة: عن الأعرج عنه . دون الزيادات .@ أخرجه أحمد( 2 /
243 )، و سنده صحيح على شرط الشيخين ، و قال الترمذي عقب الحديث:"و في"
الباب عن ابن عباس و عائشة و عبد الله بن أبي أوفى ، ( و قال: ) حديث أبي
هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". قلت: أما حديث ابن عباس ، فأخرجه"
البخاري ( 12 / 67 و 65 ) و النسائي ( 2 / 254 ) من طريق الفضيل بن غزوان عن
عكرمة عنه دون الزيادات المتقدمة ، إلا أنه زاد في آخره:"و لا يقتل و هو"
مؤمن". زاد البخاري في إحدى روايتيه:"قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف
ينزع الإيمان منه ؟! قال: هكذا - و شبك بين أصابعه ثم أخرجها - فإن تاب عاد
إليه هكذا . و شبك بين أصابعه". و أما حديث عائشة ، فأخرجه أحمد ( 6 / 139 ) "
و ابن أبي شيبة ( رقم 39 ) ، بإسناد رجاله ثقات ، لولا عنعنة ابن إسحاق . و أما
حديث ابن أبي أوفى ، فأخرجه ابن أبي شيبة ( 40 و 41 ) بسند حسن كما بينته في
التعليق عليه ، و أخرجه أحمد ( 4 / 352 - 353 ) أيضا . و روي من حديث ابن عمر
أيضا ، فقال ابن لهيعة: عن أبي الزبير قال: سألت جابرا: أسمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ( فذكر فقرة الزنى و السرقة فقط ) ؟ قال جابر: لم أسمعه
.قال جابر: و أخبرني ابن عمر ، و أنه قد سمعه .@ أخرجه أحمد ( 3 / 3446 ) ، و
رجاله ثقات لولا ضعف ابن لهيعة ، و قد أورده الهيثمي في"المجمع" ( 1 / 100 )
عن ابن عمر مرفوعا بالفقرات الأربع ، و قال:"رواه الطبراني في"الكبير""
بطوله ، و البزار ، و روى أحمد منه: لا يزني الزاني و لا يسرق فقط ، و في
إسناد أحمد ابن لهيعة ، و في إسناد الطبراني معلى ابن مهدي ، قال أبو حاتم:
يحدث أحيانا بالحديث المنكر ، و ذكره ابن حبان في ( الثقات ) ". ثم ذكر لهما"
شاهدين آخرين من رواية الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل و أبي سعيد الخدري ،
فليراجعهما من شاء . و اعلم أن الداعي إلى تخريج هذا الحديث المجمع على صحته
عند أئمة الحديث من الشيخين و غيرهما أنني رأيت الشيخ زاهد الكوثري المعروف
بعدائه الشديد لأهل السنة و الحديث ، قد علق عليه في حاشيته على كتاب"التنبيه"
"بما يشعر القارىء العادي أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة ، فرأيت من الضروري"
القيام بهذا التخريج الذي يمكن به لكل قارىء أن يكشف ما في تعليقه عليه من
تضليل القراء ، بإفهامه إياهم خلاف الحقيقة من نواح يأتي بيانها ، فقد قال في
التعليق المشار إليه ( ص 154 ) بعد أن ذكر حديثين آخرين صحيحين أحدهما حديث
عبادة المتقدم آنفا ، و الآخر حديث أبي ذر المتقدم برقم ( 826 ) :"و إن سرق و"
إن زنى"، قال:"و أما حديث"لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن"فأحط
منهما في الصحة ( ! ) بل أنكر بعض أهل العلم صحته بالمرة كما حكى ابن جرير ، و
في سنده يحيى بن عبد الله بن بكير ، و هو ممن لا يحتج به أبو حاتم ، و قد ضعفه
النسائي ، لكن مشاه الجمهور و أولوا الحديث لمخالفة ظاهر معناه الكتاب و السنة
و الإجماع - راجع فتح الباري ( 12 - 47 ) ".@ و الرد عليه من وجوه: الأول:"
أنه ليس أحط منهما في الصحة ، بل هو أعلى منهما فيها ، كيف لا و هو قد رواه
سبعة من الصحابة و هم أبو هريرة و لحديثه وحده عشرة طرق عنه كما تقدم بيانه ! و
ابن عباس ، و عائشة ، و ابن أبي أوفى ، و ابن عمر ، و عبد الله بن مغفل ، و أبو
سعيد الخدري . و أما حديث أبي ذر ، فله عنه ثلاث طرق فقط ، و له شاهد من حديث
أبي الدرداء ضعفه البخاري ، و آخر من حديث سلمة بن نعيم عند الإمام أحمد . و
أما حديث عبادة ، فله عنه ثلاث طرق أيضا ، و لم أجد له شاهدا في المصادر
المتوفرة لدي الآن . إذا عرفت هذا أيها القارىء الكريم يتبين لك بجلاء لا غموض
فيه بطلان قول الكوثري إن حديث الترجمة أحط من الحديثين المشار إليهما في الصحة
! إذ كيف يعقل ذلك و قد عرفت أنه أكثر منهما طرقا و شواهد ؟ و هذا القول منه في
الحقيقة مما يؤكد أن الرجل - مع علمه - لا يوثق بأقواله ، لأنه يتبع هواه
فيدفعه إلى أن يهرف بما لا يعرف ، أو إلى أن ينحرف عما يعرف ، فيجعل المرجوح
راجحا ، أو المفضول فاضلا ، و بالعكس ، نسأل الله العافية . الثاني: هب أنه
أحط منهما في الصحة ، فذلك مما لا يقدح فيه عند أهل المعرفة بهذا العلم الشريف
، ألا ترى أن الحديث الحسن لغيره أحط في الثبوت من الحسن لذاته ، و هذا أحط في
الصحة من الصحيح لغيره ، و هذا أحط من الصحيح لذاته ، و هكذا يقال في المشهور و
المستفيض مع المتواتر كما هو ظاهر ، و الكوثري لا يخفى عليه هذا ، و لكنها
المكابرة و اتباع الهوى الذي يحمله على الغمز في الحديث الصحيح لمخالفته لمذهبه
، بل لهواه ، كما يأتي بيانه ! @الثالث: قوله: بل أنكر بعض أهل العلم صحته
بالمرة كما حكى ابن جرير . فأقول: فيه تحريف خبيث لغاية في نفسه من المبالغة
في تعظيم المنكر لصحة هذا الحديث ، فإن نص كلام ابن جرير كما حكاه الحافظ عنه
في المكان الذي أشار إليه الكوثري نفسه:"و أنكر بعضهم أن يكون صلى الله عليه"
وسلم قاله". فقوله:"بعضهم"شرحه الكوثري بقوله:"بعض أهل العلم". و"
هذا مما لا دليل عليه ، فقد يكون المنكر الذي أشار إليه ابن جرير ليس عنده من
أهل العلم الذين يستحقون أن يحشروا في زمرتهم ، بل هو عنده من أهل الأهواء و
البدع كالمرجئة و نحوهم ، كما هو شأن الكوثري عندي ، فتأمل كيف حرف هذا النقل
عن ابن جرير لتضخيم شأن المنكر ، مما يؤكد أنه لا يوثق بنقله عن العلماء ، و كم
له من مثله مما لا مجال الآن للإفاضة فيه . الرابع: قوله: و في سنده يحيى بن
عبد الله بن بكير ، و هو ممن لا يحتج به أبو حاتم ... إلخ . قلت: و هذا أسوأ
ما في هذا التعليق من الجور و الطعن في الراوي الثقة ، و في حديثه بدون حجة و
لا بينه ، و إليك البيان: أولا: لقد اعتمد في الطعن في ابن بكير على كلام أبي
حاتم و النسائي ، و هو يعلم أنه طعن غير مفسر ، و أن مثله لا يقبل ، لاسيما إذا
كان وثقه الجمهور ، و احتج به الشيخان ، و لذلك قال الذهبي:"ثقة صاحب حديث و"
معرفة ، يحتج به في"الصحيحين"( ثم ذكر كلام أبي حاتم و النسائي فيه ثم قال
: )و وثقه غير واحد". ثانيا: هب أن جرح من جرحه مقدم على توثيق من وثقه ،"
فلا يلزم أن يكون@ مجروحا في كل من روى عنهم ، كما أن العكس غير لازم أيضا ، أي
لا يلزم من كون الراوي ثقة أن يكون ثقة في كل من روى عنهم ، كما هو معلوم عند
المشتغلين بهذا العلم ، فقد يكون المجروح له نوع اختصاص ببعض الرواة و الحفظ
لحديثهم فيكون ثقة في مثلهم ، و هذا الحديث قد رواه ابن بكير عن الليث كما تقدم
في أول هذا التخريج ، و قد قال ابن عدي فيه:"كان جار الليث بن سعد ، و هو"
أثبت الناس فيه ، و عنده عن الليث ما ليس عند أحد". و قد لاحظ الحافظ ابن حجر"
اختصاصه المذكور بالليث ، فقال في"التقريب":"ثقة في الليث ، و تكلموا في"
سماعه من مالك". فتأمل أيها القارىء الكريم كيف كتم الكوثري الاختصاص المذكور"
الذي لا يسمح مطلقا بجرح ابن بكير في روايته عن الليث خاصة ، فما أجرأه على
كتمان الحق ، و التدليس على الناس . ثالثا: هب أنه مجروح مطلقا حتى في روايته
عن الليث ، فجرحه ليس لتهمة في نفسه ، و إنما لضعف في حفظه يخشى أن يعرض له في
بعض حديثه ، و هذه الخشية منفية هنا ، لأنه قد تابعه سعيد بن عفير قال: حدثني
الليث به كما تقدم أيضا من رواية البخاري . و تابعه آخرون عند مسلم و غيره كما
سبقت الإشارة إلى ذلك في مطلع هذا التخريج ، فماذا يقال عن هذا الكوثري الذي
تجاهل هذه المتابعات كلها و هي بين يديه و على مرأى منه ، ثم كيف تجاهل الطرق
الأخرى عن سائر الصحابة الذين تابعوا أبا هريرة رضي الله عنهم جميعا ، لقد
تجاهل الكوثري كل هذه الحقائق ، ليوهم القارىء أن الحديث تفرد به ابن بكير و
أنه متكلم فيه ، و أن الحديث ضعيف ، و هو صحيح مستفيض ، إن لم نقل إنه متواتر .
فالله تعالى يعامله بما يستحق ، فما رأيت له شبها في قلب الحقائق و كتمانها إلا
السقاف و الهدام ! @رابعا: و لا يفيده شيء قوله:"لكن مشاه الجمهور"، لأنه
من قبيل التضليل و التغطية لعورته ! لأنه إن كان معهم في تمشية حاله و الاحتجاج
بحديثه ، فلماذا نقل تضعيفه عن أبي حاتم و النسائي ؟! و ما المراد من التعليق
كله حينئذ ؟! و لكن الحقيقة أن الكوثري يماري و يداري ، و يتخذ لنفسه خط الرجعة
إذا ما رد عليه أحد من أهل العلم ! خامسا: قوله: و أولوا الحديث ... إلخ .
قلت: و ماذا في التأويل إذا كان المقصود منه التوفيق بين نصوص الشريعة ، و هل
هو أول حديث صحيح يؤول ؟! فماذا يفعل الكوثري بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا"
يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"؟ متفق عليه . و قد مضى تخريجه رقم("
73 )و قوله:"والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، الذي لا يأمن"
جاره بوائقه". رواه البخاري . و الحقيقة أن الحديث و إن كان مؤولا ، فهو حجة"
على الحنفية الذين لا يزالون مصرين على مخالفة السلف في قولهم بأن الإيمان لا
يزيد و لا ينقص ، فالإيمان عندهم مرتبة واحدة ، فهم لا يتصورون إيمانا ناقصا ،
و لذلك يحاول الكوثري رد هذا الحديث ، لأنه بعد تأويله على الوجه الصحيح يصير
حجة عليهم ، فإن معناه:"و هو مؤمن إيمانا كاملا". قال ابن بطال:"و حمل"
أهل السنة الإيمان هنا على الكامل ، لأن العاصي يصير أنقص حالا في الإيمان ممن
لا يعصي". ذكره الحافظ ( 10 / 28 ) . و مثله ما نقله ( 12 / 49 ) عن الإمام"
النووي قال:"و الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي و"
هو كامل@ الإيمان ، هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ، و المراد نفي
كماله ، كما يقال: لا علم إلا ما نفع ، و لا مال إلا ما نيل ، و لا عيش إلا
عيش الآخرة". ثم أيده الحافظ في بحث طويل ممتع ، فراجعه . و من الغرائب أن"
الشيخ القارىء مع كونه حنفيا متعصبا فسر الحديث بمثل ما تقدم عن ابن بطال و
النووي ، فقال في"المرقاة" ( 1 / 105 ) :"و أصحابنا تأولوه بأن المراد"
المؤمن الكامل .."، ثم قال:"على أن الإيمان هو التصديق ، و الأعمال خارجة
عنه"! فهذا يناقض ذاك التأويل . فتأمل .@"