55 -عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله ، هل نفعت أبا طالب بشيء
فإنه كان يحوطك و يغضب لك ؟ قال:"نعم هو في ضحضاح من نار و لولا أنا( أي"
شفاعته ) لكان في الدرك الأسفل من النار"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 83:
( عن العباس بن عبد المطلب ) :
رواه مسلم ( 1 / 134 - 135 ) ، و أحمد ( 1 / 206 ، 207 ، 210 ) . و أبو يعلى
( 213 / 2 و 313 / 2 ) ، و ابن عساكر ( 19 / 51 / 1 ) و استقصى طرقه و ألفاظه .
فهذا الحديث نص في أن السبب في التخفيف إنما هو النبي عليه السلام ، أي شفاعته
-كما في الحديث قبله - و ليس هو عمل أبي طالب ، فلا تعارض حينئذ بين الحديث
و بين القاعدة السابقة ، و يعود أمر الحديث أخيرا إلى أنه خصوصية للرسول صلى
الله عليه وسلم ، و كرامة أكرمه الله تبارك و تعالى بها حيث قبل شفاعته في عمه
و قد مات على الشرك ، مع أن القاعدة في المشركين أنهم كما قال عز و جل:
( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ، و لكن الله تبارك و تعالى يخص بتفضله من شاء ،
و من أحق بذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء ؟ عليهم جميعا
صلوات الله .
و الجواب الثاني: أننا لو سلمنا جدلا أن سبب تخفيف العذاب عن أبي طالب هو
انتصاره للنبي صلى الله عليه وسلم مع كفره به ، فذلك مستثنى من القاعدة و لا
يجوز ضربها بهذا الحديث كما هو مقرر في علم أصول الفقه ، و لكن الذي نعتمده في
الجواب إنما هو الأول لوضوحه . و الله أعلم .