2533 -"خياركم ألينكم مناكب في الصلاة ، و ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل"
إلى فرجة في الصف فسدها"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 74:
أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 32 / 2 ) من طريق ليث بن حماد: حدثنا حماد
بن زيد عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعا به ، و قال:"لم يروه"
عن حماد بن زيد إلا ليث". قلت: و قد ضعفه الدارقطني . و به أعله الهيثمي( 2"
/ 90 ) . و ليث الذي فوقه هو ابن أبي سليم ، و كان اختلط . و من طريقه أخرج
الشطر الثاني من الحديث الديلمي في"مسند الفردوس"@ ( 4 / 24 - ترتيبه ) وأخرج الشطر الأول منه البزار ( 58 - زوائده ) من طريق محمد بن الفضل: حدثنا
حماد عن ليث عن نافع عن ابن عمر به . و قال:"لا نعلم رواه عن نافع إلا ليث"
.لكن الحديث صحيح ، لأنه جاء من طرق أخرى مفرقا: أما الشطر الأول فأخرجه أبو
داود ، و ابن خزيمة ( 1566 ) و ابن حبان ( 397 ) من حديث ابن عباس مرفوعا و في
إسناده جهالة بينته في"التعليق الرغيب" ( 1 / 173 ) لكن له شواهد كثيرة أشرت
إلى بعضها هناك ، و خرجت بعضها في"صحيح أبي داود" ( 676 ) . و أما الشطر
الثاني منه ، فله شاهد من حديث البراء بن عازب ، أخرجه أبو داود ، و فيه شيخ
كوفي لم يسم ، أخرجته من أجله في"ضعيف أبي داود"رقم ( 85 ) . و آخر من حديث
معاذ أخرجه البيهقي و غيره ، و قد تكلمت على إسناده في"التعليق الرغيب"أيضا
( 1 / 175 ) . ( تنبيه ) : أورد الحديث بتمامه عن ابن عمر مرفوعا المنذري ، ثم
قال ( 1 / 175 ) :"رواه البزار بإسناد حسن ، و ابن حبان في"صحيحه"كلاهما"
بالشطر الأول . و رواه بتمامه الطبراني في" ( الأوسط ) ". قلت: و فيه
مؤاخذات: الأولى: أن إسناد البزار فيه ليث بن أبي سليم ضعيف كما سبق .
الثانية: أنه عند ابن حبان إنما هو من حديث ابن عباس ، و ليس عن ابن عمر ، و
قد تقدم آنفا .@ الثالثة: أن إسناد الطبراني فيه الليثان ، و كلاهما ضعيف . (فائدة ) : قال الخطابي في"معالم السنن" ( 1 / 334 ) :"قلت: معنى"لين
المنكب": لزوم السكينة في الصلاة و الطمأنينة فيها ، لا يلتفت و لا يحاك"
بمنكبه منكب صاحبه ، و قد يكون فيه وجه آخر ، و هو أن لا يمتنع على من يريد
الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان . بل يمكنه من ذلك ، و لا يدفعه
بمنكبه لتتراص الصفوف ، و يتكاتف الجموع". قلت: هذا المعنى الثاني هو"
المتبادر من الحديث ، و المعنى الأول بعيد كل البعد عن سياقه لمن تأمله . و إن
مما يؤيد ذلك لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود ( 666 ) مرفوعا:"أقيموا الصفوف"
.و حاذوا بالمناكب و سدوا الخلل و لينوا بأيدي إخوانكم ، و لا تذروا فرجات
للشيطان ، و من وصل صفا وصله الله و من قطع صفا قطعه الله". و إسناده صحيح"
كما قال النووي ، فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسد الفرج ، و وصل
الصفوف ، و لذلك قال أبو داود عقبه:"و معنى"لينوا بأيدي إخوانكم": إذا"
جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في
الصف". و لذلك استدل به النووي في"المجموع" ( 4 / 301 ) على أنه"يستحب
أن يفسح لمن يريد الدخول إلى الصف ..". و ليس يخفى على كل محب للسنة عارف بها"
أن قول الخطابي: @"و لا يحاك منكبه بمنكب صاحبه"مخالف لما كان يفعله أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم حين يصلون خلفه ، و ذلك تنفيذا منهم لقوله صلى الله
عليه وسلم:"أقيموا صفوفكم ، فإني أراكم من ورائي". رواه البخاري ( 725 )
عن أنس ، قال أنس:"و كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، و قدمه بقدمه". و
له شاهد من حديث النعمان بن بشير ، و هما مخرجان في"صحيح أبي داود" ( 668 )
.و قد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق ، و زعم أنه هيئة زائدة
على الوارد ، فيها إيغال في تطبيق السنة ! و زعم أن المراد بالإلزاق الحث على
سد الخلل لا حقيقة الإلزاق ، و هذا تعطيل للأحكام العملية ، يشبه تماما تعطيل
الصفات الإلهية ، بل هذا أسوأ منه لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه و
هو الإلزاق . و مع ذلك قال: ليس المراد حقيقة الإلزاق ! فالله المستعان . و
أسوأ منه ما صنع مضعف مئات الأحاديث الصحيحة المدعو ( حسان عبد المنان ) ، فإنه
تعمد إسقاط رواية البخاري المذكورة عن أنس .. من طبعته لـ"رياض الصالحين"(
ص 306 / 836 )و ليس هذا فقط ، بل دلس على القراء ، فأحال ما أبقي من حديث
البخاري المرفوع إلى البخاري برقم ( 723 ) حتى إذا رجع القراء إليه لم يجدوا
قول أنس المذكور ! و الرقم الصحيح هو المتقدم مني ( 725 ) ، و له من مثل هذا
الكتم للعلم ما لا يعد و لا يحصى ، و قد نبهت على شيء من ذلك في غير ما مناسبة
، فانظر على سبيل المثال الاستدراك رقم ( 13 ) من المجلد الأول من هذه السلسلة ، الطبعة الجديدة .@
[1] و هو مخرج في"صحيح أبي داود" ( 672 ) . اهـ .