2913 -"الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 972:
ورد من حديث عمر و زيد بن ثابت و أبي بن كعب و العجماء خالة أبي أمامة بن سهل
.1 - أما حديث عمر ، فقال أبو بكر بن أبي شيبة في"المصنف"( 10 / 75 - 76
): حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: قال عمر: قد
خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا
بترك فريضة أنزلها الله ، ألا و إن الرجم حق إذا أحصن ، أو قامت البينة ، أو
كان حمل ، أو اعتراف . و قد قرأتها:"الشيخ و الشيخة .."الحديث ، رجم رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، و رجمنا بعده . و أخرجه ابن ماجه ( 2553 ) من طريق
أبي بكر ، و كذا مسلم ( 5 / 116 ) و لكنه لم يسق لفظه ، و النسائي في"الكبرى"
" ( 4 / 273 / 7156 ) و البيهقي ( 8 / 211 ) من طريقين آخرين عن سفيان بن عيينة"
به . قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و قد أخرجاه ، البخاري( رقم
6829 )من طريق علي بن عبد الله ، و مسلم من طريق أبي بكر - كما تقدم - كلاهما
عن سفيان به ، إلا أنهما لم يقولا:"و قد قرأتها .."إلخ ، و مع ذلك فقد
عزاه البيهقي إليهما عقب روايته إياه ، و كذلك فعل السيوطي في"الدر المنثور"
( 5 / 179 - 180 ) و إلى ذلك أشار الضياء المقدسي بعدم إيراده إياه في"مسند"
عمر"من"الأحاديث المختارة"، و كنت تبعتهم في ذلك في كتابي"الإرواء"("
8 / 3 - 4 / 2338 ) حين عزوته @فيه لجمع منهم الشيخان ، و هذا مقبول بالنسبة
لمسلم ، لأنه رواه من طريق ابن أبي شيبة كما تقدم و فيها الزيادة ، و إن كان لم
يسق لفظه ، بل أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب قبله ، و ليس فيه قوله
المذكور:"و قد قرأتها ..". و أما بالنسبة للبخاري فرواه من طريق شيخه علي
بن المديني ، و قد ذكر الحافظ في"الفتح" ( 12 / 143 ) أن الإسماعيلي أخرجه ،
يعني في"مستخرجه على البخاري"من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني ، و
فيه القول المذكور ، و قال الحافظ عقبه:"و لعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا"
". ثم استشهد على ذلك بقول النسائي عقب الحديث:"لا أعلم أحدا ذكر في هذا
الحديث:"الشيخ و الشيخة .."غير سفيان ، و ينبغي أنه وهم في ذلك". قال"
الحافظ:"و قد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك و يونس و معمر و صالح بن"
كيسان ، و عقيل ، و غيرهم من الحفاظ عن الزهري ، فلم يذكروها ، و قد وقعت هذه
الزيادة في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال
: لما صدر عمر من الحج و قدم المدينة خطب الناس فقال: .."، فذكر الخطبة و"
فيها الزيادة ، و هي في"حدود الموطأ" ( 3 / 42 - 43 ) . و أخرجها ابن سعد في
"الطبقات" ( 3 / 334 ) من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا يحيى بن سعيد به . و
بهذا الإسناد روى أحمد ( 1 / 43 ) طرفا منه . و رواه ( 1 / 36 ) من طريق أخرى
عن يحيى . @قلت: و هذا إسناد صحيح على الخلاف المعروف في سماع سعيد من عمر .
فهو شاهد قوي للزيادة التي تفرد بها ابن عيينة ، ثم ذكر الحافظ لها شواهد أخرى
، و يأتي تخريجها إن شاء الله قريبا . 2 - و أما حديث زيد بن ثابت ، فيرويه
شعبة عن قتادة ، عن يونس بن جبير عن كثير ابن الصلت قال: كان ابن العاص و زيد
بن ثابت يكتبان المصاحف ، فمروا على هذه الآية ، فقال زيد: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول:"الشيخ و الشيخة .."الحديث . فقال عمر: لما أنزلت
هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنيها ، - قال شعبة - فكأنه
كره ذلك . فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد ، و أن الشاب إذا زنى و
قد أحصن رجم ؟ أخرجه أحمد ( 5 / 183 ) و النسائي في"السنن الكبرى"( 4 / 270
/ 7145 )و الدارمي ( 2 / 179 ) المرفوع منه ، و الحاكم ( 4 / 360 ) و البيهقي
( 8 / 211 ) و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي . و هو كما قالا
.و في رواية للنسائي رقم ( 7148 ) من طريق أخرى عن ابن عون عن محمد - هو ابن
سيرين - نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان و فينا زيد بن ثابت
قال زيد: كنا نقرأ:"و الشيخ و الشيخة .."، فقال مروان: أفلا نجعله في
المصحف ؟ قال: لا ، ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ؟ قال: و قال: @ذكروا
ذلك و فينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال: أنا أشفيكم من ذاك . قال: قلنا
: كيف ؟ قال: آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذكر كذا و كذا ، فإذا ذكر الرجم
أقول: يا رسول الله ! أكتبني آية الرجم . قال: فأتيته فذكرته ، قال: فذكر
آية الرجم . قال: فقال: يا رسول الله ! أكتبني آية الرجم . قال:"لا أستطيع"
ذاك". قلت: و رجاله ثقات غير شيخ محمد ، فإنه لم يسم ، و قد أشار إلى صحته"
البيهقي بقوله عقبه:"في هذا و ما قبله دلالة على أن آية الرجم حكمها ثابت ،"
و تلاوتها منسوخة ، و هذا مما لا أعلم فيه خلافا". و أورده السيوطي في"الدر
المنثور"من رواية النسائي و أبي يعلى نحوه ببعض اختصار بلفظ:"لا أستطيع
الآن". 3 - و أما حديث أبي ، فيرويه عاصم بن بهدلة عن زر قال: قال لي أبي بن"
كعب: كائن تقرأ سورة ( الأحزاب ) ، أو كائن تعدها ؟ قال: قلت: ثلاثا و سبعين
آية . قال: قط ، لقد رأيتها و إنها لتعادل سورة ( البقرة ) ، و لقد قرأنا فيها
:"الشيخ و الشيخة .."، و زاد:"نكالا من الله ، و الله عليم حكيم".
أخرجه النسائي ( 7141 ) و ابن حبان ( 6 / 301 / 4411 و 4412 ) و الحاكم( 2 /
415 و 4 / 359 )و البيهقي أيضا ، و عبد الرزاق في"المصنف"( 3@ / 365 / 5990
)و الطيالسي ( 540 ) و عبد الله بن أحمد ( 5 / 132 ) و الضياء في"المختارة"
( 3 / 370 - 371 ) و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي ، و هو
كما قالا ، على ما سبق بيانه تحت الحديث الأول رقم ( 2908 ) . و زاد الطيالسي
في آخر الحديث:"فرفع فيما رفع". و في سندها ابن فضالة ، و اسمه مبارك ، و
هو مدلس ، و قد عنعن . و قد توبع عاصم على أصل الحديث من يزيد بن أبي زياد عن
زر بن حبيش به . أخرجه عبد الله بن أحمد أيضا . و يزيد هو الهاشمي مولاهم ، و
لا بأس به في المتابعات . 4 - و أما حديث العجماء ، فيرويه الليث بن سعد عن
سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته( و قال
الطبراني: العجماء )أخبرته قالت: لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
آية الرجم:"الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة ، بما قضيا من اللذة". أخرجه
النسائي ( 7146 ) و الحاكم ( 4 / 359 ) و الطبراني في"المعجم الكبير"( 24 /
350 / 867 )و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي . و أقول:
رجاله ثقات رجال الشيخين غير مروان بن عثمان ، و هو ابن أبي@ سعيد بن المعلى
الأنصاري الزرقي ، غمزه النسائي ، و قال أبو حاتم: ضعيف . و أما ابن حبان
فذكره في"الثقات" ( 7 / 482 ) ! و قال الذهبي في"الكاشف":"مختلف في"
توثيقه"! قلت: فلم يصنع شيئا . و قد أورده في"المغني"، و ذكر تضعيف أبي"
حاتم إياه ، و غمز النسائي له ، و لم يتعرض لذكر توثيق ابن حبان ، و هو الصواب
هنا ، و لذلك جزم الحافظ في"التقريب"بأنه"ضعيف". و قال في"الإصابة"
:"متروك". انظر"الضعيفة" ( 6371 ) . إذا علمت ما تقدم ، فاتفاق هؤلاء
الصحابة رضي الله عنهم على رواية هذه الأحاديث الصريحة في رفع تلاوة بعض الآيات
القرآنية ، هو من أكبر الأدلة على عدالتهم و أدائهم للأمانة العلمية ، و تجردهم
عن الهوى ، خلافا لأهل الأهواء الذين لا يستسلمون للنصوص الشرعية ، و يسلطون
عليها تأويلاتهم العقلية ، كما تقدم عن بعض المعلقين ! و لا ينافي تلك الأحاديث
قول ابن عباس لما سئل: أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء ؟ فقال:"ما"
ترك إلا ما بين الدفتين". رواه البخاري ( 5019 ) . فإنه إنما أراد من القرآن"
الذي يتلى ، كما في"الفتح"، و من الدليل على ذلك أن ابن عباس من جملة من
روى شيئا من ذلك كما يدل عليه قوله في الحديث المتقدم ( 2909 ) :"صدق الله و"
رسوله: لو كان ..". ثم قال الحافظ ( 9 / 65 ) في آخر شرحه لحديث ابن عباس:@"
"و يؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت"
تلاوتها ، و بقي أمر حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر:"الشيخ و الشيخة إذا زنيا"
فارجموهما البتة". و حديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة ، قال"
: فأنزل الله فيهم قرآنا:"بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا"، و حديث
أبي بن كعب:"كانت الأحزاب قدر البقرة". و حديث حذيفة:"ما يقرؤون ربعها"
.يعني براءة". و كلها أحاديث صحيحة . و قد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر"
أنه"كان يكره أن يقول الرجل: قرأت القرآن كله ، و يقول: إن منه قرآنا قد"
رفع ، و ليس في شيء من ذلك ما يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته
في حياة النبي صلى الله عليه وسلم"."