فهرس الكتاب

الصفحة 2915 من 3700

2913 -"الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 972:

ورد من حديث عمر و زيد بن ثابت و أبي بن كعب و العجماء خالة أبي أمامة بن سهل

.1 - أما حديث عمر ، فقال أبو بكر بن أبي شيبة في"المصنف"( 10 / 75 - 76

): حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: قال عمر: قد

خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا

بترك فريضة أنزلها الله ، ألا و إن الرجم حق إذا أحصن ، أو قامت البينة ، أو

كان حمل ، أو اعتراف . و قد قرأتها:"الشيخ و الشيخة .."الحديث ، رجم رسول

الله صلى الله عليه وسلم ، و رجمنا بعده . و أخرجه ابن ماجه ( 2553 ) من طريق

أبي بكر ، و كذا مسلم ( 5 / 116 ) و لكنه لم يسق لفظه ، و النسائي في"الكبرى"

" ( 4 / 273 / 7156 ) و البيهقي ( 8 / 211 ) من طريقين آخرين عن سفيان بن عيينة"

به . قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و قد أخرجاه ، البخاري( رقم

6829 )من طريق علي بن عبد الله ، و مسلم من طريق أبي بكر - كما تقدم - كلاهما

عن سفيان به ، إلا أنهما لم يقولا:"و قد قرأتها .."إلخ ، و مع ذلك فقد

عزاه البيهقي إليهما عقب روايته إياه ، و كذلك فعل السيوطي في"الدر المنثور"

( 5 / 179 - 180 ) و إلى ذلك أشار الضياء المقدسي بعدم إيراده إياه في"مسند"

عمر"من"الأحاديث المختارة"، و كنت تبعتهم في ذلك في كتابي"الإرواء"("

8 / 3 - 4 / 2338 ) حين عزوته @فيه لجمع منهم الشيخان ، و هذا مقبول بالنسبة

لمسلم ، لأنه رواه من طريق ابن أبي شيبة كما تقدم و فيها الزيادة ، و إن كان لم

يسق لفظه ، بل أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب قبله ، و ليس فيه قوله

المذكور:"و قد قرأتها ..". و أما بالنسبة للبخاري فرواه من طريق شيخه علي

بن المديني ، و قد ذكر الحافظ في"الفتح" ( 12 / 143 ) أن الإسماعيلي أخرجه ،

يعني في"مستخرجه على البخاري"من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني ، و

فيه القول المذكور ، و قال الحافظ عقبه:"و لعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا"

". ثم استشهد على ذلك بقول النسائي عقب الحديث:"لا أعلم أحدا ذكر في هذا

الحديث:"الشيخ و الشيخة .."غير سفيان ، و ينبغي أنه وهم في ذلك". قال"

الحافظ:"و قد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك و يونس و معمر و صالح بن"

كيسان ، و عقيل ، و غيرهم من الحفاظ عن الزهري ، فلم يذكروها ، و قد وقعت هذه

الزيادة في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال

: لما صدر عمر من الحج و قدم المدينة خطب الناس فقال: .."، فذكر الخطبة و"

فيها الزيادة ، و هي في"حدود الموطأ" ( 3 / 42 - 43 ) . و أخرجها ابن سعد في

"الطبقات" ( 3 / 334 ) من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا يحيى بن سعيد به . و

بهذا الإسناد روى أحمد ( 1 / 43 ) طرفا منه . و رواه ( 1 / 36 ) من طريق أخرى

عن يحيى . @قلت: و هذا إسناد صحيح على الخلاف المعروف في سماع سعيد من عمر .

فهو شاهد قوي للزيادة التي تفرد بها ابن عيينة ، ثم ذكر الحافظ لها شواهد أخرى

، و يأتي تخريجها إن شاء الله قريبا . 2 - و أما حديث زيد بن ثابت ، فيرويه

شعبة عن قتادة ، عن يونس بن جبير عن كثير ابن الصلت قال: كان ابن العاص و زيد

بن ثابت يكتبان المصاحف ، فمروا على هذه الآية ، فقال زيد: سمعت رسول الله صلى

الله عليه وسلم يقول:"الشيخ و الشيخة .."الحديث . فقال عمر: لما أنزلت

هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنيها ، - قال شعبة - فكأنه

كره ذلك . فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد ، و أن الشاب إذا زنى و

قد أحصن رجم ؟ أخرجه أحمد ( 5 / 183 ) و النسائي في"السنن الكبرى"( 4 / 270

/ 7145 )و الدارمي ( 2 / 179 ) المرفوع منه ، و الحاكم ( 4 / 360 ) و البيهقي

( 8 / 211 ) و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي . و هو كما قالا

.و في رواية للنسائي رقم ( 7148 ) من طريق أخرى عن ابن عون عن محمد - هو ابن

سيرين - نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان و فينا زيد بن ثابت

قال زيد: كنا نقرأ:"و الشيخ و الشيخة .."، فقال مروان: أفلا نجعله في

المصحف ؟ قال: لا ، ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ؟ قال: و قال: @ذكروا

ذلك و فينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال: أنا أشفيكم من ذاك . قال: قلنا

: كيف ؟ قال: آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذكر كذا و كذا ، فإذا ذكر الرجم

أقول: يا رسول الله ! أكتبني آية الرجم . قال: فأتيته فذكرته ، قال: فذكر

آية الرجم . قال: فقال: يا رسول الله ! أكتبني آية الرجم . قال:"لا أستطيع"

ذاك". قلت: و رجاله ثقات غير شيخ محمد ، فإنه لم يسم ، و قد أشار إلى صحته"

البيهقي بقوله عقبه:"في هذا و ما قبله دلالة على أن آية الرجم حكمها ثابت ،"

و تلاوتها منسوخة ، و هذا مما لا أعلم فيه خلافا". و أورده السيوطي في"الدر

المنثور"من رواية النسائي و أبي يعلى نحوه ببعض اختصار بلفظ:"لا أستطيع

الآن". 3 - و أما حديث أبي ، فيرويه عاصم بن بهدلة عن زر قال: قال لي أبي بن"

كعب: كائن تقرأ سورة ( الأحزاب ) ، أو كائن تعدها ؟ قال: قلت: ثلاثا و سبعين

آية . قال: قط ، لقد رأيتها و إنها لتعادل سورة ( البقرة ) ، و لقد قرأنا فيها

:"الشيخ و الشيخة .."، و زاد:"نكالا من الله ، و الله عليم حكيم".

أخرجه النسائي ( 7141 ) و ابن حبان ( 6 / 301 / 4411 و 4412 ) و الحاكم( 2 /

415 و 4 / 359 )و البيهقي أيضا ، و عبد الرزاق في"المصنف"( 3@ / 365 / 5990

)و الطيالسي ( 540 ) و عبد الله بن أحمد ( 5 / 132 ) و الضياء في"المختارة"

( 3 / 370 - 371 ) و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي ، و هو

كما قالا ، على ما سبق بيانه تحت الحديث الأول رقم ( 2908 ) . و زاد الطيالسي

في آخر الحديث:"فرفع فيما رفع". و في سندها ابن فضالة ، و اسمه مبارك ، و

هو مدلس ، و قد عنعن . و قد توبع عاصم على أصل الحديث من يزيد بن أبي زياد عن

زر بن حبيش به . أخرجه عبد الله بن أحمد أيضا . و يزيد هو الهاشمي مولاهم ، و

لا بأس به في المتابعات . 4 - و أما حديث العجماء ، فيرويه الليث بن سعد عن

سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته( و قال

الطبراني: العجماء )أخبرته قالت: لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

آية الرجم:"الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة ، بما قضيا من اللذة". أخرجه

النسائي ( 7146 ) و الحاكم ( 4 / 359 ) و الطبراني في"المعجم الكبير"( 24 /

350 / 867 )و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي . و أقول:

رجاله ثقات رجال الشيخين غير مروان بن عثمان ، و هو ابن أبي@ سعيد بن المعلى

الأنصاري الزرقي ، غمزه النسائي ، و قال أبو حاتم: ضعيف . و أما ابن حبان

فذكره في"الثقات" ( 7 / 482 ) ! و قال الذهبي في"الكاشف":"مختلف في"

توثيقه"! قلت: فلم يصنع شيئا . و قد أورده في"المغني"، و ذكر تضعيف أبي"

حاتم إياه ، و غمز النسائي له ، و لم يتعرض لذكر توثيق ابن حبان ، و هو الصواب

هنا ، و لذلك جزم الحافظ في"التقريب"بأنه"ضعيف". و قال في"الإصابة"

:"متروك". انظر"الضعيفة" ( 6371 ) . إذا علمت ما تقدم ، فاتفاق هؤلاء

الصحابة رضي الله عنهم على رواية هذه الأحاديث الصريحة في رفع تلاوة بعض الآيات

القرآنية ، هو من أكبر الأدلة على عدالتهم و أدائهم للأمانة العلمية ، و تجردهم

عن الهوى ، خلافا لأهل الأهواء الذين لا يستسلمون للنصوص الشرعية ، و يسلطون

عليها تأويلاتهم العقلية ، كما تقدم عن بعض المعلقين ! و لا ينافي تلك الأحاديث

قول ابن عباس لما سئل: أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء ؟ فقال:"ما"

ترك إلا ما بين الدفتين". رواه البخاري ( 5019 ) . فإنه إنما أراد من القرآن"

الذي يتلى ، كما في"الفتح"، و من الدليل على ذلك أن ابن عباس من جملة من

روى شيئا من ذلك كما يدل عليه قوله في الحديث المتقدم ( 2909 ) :"صدق الله و"

رسوله: لو كان ..". ثم قال الحافظ ( 9 / 65 ) في آخر شرحه لحديث ابن عباس:@"

"و يؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت"

تلاوتها ، و بقي أمر حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر:"الشيخ و الشيخة إذا زنيا"

فارجموهما البتة". و حديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة ، قال"

: فأنزل الله فيهم قرآنا:"بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا"، و حديث

أبي بن كعب:"كانت الأحزاب قدر البقرة". و حديث حذيفة:"ما يقرؤون ربعها"

.يعني براءة". و كلها أحاديث صحيحة . و قد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر"

أنه"كان يكره أن يقول الرجل: قرأت القرآن كله ، و يقول: إن منه قرآنا قد"

رفع ، و ليس في شيء من ذلك ما يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته

في حياة النبي صلى الله عليه وسلم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت