2726 -"عق عن نفسه بعدما بعث نبيا".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 502:
روي من طريقين عن أنس رضي الله عنه: الأولى: عن عبد الله بن المحرر عن
قتادة عنه . أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" ( 4 / 329 / 7960 ) و من طريقه ابن
حبان في"الضعفاء" ( 2 / 33 ) و البزار في"مسنده"( 2 / 74 / 1237 - كشف
الأستار )و ابن عدي في"الكامل" ( ق 209 / 1 ) و قال:"عبد الله بن محرر"
رواياته غير محفوظة". و قال البزار:"تفرد به عبد الله بن المحرر ، و هو
ضعيف جدا ، إنما يكتب عنه ما لا يوجد عند غيره". و أورده الذهبي في ترجمته من"
"الميزان"على أنه من بلاياه ! و عزاه الحافظ في"التلخيص" ( 4 / 147 )
للبيهقي ، و قال:"و قال: منكر ، و فيه عبد الله بن محرر ، و هو ضعيف جدا ،"
و قال عبد الرزاق: إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث . قال البيهقي:"و روي"
من وجه آخر عن قتادة ، و من وجه آخر عن أنس ، و ليس بشيء". قلت: أما الوجه"
الآخر عن قتادة فلم أره مرفوعا ، و إنما ورد أنه كان يفتي به ، كما حكاه ابن
عبد البر ، بل جزم البزار و غيره بتفرد عبد الله بن محرر عن قتادة ، و أما
الوجه الآخر عن أنس فأخرجه أبو الشيخ في"الأضاحي"، و ابن أعين في"مصنفه"
، و الخلال من طريق عبد الله بن المثنى ..". قلت: و هي الطريق الآتية ، و قد"
أخرجها جمع آخر أشهر ممن ذكر كما يأتي . و التفرد الذي حكاه عن قتادة سيأتي رده
من كلام الحافظ نفسه . @و الطريق الأخرى: عن الهيثم بن جميل: حدثنا عبد الله
بن المثنى بن أنس عن ثمامة بن أنس عن أنس به . أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار"
" ( 1 / 461 ) و الطبراني في"المعجم الأوسط"( 1 / 55 / 2 رقم 976 - بترقيمي"
)و ابن حزم في"المحلى" ( 8 / 321 ) و الضياء المقدسي في"المختارة"( ق
71 / 1 ). قلت: و هذا إسناد حسن رجاله ممن احتج بهم البخاري في"صحيحه"غير
الهيثم ابن جميل ، و هو ثقة حافظ من شيوخ الإمام أحمد ، و قد حدث عنه بهذا
الحديث كما رواه الخلال عن أبي داود قال: سمعت أحمد يحدث به . كما في"أحكام"
المولود"لابن القيم ( ص 88 - دمشق ) ، و من العجيب أنه أتبع هذه الطريق"
بالطريق الأولى ، و قال:"قال أحمد: منكر ، و ضعف عبد الله بن محرر". و لم
يتعرض لهذه الطريق الأخرى بتضعيف ! و كذلك فعل الطحاوي و ابن حزم ، فيمكن
اعتبار سكوتهم عنه إشارة منهم لقبولهم إياه ، و هو حري بذلك فإن رجاله ثقات
اتفاقا غير عبد الله بن المثنى و هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك ، فإنه و إن
احتج به البخاري فقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ، كما ترى في"التهذيب"و
غيره ، و ذكره الذهبي في"المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد" ( 129 / 190 ) ،
فهو وسط . و أفاد الحافظ ابن حجر في"مقدمة الفتح" ( ص 416 ) أن البخاري لم
يحتج به إلا في روايته عن عمه ثمامة ، و أنه إنما روى له عن غيره متابعة . قلت
: فلعل ذلك لصلة عبد الله بعمه ، و معرفته بحديثه ، فهو به أعرف من حديث غيره ،
فكأن البخاري بصنيعه هذا الذي أشار إليه الحافظ يوفق بين قول من وثقه و قول من
ضعفه ، فهو في روايته عن عمه حجة ، و في روايته عن غيره@ ضعيف . و لعل هذا هو
وجه إيراد الضياء المقدسي للحديث في"المختارة"، و سكوت من سكت عليه من
الأئمة ، كما أشرت إليه آنفا . و أما الحافظ ابن حجر فقد تناقض كلامه في هذا
الحديث تناقضا عجيبا ، فهو تارة يقويه و تارة يضعفه في المكان الواحد ! فقد نقل
في"الفتح" ( 9 / 594 - 595 ) عن الإمام الرافعي أن الاختيار في العقيقة أن
لا تؤخر عن البلوغ ، و إلا سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه ، لكن إن أراد أن يعق
عن نفسه فعل ، فقال الحافظ عقبه:"و كأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد:"
"أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة"لا يثبت ، و هو كذلك""
.ثم أخرجه من رواية البزار الضعيفة ، ثم قال:"و أخرجه أبو الشيخ من وجهين"
آخرين: أحدهما: من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن أنس . و إسماعيل ضعيف
أيضا ، فلعله سرقه من عبد الله بن محرر . ثانيهما: من رواية أبي بكر المستملي
عن الهيثم بن جميل .. و الهيثم ثقة ، و عبد الله من رجال البخاري . فالحديث قوي
الإسناد ، و قد أخرجه ابن أعين .. و الطبراني في"الأوسط".. فلولا ما في عبد
الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحا". ثم ذكر أقوال العلماء فيه"
ممن وثقه و ضعفه ، ثم قال:"فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم"
يكن حجة". قلت: و هذا الإطلاق فيه نظر ، يتبين لك من شرحنا السابق لتفريق"
البخاري بين رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ، فاحتج بها ، و بين روايته عن
غيره ، فاعتبر@ بها ، و هو مما استفدناه من كلام الحافظ نفسه في"المقدمة"،
فلعله لم يستحضره حين كتب هذا الإطلاق . على أن ابن المثنى لم يتفرد بالحديث ،
بدليل متابعة قتادة عند إسماعيل بن مسلم - و هو المكي البصري - و هو و إن كان
ضعيفا فإنه لم يتهم ، بل صرح بعضهم أنه كان يخطىء . و قال أبو حاتم فيه - و هو
معدود في المتشددين -:"ليس بمتروك ، يكتب حديثه". أي للاعتبار و الاستشهاد
به ، و لذلك قال ابن سعد:"كان له رأي و فتوى ، و بصر و حفظ للحديث ، فكنت"
أكتب عنه لنباهته". قلت: فمثله يمكن الاستشهاد بحديثه فيقوى الحديث به . و"
أما قول الحافظ المتقدم فيه:"لعله سرقه من ابن المحرر". فهو مردود بأن
أحدا لم يتهمه بسرقة الحديث مع كثرة ما قيل فيه . و الله أعلم . و مما سبق يظهر
لك أن الوجه الآخر عن قتادة مما أشار إليه البيهقي في كلامه المتقدم نقلا عن
الحافظ في"التلخيص"و قال هذا فيه:"لم أره مرفوعا"، قد رآه بعد و ذكره
في"الفتح"، و هو رواية إسماعيل هذه . و بالله التوفيق . و إذا تبين لك ما
تقدم من التحقيق ظهر لك أن قول النووي في"المجموع شرح المهذب"( 8 / 431 -
432 ):"هذا حديث باطل". أنه خرج منه دون النظر في الطريق الثاني و حال
راويه ابن المثنى في الرواية ، و لا وقف على المتابعة المذكورة ، و الله أعلم ،
و قد قال الهيثمي في"مجمع الزوائد": @" رواه البزار و الطبراني في"الأوسط"، و رجال الطبراني رجال " الصحيح"، خلا الهيثم بن جميل ، و هو ثقة ، و شيخ"
الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان". قلت: يشير إلى"
تمشيته ، و قد تابعه جمع من الثقات منهم الإمام أحمد كما تقدم . و الحديث قواه
عبد الحق الإشبيلي في"الأحكام"، و قد ذهب بعض السلف إلى العمل به ، فروى
ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 8 / 235 - 236 ) عن محمد بن سيرين قال:"لو"
أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي". و إسناده صحيح إن كان أشعث الراوي له عن"
ابن سيرين هو ابن عبد الله الحداني أو ابن عبد الملك الحمراني ، و كلاهما بصري
ثقة . و أما إن كان ابن سوار الكوفي فهو ضعيف ، و ثلاثتهم رووا عن ابن سيرين ،
و عنهم حفص - و هو ابن غياث - و هو الراوي لهذا الأثر عن أشعث ! و ذكر ابن حزم
في"المحلى" ( 8 / 322 ) من طريق الربيع بن صبيح عن الحسن البصري:"إذا لم"
يعق عنك ، فعق عن نفسك و إن كنت رجلا". و هذا إسناد حسن ."