490 -"يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 803:
أخرجه ابن سعد في"الطبقات" ( 1 / 192 - طبع بيروت ) : أخبرنا وكيع
ابن الجراح: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .
قلت: و هذا إسناد صحيح مرسل .
و كذلك أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في"المعجم" ( ق 106 / 2 ) قال: أنبأنا
إبراهيم أنبأنا وكيع به . @و إبراهيم هذا هو ابن عبد الله أبو إسحاق العبسي كما
في إسناد حديث قبل هذا عنده . و هو إبراهيم بن عبد الله بن بكير بن الحارث
العبسي ، و هو آخر أصحاب وكيع وفاة ، توفي سنة تسع و سبعين و مائتين كما في
"الشذرات" ( 2 / 174 ) . و له جزء من حديث وكيع بن الجراح ، يرويه أبو عمرو
الحسن بن علي بن الحسن العطار عنه عن وكيع .
و قد أخرج هذا الحديث فيه ( ق 134 / 1 ) عن وكيع به إلا أنه وصله فقال:
"عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و آله"
وسلم"."
و قد وجدت له متابعين عن وكيع:
الأول: عبد الله بن أبي عرابة الشاشي قال حدثنا وكيع به .
أخرجه أبو الحسن علي بن عمر الحربي السكري في"الفوائد المنتقاة"
( 157 / 2 ) : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا حاتم بن منصور
الشاشي أبو سعيد قال: حدثنا عبد الله بن أبي عرابة الشاشي .
و عبد الله هذا أورده السمعاني في"الشاشي"فقال:
"هذه النسبة إلى مدينة وراء نهر سيحون يقال: لها ( الشاش ) ، و هي من ثغور"
الترك ، خرج منها جماعة كثيرة من أئمة المسلمين منهم عبد الله بن أبي عرابة
الشاشي ، رحل إلى مرو و العراق ، و سمع علي بن حجر و أحمد بن حنبل ، روى عنه
أهل بلده ، و مات سنة ( 286 ) "."
لكن الراوي عنه حاتم بن منصور لم أجد له الآن ترجمة .ثم وجدنا في ثقات ابن حبان (8/212) حاتم بن عبدة بن موسى ابو سعيد الشاشي يروي عن علي بن حجر @ والناس ....توفي سنة 291هـ
قلت: فالظاهر انه هذا فان منصورًا او موسى احدهما محرف من الاخر وهو جده واللع اعلم .
و الآخر: عبد الله بن نصر: حدثنا وكيع به .
أخرجه ابن عدي في"الكامل" ( ق 223 / 1 ) : حدثنا عمر بن سنان المنبجي حدثنا
عبد الله بن نصر به . و قال:
"و هذا غير محفوظ عن وكيع عن الأعمش ، إنما يرويه مالك بن سعير عن الأعمش".
يعني أنه غير محفوظ عن وكيع عن الأعمش هكذا موصولا ، و إنما يرويه مالك بن سعير
عن الأعمش به موصولا .
لكن مجيئه من الطريقين السابقين عن وكيع موصولا مما يقوي رواية ابن نصر هذا .
و عليه فيكون مالك بن سعير قد تابعه على وصله ، و تكون روايته مرجحة لرواية
الوصل عن وكيع على رواية الإرسال عنه ، و الله أعلم .
و قد أخرجه ابن الأعرابي في"معجمه" ( 247 / 2 ) و أبو عروبة الحراني في
"حديثه" ( ق 98 / 1 ) و ابن الحمامي في"جزء منتخب من مسموعاته"
( ق 35 / 1 ) و الرامهرمزي في"الأمثال" ( ق 21 / 1 ) و الحاكم في
"المستدرك"و القضاعي في"مسند الشهاب" ( ق 96 / 1 ) و ابن عساكر في
"تاريخ دمشق" ( 2 / 97 / 1 ) من طريق أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا
مالك بن سعير حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به .
و قال ابن الحمامي:"تفرد به مجودا مرفوعا مالك بن سعير عن الأعمش ، و رواه"
وكيع عن الأعمش عن أبي صالح موقوفا"."
كذا قال ، و هو إنما يعني مرسلا كما تقدم في رواية ابن سعد ، و أيضا فالوقف في
مثل هذا الحديث لا يعقل ، كما هو ظاهر .@
و قال الحاكم:"صحيح على شرطهما ، فقد احتجا جميعا بمالك بن سعير ، و التفرد"
من الثقات مقبول". و وافقه الذهبي ."
و أقول: مالك بن سعير صدوق كما قال أبو زرعة و أبو حاتم ، لكن البخاري لم يحتج
به ، و إنما أخرج له متابعة ، و مسلم إنما روى له في"المقدمة"، فمثله يحتج
به إذا تفرد و لم يخالف ، فإن رجحنا رواية وكيع المرسلة ، فيكون مالك قد خالفه
فتكون روايته شاذة ، و رواية وكيع المرسلة هي المحفوظة ، و إن رجحنا رواية وكيع
الموصولة فتتفق الروايتان ، و يكون كل منهما شاهدا للآخر ، و هذا هو الأرجح
عندي ، لأن اتفاق ثلاثة من الرواة على روايته عن وكيع موصولا ، يبعد في العادة
أن يتفقوا على الخطأ ، و لو كان في بعضهم ضعف بدون تهمة ، أو في بعض الرواة عنه
فإذا انضم إلى ذلك رواية مالك بن سعير قوي الحديث و ارتقى إلى درجة الحسن
أو الصحة ، و الله أعلم .
( فائدة )
قال الرامهرمزي عقب الحديث:"و اتفقت ألفاظهم ( يعني الرواة عن أبي الخطاب ) "
في ضم الميم من قوله:
"مهداة"إلا أن البرتي قال:"مهداة"بكسر الميم من الهداية ، و كان ضابطا
فهما متفوقا في الفقه و اللغة ، و الذي قاله أجود في الاعتبار لأنه بعث صلى
الله عليه وسلم هاديا كما قال عز و جل ( و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) ،
و كما قال جل و عز ( إنا أنزلنا إليك الكتاب لتبين للناس ) و( لتخرجهم من
الظلمات إلى النور )و أشباه ذلك . و من رواه بضم الميم إنما أراد أن الله
أهداه إلى الناس . و هو قريب".@"
ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث جبير بن مطعم مرفوعا بلفظ:
"و الذي نفسي بيده ، لأقتلنهم ، و لأصلبنهم ، و لأهدينهم و هم كارهون ، إني"
رحمة بعثني الله عز و جل ، و لا يتوفاني حتى يظهر الله دينه ، لي خمسة أسماء
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 1 / 76 / 2 ) عن أحمد بن صالح قال:
وجدت في كتاب بالمدينة: عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي و إبراهيم بن محمد
ابن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن صالح التمار عن
ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال:
"قال أبو جهل بن هشام حين قدم مكة منصرفه عن حمزة: يا معشر قريش إن محمدا قد"
نزل يثرب ، و أرسل طلائعه ، و إنما يريد أن يصيب منكم شيئا فاحذروا ... فبلغ
ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"، فذكره و قال:"
"قال أحمد بن صالح: أرجو أن يكون الحديث صحيحا".
قلت: محمد بن صالح التمار صدوق يخطىء كما في"التقريب". ثم هو وجادة عن
كتاب مجهول ، فمثله لا يحتج به اتفاقا ، فالصحة من أين ؟ !