170 -"إذا قلت للناس أنصتوا و هم يتكلمون ، فقد ألغيت على نفسك".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 278:
رواه الإمام أحمد ( 2 / 318 ) : حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر عن همام
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قلت: فذكر أحاديث
كثيرة هذا أحدها .
و هذا سند صحيح على شرط الشيخين .
و قد أخرجاه في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:
"إذا قلت لصحابك أنصت يوم الجمعة و الإمام يخطب فقد لغوت".
و كذلك أخرجه مسلم و غيره من طرق أخرى عن أبي هريرة كما بينته في"إرواء"
الغليل" ( رقم 612 ) ."
و الظاهر أن هذا حديث آخر يرويه همام - و هو ابن منبه أخو وهب - عن أبي هريرة ،
غير الذي رواه سعيد و من أشرنا إليه عن أبي هريرة . و الله أعلم .
و الحديث مما فات السيوطي في"الجامع الكبير"، فخذه فائدة عزيزة قد لا تجدها
في مكان آخر . و الله الموفق .
( ألغيت ) أي قلت اللغو و ما لا يحسن من الكلام ، قال الراغب الأصبهاني في"المفردات":@
"اللغو من الكلام ما لا يعتد به ، و هو الذي يورد لا عن روية فكر ، فيجري مجرى"
اللغا ، و هو صوت العصافير ، و نحوها من الطيور ، قال أبو عبيدة: لغو و لغا ،
نحو عيب و عاب . و أنشدهم: عن اللغا و رفث الكلم ، يقال: لغيت تلغى ، نحو
لقيت تلقى ، و قد يسمى كل كلام قبيح لغوا"."
قلت: و في الحديث التحذير من الإخلال بأدب رفيع من آداب الحديث و المجالسة ،
و هو أن لا يقطع على الناس كلامهم ، بل ينصت هو حتى ينتهي كلامهم ، و إن كان
كبير القوم ، ثم يتكلم هو بدوره إن شاء ، فذلك أدعى إلى حصول الفائدة من الكلام
المتبادل بين الطرفين ، لاسيما إذا كان في بحث علمي شرعي ، و قد أخل - مع الأسف
-بهذا الأدب أكثر المتباحثين ، فإليه نلفت أنظارهم ، أدبنا الله تعالى جميعا
بأدب نبيه صلى الله عليه وسلم .