162 -"لا يا بنت الصديق ، و لكنهم الذين يصومون و يصلون و يتصدقون و هم يخافون أن"
لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 255
أخرجه الترمذي ( 2 / 201 ) و ابن جرير ( 18 / 26 ) و الحاكم ( 2 / 393 - 394 )
و البغوي في تفسيره ( 6 / 25 ) و أحمد ( 6 / 159 و 205 ) من طريق مالك بن مغول
عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم@ قالت:
"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم"عن هذه الآية( و الذين يؤتون ما آتوا
و قلوبهم وجلة ). قالت عائشة: هم الذين يشربون الخمر و يسرفون ؟ قال"فذكره"
و قال الترمذي:
"و قد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن"
النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا"."
قلت: و إسناد حديث عائشة رجاله كلهم ثقات ، و لذلك قال الحاكم:"صحيح"
الإسناد"و وافقه الذهبي ."
قلت: و فيه علة ، و هي الانقطاع بين عبد الرحمن و عائشة فإنه لم يدركها كما في
"التهذيب"، لكن يقويه حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي فإنه موصول
و قد وصله ابن جرير: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا الحكم بن بشير قال: حدثنا
عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني عن أبي حازم عن أبي هريرة
قال: قالت عائشة: الحديث نحوه .
و هذا سند رجاله ثقات غير ابن حميد ، و هو محمد بن حميد بن حيان الرازي و هو
ضعيف مع حفظه ، لكن لعله توبع ، فقد أخرج الحديث ابن أبي الدنيا و ابن الأنباري
في المصاحف و ابن مردويه كما في"الدر المنثور" ( 5 / 11 ) و ابن أبي الدنيا
من طبقة شيوخ ابن جرير ، فاستبعد أن يكون رواه عن شيخه هذا . و الله أعلم .
وله طريق آخر عند ابن جرير (18/24) عن ليث وهشيم عن العوام بن حوشب @عن عائشة
قلت: و السر في خوف المؤمنين أن لا تقبل منهم عبادتهم ، ليس هو خشيتهم أن لا
يوفيهم الله أجورهم ، فإن هذا خلاف وعد الله إياهم في مثل قوله تعالى( فأما
الذين آمنوا و عملوا الصالحات ، فيوفيهم أجورهم )، بل إنه ليزيدهم عليها كما
قال ( ليوفيهم أجورهم و يزيدهم من فضله ) ، و الله تعالى ( لا يخلف وعده ) كما
قال في كتابه ، و إنما السر أن القبول متعلق بالقيام بالعبادة كما أمر الله
عز و جل ، و هم لا يستطيعون الجزم بأنهم قاموا بها على مراد الله ، بل يظنون
أنهم قصروا في ذلك ، و لهذا فهم يخافون أن لا تقبل منهم . فليتأمل المؤمن هذا
عسى أن يزداد حرصا على إحسان العبادة و الإتيان بها كما أمر الله ، و ذلك
بالإخلاص فيها له ، و اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم في هديه فيها . و ذلك معنى
قوله تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ، و لا يشرك بعبادة ربه أحدا ) .