900 -"لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 599:
أخرجه أبو داود ( 4379 ) و الترمذي ( 1 / 274 ) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه . أن امرأة خرجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد الصلاة ، فتلقاها رجل ، فتجللها ، فقضى حاجته منها ، فصاحت ، فانطلق ، و مر عليها رجل فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا و كذا ، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها و أتوها ، فقالت: نعم هو هذا ، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما
أمر به ليرجم ، قام صاحبها الذي وقع عليها ، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها ، فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك ، و قال للرجل قولا حسنا ، و قال للرجل الذي وقع عليها: ارجموه ، و قال ، فذكره .
و قال الترمذي:
"حديث حسن صحيح و علقمة بن وائل سمع من أبيه".
قلت: و رجاله ثقات كلهم رجال مسلم و في سماك كلام لا يضر و هو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة ، ففيها ضعف غير أن الفريابي قد خولف في بعض سياقه ، فقال الإمام أحمد ( 6 / 379 ) : حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثنا إسرائيل به بلفظ:"خرجت امرأة إلى الصلاة ، فلقيها رجل فتجللها بثيابه فقضى حاجته منها و ذهب و انتهى إليها رجل ، فقالت له: إن الرجل فعل بي كذا و كذا ،"
فذهب الرجل في طلبه فانتهى إليها قوم من الأنصار ، فوقفوا عليها ، فقالت لهم: إن رجلا فعل بي كذا و كذا ، فذهبوا في طلبه ، فجاؤا بالرجل الذي ذهب في طلب الرجل الذي وقع عليها ! فذهبوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: هو هذا ، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمه ، قال الذي وقع@ عليها: يا رسول الله أنا هو ، فقال للمرأة: اذهبي فقد غفر الله لك ، و قال للرجل قولا حسنا ، فقيل: يا نبي الله ألا ترجمه ؟ فقال: فذكره .
فقد صرح ابن الزبير بأن الحد لم يقم على المعترف و هو الصواب ، فقد رواه أسباط بن نصر عن سماك به مثله و لفظه:
"أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح و هي تعمد إلى المسجد ، فاستغاثت برجل مر عليها و فر صاحبها ، ثم مر عليها قوم ذو عدة فاستغاثت بهم ، فأدركها الذي استغاثت به و سبقهما الآخر فذهب ، فجاؤوا به يقودونه إليها ، فقال: إنما أنا الذي أغثتك و قد ذهب الآخر ، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبر أنه وقع عليها و أخبره القوم أنهم أدركوه يشتد ، فقال إنما كنت أغيثها على صاحبها ، فأدركوني هؤلاء فأخذوني ، قالت: كذب هو الذي وقع علي ، فقال رسول"
الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه ، قال: فقام رجل من الناس ، فقال: لا ترجموه و ارجموني أنا الذي فعلت الفعل ، فاعترف ، فاجتمع ثلاثة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي وقع عليها و الذي أجابها و المرأة ، فقال: أما أنت فقد غفر الله لك و قال للذي أجابها قولا حسنا . فقال عمر رضي الله عنه: ارجم الذي اعترف بالزنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا لأنه قد تاب إلى الله - أحسبه قال - توبة لو تابها أهل المدينة أو أهل يثرب لقبل منهم ، فأرسلهم"."
و أسباط بن نصر و إن كان فيه كلام من قبل حفظه فقد احتج به مسلم ،
و قال فيه البخاري: صدوق ،
و ضعفه آخرون فهو لا بأس به في الشواهد و المتابعات
، فروايته ترجح رواية ابن الزبير على رواية الفريابي عن سماك و الله أعلم .
و قد أخرج البيهقي هذه الرواية عن أسباط ( 8 / 285 ) ، ثم ذكر رواية إسرائيل@ معلقا و أحال في لفظها على رواية أسباط ، و لم يعلها ، فأشار بذلك إلى صحتها . و الله أعلم .
قلت: و في هذا الحديث فائدة هامة ، و هي أن الحد يسقط عمن تاب توبة صحيحة و إليه ذهب ابن القيم في بحث له في"الإعلام"فراجعه ( 30 / 17 - 20 مطبعة السعادة"."