2581 -"اقرأ القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 162:
رواه الحربي في"غريب الحديث" ( 5 / 142 / 2 ) : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن
حميد عن أنس مرفوعا . قلت: و هذا سند صحيح على شرط البخاري ، و مسدد هو
ابن مسرهد ، و قد خولف في إسناده بحيث يتبين أنه من مراسيل أنس رضي الله عنه ،
لكن مراسيل الصحابة صحيحة كما هو مقرر في علم المصطلح ، و بخاصة أنه قد ثبت أنه
تلقاه عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الإمام أحمد( 5 / 114
): حدثنا يحيى بن سعيد به .. عن أنس أن أبيا قال:"ما حك في صدري شيء منذ"
أسلمت إلا أني قرأت آية .."فذكر الحديث .@ قلت: و تمامه كما في النسائي ( 1 /150 ) من طريق آخر عن يحيى: و قرأها آخر غير قراءتي ، فقلت: أقرأنيها رسول"
الله صلى الله عليه وسلم ، و قال الآخر: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم ! فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله ! أقرأتني آية كذا و
كذا ؟ قال: نعم ، و قال الآخر: ألم تقرئني آية كذا و كذا ؟ قال:"نعم ، إن"
جبريل و ميكائيل عليهما السلام أتياني ، فقعد جبريل عن يميني ، و ميكائيل عن
يساري ، فقال جبريل عليه السلام: اقرأ القرآن على حرف ، فقال ميكائيل: استزده
استزده ، حتى بلغ سبعة أحرف ، فكل حرف شاف كاف". و قد سبق تخريجه برقم( 843"
)، و قد رواه الإمام ابن جرير الطبري أيضا في مقدمة"تفسيره"( رقم 26 و 27
)من طرق أخرى عن حميد الطويل به . و رواه هو و أحمد من طريق حماد بن سلمة عن
حميد به ، إلا أنه أدخل بين أنس و أبي عبادة بن الصامت ! و أظن أن ذلك من أوهام
ابن سلمة لمخالفته لرواية الثقات المتقدمة عن حميد . و له شاهد من رواية علي بن
زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه نحوه ، و زاد:"ما لم يختم آية عذاب"
برحمة ، أو آية رحمة بعذاب ، كقولك: ( هلم ) و ( تعال ) ". أخرجه ابن جرير("
40 )و الطحاوي في"المشكل" ( 4 / 191 ) و أحمد ( 5 / 51 ) و علي بن زيد - و
هو ابن جدعان - ضعيف من قبل حفظه ، لكن هذه الزيادة صحيحة ، لأن لها شاهدا من
طريق أخرى عن أبي صحيحة ، سبق ذكرها و تخريجها في الموضع المشار إليه آنفا . @و في ذلك بيان أن المراد بالسبعة أحرف سبع لغات في حرف واحد و كلمة واحدة باختلاف
الألفاظ و اتفاق المعاني ، كما شرحه و بينه بيانا شافيا الإمام الطبري في مقدمة
تفسيره ، كما أوضح أن الأمة ثبتت على حرف واحد دون سائر الأحرف الستة الباقية ،
و أنه ليس هناك نسخ و لا ضياع ، و أن القراءة اليوم على المصحف الذي كان عثمان
رضي الله عنه جمع الناس عليه ، في كلام رصين متين ، فراجعه ، فإنه مفيد جدا .