3361- (الحلال بين، والحرام بين، وبين ذلك شبهات،فمن أوقع بهن ؛ فهو قمن أن يأثم، ومن اجتنبهن؛ فهو أوفر لدينه، كمرتع إلى جنب حمى، أوشك يقع فيه، لكل ملك حمى، وحمى الله الحرام) .
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (10/404ـ 405/1024) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (7/ 1) من طريقين عن الوليد بن شجاع بن الوليد: حدثني أبي: ثنا سابق الجزري أن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب أخبره عن عبدالرحمن ابن الحارث عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:... فذكره.
قلت: وهذا إسناد عزيز صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال"الصحيح"؛ غير سابق الجزري- وهو ابن عبدالله الرقي-، وثقه ابن حبان (6/433) ، وقال:
"روى عنه الأ وزاعي وأهل الجزيرة".
قلت: وقد سمى ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (7/ 1) طائفة منهم، وأكثرهم ثقات، وترجم له ترجمة طويلة في ثمان صفحات كبار، وذكر أنه قدم على عمر ابن عبد العزيز، وأنشده أشعارًا في الزهد، وأنه كان إمام مسجد الرقة، وقاضي أهلها؛ وله ترجمة مختصرة في"تاريخ الرقة" (ص 123- 127) . ويبدو أن الحافظ ابن حجر لم يقف على ترجمته في"تاريخ ابن عساكر"، فلم يذكر في ترجمة الرجل من"اللسان"هذه الفوائد التي استفدناها منه، وتبين أنه كان معروفًا بالفضل والزهد والإمامة والقضاء، وبرواية الثقات الفضلاء عنه. كما خفي أصل ترجمته على شيخه الهيثمي، فقال في تخريجه للحديث (10/294) .
"رواه الطبراني، وفيه (سابق الجزري) ، ولم أعرفه"!
وقلده المعلقون الثلاثة النقلة في تعليقهم على"الترغيب" (2/543) ، ولا@يسعهم إلا ذلك! ولكنهم قالوا:"حسن بشاهده المتقدم"!
يعنون حديث النعمان بن بشير المتفق عليه، ولفظه يختلف عن هذا في بعض حروفه، ولولا صحة إسناده لم أستجز تحسينه به؛ لما ذكرت من الاختلاف، وهو مخرج في"غاية المرام" (30/20) .
وله شاهد مختصر من حديث عمار بن ياسر نحوه.
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (3/213/1653) ، والطبراني في"المعجم"
الأوسط" (2/437/1756) ؛ وقال:"
"لا يروى عن عمار إلا بهذا الإسناد".
وكذلك أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (9/236) ، وقال:
"غريب من حديث عمار، لم يروه إلا موسى".
قلت: وهو ضعيف؛ كما قال الهيثمي (4/73) - وعزاه لـ"كبير الطبراني"أيضًا-. وقال في موضع آخر (10/293) :
".. وهو متروك".
وعزاه لأبي يعلى.
ووقع في مسنده:"موسى بن عبيدة: أخبرني سعد بن إبراهيم عمن أخبره عن عمار". فأعله المعلق عليه بجهالة الخبر! ونقل عن الهيثمي عزوه لـ"المعجمين"، وقال:
"وفاته أن ينسبه إلى أبي يعلى"!
وقد عرفت أنه نسبه إليه في المكان الآخر، ولم يتنبه هو أنه فاته أنه جاء@
تسمية المخبر في رواية الطبراني وأبي نعيم بـ (عبد الله بن عبيدة) ؛ وهو تابعي ثقة، فالعلة أخوه (موسى بن عبيدة) ، ولذلك- والله أعلم- لم يعله الهيثمي إلا به.
وأخرجه الخطيب في"التاريخ" (9/ 70) من حديث جابر مختصرًا أيضًا ؛ وأعله بـ (سعيد بن زكريا المدائني) ؛ قال فيه يحيى بن معين:
"ليس بشيء".
قلت: وشيخه الزبير بن سعيد الهاشمي؛ قال الحافظ:
"لين الحديث".
وقال الحافظ السيوطي في"الجامع الكبير" (1/408) - بعد أن عزاه لابن شاهين أيضًا وابن عساكر-:
"قال ابن شاهين: حديث غريب، لا أعلم حدث به إلا سعيد بن زكريا عن الزبير بن سعيد، والمشهور حديث الشعبي عن النعمان بن بشير". *