2656 -"إن الله لا ينظر إلى [ أجسادكم و لا إلى ] صوركم و أموالكم و لكن [ إنما ] "
ينظر إلى قلوبكم [ و أشار بأصابعه إلى صدره ] و أعمالكم"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 328:
أخرجه مسلم ( 8 / 11 ) و ابن ماجه ( 4143 ) و أحمد ( 2 / 539 ) و أبو نعيم في""
الحلية" ( 4 / 98 ) و البيهقي في"الأسماء و الصفات" ( ص 480 ) من طرق عن"
كثير بن هشام: حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعا
به . و الزيادة الثانية لابن ماجه و أحمد و البيهقي . و قال أبو نعيم:"رواه"
الثوري عن جعفر بن برقان به مثله". قلت: ثم وصله هو ( 7 / 124 ) و البيهقي"
من طريق محمد بن غالب تمتام:@ حدثنا قبيصة حدثنا سفيان به ، إلا أنه قال:"و"
أجسامكم"بدل:"و أموالكم". و قال أبو نعيم:"غريب من حديث الثوري عن
جعفر ، و لا أعلم رواه عنه [ إلا ] قبيصة". قلت: و تابعه غيره ، فقال أحمد (2 / 285 ) : حدثنا محمد بن بكر البرساني حدثنا جعفر - يعني ابن برقان - به . وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا به ، و قال:"أجسادكم"مكان"أموالكم"،"
و ذكر الزيادة الأخيرة بدل"و أعمالكم". أخرجه مسلم من طريق أبي سعيد مولى
عبد الله بن عامر بن كريز قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره . و الزيادة
الأولى له . و له شاهد صحيح معضل ، فقال ابن المبارك في"الزهد" ( 1544 ) :
أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فذكره . ( تنبيه هام ) : قال البيهقي عقب الحديث:"هذا هو الصحيح المحفوظ"
فيما بين الحفاظ ، و أما الذي جرى على ألسنة جماعة من أهل العلم و غيرهم:"إن"
الله لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أعمالكم ، و لكن ينظر إلى قلوبكم"، فهذا لم"
يبلغنا من وجه يثبت مثله ، و هو خلاف ما في الحديث الصحيح ، و الثابت في
الرواية أولى بنا و بجميع المسلمين ، و خاصة بمن صار رأسا في العلم يقتدى به .
و بالله التوفيق". قلت: و يبدو أن هذا الخطأ الذي جرى عليه من أشار إليهم"
البيهقي من أهل العلم ، قد استمر إلى زمن الإمام النووي ، فقد وقع الحديث في""
رياضه" ( رقم@ 1577 - المكتب الإسلامي ) باللفظ الخطأ الذي حكاه البيهقي عن"
الجماعة مع أنه أورده في أول كتابه ( رقم 8 ) مختصرا ليس فيه هذا الوهم ، و
لا أدري أهو منه أم من بعض ناسخي الكتاب ، و من الغريب أن يستمر هذا الخطأ في
أكثر النسخ المطبوعة منه اليوم ، و أعجب منه أن شارحه ابن علان جرى على ذلك في
شرحه للحديث ( 4 / 406 ) مما هو ظاهر البطلان كما كنت شرحت ذلك في مقدمتي لـ""
رياض الصالحين"بتحقيقي و بهذه المناسبة لابد لي من كلمة قصيرة حول طبع المكتب"
الإسلامي لهذا الكتاب"الرياض"طبعة جديدة ! سنة ( 1412 ) . لقد وضع لها
مقدمة سوداء ، ملؤها الزور و الافتراء ، و الغمز و اللمز ، مما لا مجال الآن
لتفصيل القول في ذلك فإنه بحاجة إلى تأليف كتاب خاص ، و الوقت أضيق و أعز ، و
بخاصة أن كل من يقرأها و يقرأ بعض تعليقاته يقطع بأن الرجل محرور ، و متناقض
فيما يقول ، و ... إذا كانت الحكمة القديمة تقول:"يغنيك عن المكتوب عنوانه"
، فيكفي القاريء دليلا على ما أشرت إليه قوله تحت عنوان الكتاب و اسم المؤلف:
"تحقيق جماعة من العلماء تخريج محمد ناصر الدين الألباني". فغير و بدل ما
كان في الطبعة الأولى:"تحقيق محمد ناصر الدين الألباني"فجعل مكان كلمة(
تحقيق )كلمة ( تخريج ) لينسب التحقيق إلى غيره و هم ( جماعة العلماء ) ! و هذا
أقل ما يقال فيه أنه لم يتأدب بأدب القرآن: *( و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا
تعثوا في الأرض مفسدين )* . ثم من هم هؤلاء ( العلماء ) ؟ لقد أبى أن يكشف عن
أسمائهم لأمر لا يخفى @على كل قاريء لبيب ، و اعتذر هو عن ذلك بعذر أقبح من ذنب
فقال في"المقدمة" ( ص 6 ) :"اشترطوا علينا أن لا تذكر أسماؤهم .."! و إن
من السهل على القاريء أن يعرف حقيقة هؤلاء ( العلماء ) بالرجوع إلى تعليقاتهم ،
فإنه سوف لا يجد علما و لا تحقيقا إلا ما كان في الطبعة الأولى ، و إلا ما
ينقلونه من كتبي مثل"صحيح أبي داود"و غيره ، بل إنه سيرى ما يدل على الجهل
و قلة العلم ! و هاكم مثالا على ذلك ، ما جاء في حاشية ( ص 643 ) تعليقا على
قول الإمام النووي رحمه الله في آخر الحديث ( 1891 ) :"و في رواية للبخاري و"
مسلم"."قلت: رواها مسلم فقط ، فعزوها للبخاري وهم"! فأقول: بل هذا"
القائل هو الواهم ، فإن الحديث في"البخاري" ( رقم 3245 - فتح 6 / 318 ) . ثم
أقول: من هو القائل:"قلت ..."؟ و الجواب: مجهول باعتراف الناشر الذي
نقلت كلامه آنفا ، فنسأله - و قد حشر نفسه في"جماعة العلماء"باشتراكه معهم
في التعليق و التصحيح مصرحا باسمه تارة ، هذا إن لم يكن هو المقصود بقوله:""
جماعة العلماء " - فنسأله أو نسأل"جماعة العلماء"- كله واحد ! -: ما قيمة"
قول المجهول في علم مصطلح الحديث ؟ و هذا إذا لم يكن قوله في ذاته خطأ ، فكيف
إذا كان عين الخطأ كما رأيت ؟! و من هذا القبيل قولهم أو قوله ( ! ) تعليقا على
الحديث ( 1356 ) : @"يفهم من كلام الشيخ ناصر: أن الحديث ضعيف لتدليس الوليد"
بن مسلم ، و الأمر ليس كذلك ، فإن الوليد صرح بالتحديث ..". قلت: فجهلوا أو"
جهل أن تدليس الوليد هو من نوع تدليس التسوية الذي لا يفيد فيه تصريحه هو
بالتحديث عن شيخه ، بل لابد أن يصرح كل راو فوقه بالتحديث من شيخه فما فوق !
فاعتبروا يا أولي الأبصار .
[1] ثم طبع هناك على الصواب مع التنبيه في الحاشية على خطأ الأصل . اهـ .