فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 3700

3212-(لأَسْلَم وغِفارُ، ورجالُ من مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ؛ خير من

الحليفين؛ غطُفان وبني عامر بن صعصعة).

أخرجه البزار (3/308/2814) : حدثنا محمد بن مسكين: ثنا إبراهيم بن

محمد [بن] جناح: ثنا هلال بن الجهم: ثنا إسحاق عن أنس مرفوعًا به، قال:

فقال عيينة بن بدر: والله! لأن أكون في هؤلاء في النار- يعني: غطفان وبني عامر- أحب إلي من أن أكون في هؤلاء في الجنة.@

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كما قال الحافظ في"مختصر زوائد البزار"

(2/380 /2051) ، وأما الهيثمي فقال (10 /45) :

"رواه البزار، وفيه إبراهيم بن محمد بن جناح، ولم أعرفه، وبقية رجاله"

ثقات"!"

كذا قال! وهلال بن الجهم أشار أبو حاتم إلى تضعيفه بقوله (4/2/78) :

"ليس بمشهور، حديثه ليس بموضوع"!

ولم يذكر له راويًا غير عمر بن يونس؛ وكذلك فعل ابن حبان في"الثقات" (7/575) ، وعليه اعتمد الهيثمي في إطلاقه التوثيق على بقية رجاله، وهي عادة له معروفة.

ولكن ينبغي أن يضاف إلى عمر بن يونس: إبراهيم بن محمد بن جناح

هذا،ولو أنه غير معروف،كما أشار إلى ذلك الهيثمي،وقد ذكره الحافظ المزي في شيوخ محمد بن مسكين في كتابه"تهذيب الكمال".

واعلم أنني كنت أوردت الحديث سابقًا في"الضعيفة"؛ لذكر"بني عامر"

في آخره، ثم وجدت له شاهدًا من حديث أبي بكرة، وفيه ذكر"بني عامر"بلفظ:"أسلم وغفار، ومزينة وجُهينة خير من بني تميم، ومن بني عامر، والحليفين:"

بني أسد وبني غطفان"."

أخرجه البخاري (3515 و 3516) ، ومسلم (7/179- 180) ، والترمذي (3947) ، وابن حبان (7246) ، وقال الترمذي:

"حديث حسن صحيح".@

ولهذا الشاهد الكامل الصحيح، نقلته إلى هذه"الصحيحة"، ويبقى قول

عيينة بن بدر في آخره دون شاهد، ولا يضر؛ لأنه ليس من كلام المعصوم، ولا سيما أن عيينة كان من المؤلفة قلوبهم؛ فانظر"الإصابة".

ولعله لا يخالف هذا الحديث الصحيح: ما أخرجه ابن حبان (2300- موارد) بسنده الصحيح عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال:

دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا ورجلان من بني عامر، فقال:

"من أنتم؟".

فقلنا؛ من بني عامر، فقال:

"مرحبًا بكم، أنتم مني".

ورواه البزار (3/ 314/ 2831) ، وأبو يعلى (4/ 191/ 894) ، والطبرا ني (22/264- 266) .

لأن من المقطوع به شرعًا أن التفاضل إنما يكون بالإيمان والعمل الصالح، وليس بالحسب والنسب، فإذا كان الرجل من قبيلة مفضولة، بل ومذمومة، وآمن منها رجل؛ استحق الترحيب والثناء؛ بخلاف من كان من قبيلة ممدوحة، وكان فرد من أفرادها كافرًا أو فاسقاُ؛ لم يستحق المدح، وإنما الذم والقدح: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ،"ومن بطأ به عمله؛لم يسرع به نسبه" (1) .

وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاُ بلفظ:

"لأسلم وغفار، وشيء من مزينة وجهينة، أو شيء من جهينة ومزينة خير@"

(1) رواه مسلم وغيره،وهو مخرج عندي في"صحيح الترغيب" (66) .

عند الله- قال: أحسبه قال:- يوم القيامة من أسد وغطفان، وهوازن وتميم"."

أخرجه البخاري (3523) ، ومسلم (7/179) من طريق أيوب عن محمد عنه. وأخرجه الترمذي (3950) من طريق أبي الزنَّاد عن الأعرج عنه.

وأخرجه ابن حبان (7247- الإحسان) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه.

وتقدم نحوه في حديث عمرو بن عبسة (3127) .

(تنبيه) حديث أبي جحيفة أعله الهيثمي (10/ 51) بأ نه من رواية الحجاج

ابن أرطاة وهو مدلس! ورواية ابن حبان سالمة منه، ولذلك فقد وهم المعلق على"مسند أبي يعلى"، فقال:

"إسناده صحيح"!

ولم يعزه إلى غير أبي يعلى! فغفل عن رواية ابن حبان الصحيحة! وتبعه في

هذه الغفلة المعلق على"المقصد العلي" (2/254) ، ولكنه قال:"إسناده ضعيف"متبعًا إعلال الهيثمي بالعنعنة!

وكذلك فعل أخونا حمدي السلفي (22/156) ، وزاد وهمًا آخر فقال:

"ورواه ابن ماجه (711) "!

وليس عنده إلا قصة قدوم أبي جحيفة دون الترحيب، وهي في"الصحيحين"وغيرهما، وهي مخرجة في"الإرواء" (1/248- 249) ، وهذا هو الذي غر أيضًا المعلق على"أبي يعلى"،فصححه دون أن يتنبه أنه ليس فيها الترحيب المذكور!*@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت