2952 -"كيف أصبحت يا فلان ؟ قال: أحمد الله إليك يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى"
الله عليه وسلم: هذا الذي أردت منك"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1097:
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 1 / 265 / 1 / 4538 ) من طريق@ محمد بن
أبي السري العسقلاني قال: أخبرنا رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد عن أبي عبد
الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم
لرجل .. فذكره ، و قال:"لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بهذا"
الإسناد ، تفرد به محمد بن أبي السري". قلت: هو محمد بن المتوكل بن عبد"
الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري ، قال الحافظ الذهبي:
"حافظ وثق ، و لينه أبو حاتم". و قال الحافظ العسقلاني في"التقريب":""
صدوق عارف ، له أوهام كثيرة". قلت: فمثله يستشهد به . و مثله شيخه رشدين بن"
سعد ، و به أعله الحافظ العراقي ، فقال في"تخريج الإحياء" ( 4 / 84 ) :""
ضعفه الجمهور لسوء حفظه". و تبعه تلميذه الهيثمي ، فقال في"المجمع"( 8 /"
46 ):"رواه الطبراني في"الأوسط"، و فيه رشدين بن سعد ، و هو ضعيف". و
قال في موضع آخر ( 10 / 140 ) :"رواه الطبراني ، و إسناده حسن"! كذا قال:
و فيه نظر من وجهين: الأول: أنه أطلق العزو للطبراني ، و هو يعني أنه في""
المعجم الكبير"، و في @الموضع الأول عزاه إلى"الأوسط"، و كذلك أطلق العزو"
للطبراني شيخه العراقي ، و من المؤسف أن مسند عبد الله بن عمرو من"المعجم"
الكبير"لم يطبع بعد حتى نتمكن من الجزم بأن عزوه إليه وهم . و الله أعلم"
.و الوجه الآخر: تحسينه لإسناده ، مع تضعيفه لراويه رشدين في الموضع الأول .
نعم هو حسن ببعض الشواهد التي سأذكرها . فروى الفضيل بن عمرو قال: لقي النبي
صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه فقال: كيف أنت ؟ قال: صالح . قال: كيف
أنت ؟ قال: بخير أحمد الله تعالى . قال:"هذا الذي أردت منك". أخرجه
الطبراني في"الدعاء" ( 3 / 1668 / 1939 ) بإسناد رجاله كلهم ثقات ، فهو صحيح
لولا أن الفضيل هذا من أتباع التابعين ، و في"ثقاتهم"أورده ابن حبان( 7 /
314 )و قال:"يروي المقاطيع". و هو من رجال مسلم . و قد صح موقوفا على عمر
، فالظاهر أنه تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال مالك في"الموطأ"(
3 / 133 )عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن
الخطاب ، و سلم عليه رجل فرد عليه السلام ، ثم سأل عمر@ الرجل: كيف أنت ؟ فقال
: أحمد الله إليك . فقال عمر: ذلك الذي أردت منك . و إسناده صحيح ، و كذلك قال
الحافظ العراقي . و من طريق مالك أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 1132 ) و
البيهقي في"الشعب" ( 4 / 109 / 4450 ) . و قد روي مرفوعا من طريق همام بن
يحيى و حماد بن سلمة كلاهما عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن رجلا كان
يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"كيف أصبحت ؟". فيقول: أحمد إليك الله ، و أحمد الله إليك . فكان النبي صلى
الله عليه وسلم يدعو له . فجاء يوما ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:""
كيف أنت يا فلان ؟". قال: بخير إن شكرت ! فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ،"
فقال الرجل: يا نبي الله ! كنت تسألني فتدعو لي ، و إنك سألتني اليوم فلم تدع
لي ؟ قال:"إني كنت أسألك فتشكر الله ، و إني سألتك اليوم فشككت في الشكر".
أخرجه ابن أبي الدنيا في"الشكر" ( 28 / 38 ) و من طريقه البيهقي في"الشعب"
" ( 4 / 109 / 4449 ) عن همام ، و ابن السني في"عمل اليوم و الليلة"( 65 /"
184 )عن حماد . و قد روي مسندا ، فقال أحمد ( 3 / 241 ) : أخبرنا مؤمل حدثنا
حماد يعني ابن سلمة: حدثنا إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك:@ أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يلقى رجلا .. الحديث نحوه ، و زاد في آخره:".. فسكت عنك"
". و هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير مؤمل ، و فيه ضعف و لاسيما إذا خالف"
الثقات ، قال الحافظ:"صدوق سيىء الحفظ". و قال الهيثمي في"المجمع"( 8
/ 183 ):"رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح غير مؤمل بن إسماعيل ، و هو ثقة ، و"
فيه ضعف". هذا ، و قد رويت أحاديث كثيرة عن جمع من الصحابة ، و في مناسبات"
عديدة في قوله صلى الله عليه وسلم:"كيف أصبحت". من طرق مختلفة لا تخلو من
مقال ، لا داعي لإخراجها ، ففي ما تقدم كفاية ، و لكن من المفيد أن أشير إلى
مصادرها:"مصنف ابن أبي شيبة" ( 11 / 42 و 43 ) ،"السنة"لابن أبي عاصم(
1 / 180 / 415 )،"عمل اليوم و الليلة" ( 180 - 183 ) ،"المعجم الكبير"(
5 / 156 / 4887 )،"الحلية" ( 1 / 242 ) ، و غيرهم . و عمل بذلك السلف كما
يدل على ذلك توارد الآثار بذلك ، و قد أخرج طائفة منها الإمام البخاري في""
الأدب المفرد" ( 1134 و 1135 ) و فيه ( 1133 ) حديث مرفوع في إجابة الرسول صلى"
الله عليه وسلم لمن قال له:"كيف أصبحت ؟"من رواية جابر رضي الله عنه ، كنت
أوردته فيما ضعفته من"سنن ابن ماجه"، ثم وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة
فحسنته به ، و بناء عليه جعلته في"صحيح الأدب المفرد" ( 878 / 1133 ) الذي
أنا وشيك الانتهاء منه إن شاء الله تعالى . ثم صدر و الحمد لله تعالى كما تقدم@
[1] ثم طبع جزء من"معجم عبد الله بن عمرو"، و إذا الحديث فيه ( 21 / 37 )
بإسناده في"الأوسط"، فصح العزو إلى"المعجم الكبير"أيضا ، و لم يصح
تحسينه لإسناده ! . اهـ .