2970 -"إن أمة من بني إسرائيل مسخت ، و أنا أخشى أن تكون هذه . يعني الضباب".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1149:
أخرجه ابن حبان ( 1070 - موارد ) و الطحاوي في"شرح المعاني" ( 2 / 314 ) و""
مشكل الآثار" ( 4 / 278 ) و البيهقي ( 9 / 325 ) و ابن أبي شيبة في"المصنف""
( 8 / 266 ) و أحمد ( 4 / 196 ) و أبو يعلى ( 2 / 231 / 931 ) و البزار( 2 /
66 / 1217 )من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال:
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأصبنا ضبابا ، فكانت القدور
تغلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . قال:"فأكفأناها و إنا"
لجياع". و السياق لابن أبي شيبة . و زاد أحمد في رواية:"فأكفئوها .
فأكفأناها". و لفظ أبي يعلى ، و من طريقه ابن حبان:"فأمر فكفأناها و إنا
لجياع". و قال البزار:"لا نعلم روى ابن حسنة إلا هذا و آخر ، و قد خالف
حصين الأعمش ، فقال: عن زيد ابن وهب عن حذيفة". و قال في حديث حذيفة:"
هكذا رواه حصين عن زيد ، و خالفه الأعمش و الحكم بن عتيبة و عدي بن ثابت ، خالف
كل واحد منهم صاحبه".@ قلت: و بيان هذا الذي أجمله البزار فيما يلي: أولا:"
حديث الأعمش بسنده المذكور عن عبد الرحمن بن حسنة هذا ، قد صرح الأعمش بالتحديث
في رواية للطحاوي ، فالسند صحيح . و أما حديثه الآخر الذي أشار إليه البزار ،
فهو في"سنن أبي داود"و غيره بإسناد الأعمش هذا عنه في الاحتراز من البول ،
و قد صححه ابن حبان أيضا ، و الحاكم و الذهبي . و هو مخرج في"صحيح أبي داود"
( 16 ) و غيره . ثانيا: حديث عدي بن ثابت ، يرويه شعبة عنه عن زيد بن وهب عن
ثابت بن وداعة عن النبي صلى الله عليه وسلم به مختصرا ليس في الإكفاء . رواه
النسائي ( 2 / 199 ) و أحمد ( 4 / 320 ) و الطبراني في"المعجم الكبير"( 2 /
74 / 1365 )نحوه . و تابعه حصين - و هو ابن عبد الرحمن السلمي - عن زيد بن وهب
به . أخرجه النسائي ( 2 / 198 - 199 ) و كذا أبو داود ( 3795 ) و البخاري في""
التاريخ" ( 1 / 2 / 170 - 171 ) و ابن ماجه ( 3238 ) و الطحاوي كلاهما من طريق"
ابن أبي شيبة ، و هذا في"المصنف" ( 8 / 273 / 4415 ) و أحمد أيضا ، و
الطبراني ( 1366 و 1367 ) من طرق عنه ، و زاد النسائي و غيره:"قلت: يا رسول"
الله ! إن الناس قد أكلوا منها ؟ قال: فما أمر بأكلها ، و لا نهى". و هذا"
إسناد صحيح كما قال الحافظ في"الفتح" ( 9 / 663 ) بعد أن عزاه لأبي داود و
النسائي . و تابعه أيضا يزيد بن أبي زياد: سمعت زيد بن وهب الجهني به مختصرا .@
أخرجه الطيالسي ( 1222 ) : حدثنا شعبة قال: أخبرني زياد بن أبي زياد به . قلت
: و زياد هذا هو الهاشمي مولاهم ، لا بأس به في المتابعات و الشواهد . ثالثا:
و خالفهم الحكم بن عتيبة ، فقال: عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت بن
وديعة ، فزاد في السند البراء بلفظ: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بضب
، فقال:"إن أمة مسخت ، و الله أعلم". أخرجه النسائي و البخاري أيضا ، و
الدارمي ( 2 / 92 ) و ابن أبي شيبة ( 8 / 267 ) و البيهقي و الطيالسي ( 1220 )
و أحمد أيضا كلهم من طرق عن شعبة عنه . و خالفهم عبيد الله بن موسى ، فقال:
حدثنا شعبة عن حصين عن زيد بن وهب عن حذيفة مرفوعا بلفظ:"إن الضب أمة مسخت"
دواب في الأرض". أخرجه البزار ( 1215 ) : حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عبيد الله"
بن موسى . و قد تبين لنا من هذه الروايات أن مدارها على زيد بن وهب رحمه الله ،
و أن الرواة اختلفوا عليه في إسناده ، و في بعض ألفاظه . أما الاختلاف في
الإسناد فيتلخص في الوجوه الأربعة التالية: 1 - الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد
الرحمن بن حسنة رضي الله عنه . 2 - عدي بن ثابت عن زيد بن وهب عن ثابت بن وداعة
أو وديعة رضي الله عنه . 3 - الحكم عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت .@
4 -الحكم عن حصين عن زيد بن وهب عن حذيفة . و يبدو لي - و الله أعلم - أن هذا
الاختلاف هو من باب اختلاف التنوع لا التضاد ، و أن هذه كلها صحيحة ثابتة عن
زيد بن وهب ، و ذلك لأن كل رواته من الثقات الحفاظ لا مطعن فيهم و لا مغمز ، و
لأن زيدا هذا من كبار التابعين المخضرمين ، و قد ذكروا أنه رحل إلى النبي صلى
الله عليه وسلم ، فقبض و هو في الطريق ، و هو إلى ذلك ثقة جليل ، حتى قال
الأعمش راوي الوجه الأول عنه:"إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من"
الذي حدثك عنه". و قد لقي جماعة من كبار الصحابة و روى عنهم مثل عمر رضي الله"
عنه ، فلا يستبعد عن مثله أن يكون سمع الحديث من الصحابة الثلاثة المذكورين في
تلك الوجوه: عبد الرحمن بن حسنة . ثابت بن وداعة . تارة عنه مباشرة ، و تارة
بواسطة البراء . حذيفة بن اليمان . و كثيرا ما يحدث الراوي الحافظ بالواسطة عن
شيخ له ، ثم يتيسر له الاتصال بشيخه ، و السماع منه مباشرة لما كان سمعه من قبل
بالواسطة عنه . و هذا أمر معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف . و القول
بصحة هذه الوجوه أولى عندي من ترجيح وجه منها على وجه ، لعدم وجود المرجح على
افتراض التعارض ، مثل قول البخاري رحمه الله عقب الحديث:"و حديث ثابت أصح ،"
و في نفس الحديث نظر ، قال ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا آكله و لا
أحرمه". و أقول: حديث ابن عمر هذا صحيح متفق عليه بين الشيخين ، و رواه مسلم@"
من حديث أبي سعيد كما يأتي ، و لكنه يتعارض مع حديث الترجمة ، و بخاصة مع الوجه
المذكور عن ثابت بن وداعة الذي رجحه البخاري رحمه الله ، فإن فيه قوله عن النبي
صلى الله عليه وسلم:"فما أمرنا بأكلها ، و لا نهى"، بل مطابق لحديث ابن
عمر تمام المطابقة . نعم ، هو يتعارض - فيما يبدو - مع الأمر بإكفاء القدور ،
المروي في بعض الطرق عن الأعمش كما تقدم ، فإنه يستلزم النهي عن أكله ، و
لاسيما و فيه أنهم كانوا جياعا . و قد أجاب عنه ابن حبان بقوله عقب الحديث( 7
/ 340 - الإحسان ):"أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد به الزجر عن أكل الضباب"
، و العلة المضمرة هي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعافها ، لا أن أكلها
محرم". هذا تفصيل الإجمال المتعلق بالإسناد . و أما الاختلاف في الألفاظ ،"
فهو ظاهر مما سبق ذكره من بعض الروايات طولا و قصرا ، و الخطب في مثل هذا سهل و
مغتفر ، لقاعدة زيادة الثقة مقبولة . لكن المهم من ذلك ما سبق الإشارة إليه
آنفا من الأمر بإكفاء القدور ، فإنه يبدو أنه لا مجال لإدخالها في القاعدة
المذكورة للأسباب الآتية: الأول: عدم اتفاق الرواة لحديث الأعمش عليه .
الثاني: أنه لم يذكر مطلقا في الطرق الأخرى عن زيد بن وهب ، بل في بعضها ما هو
معارض له ، أعني طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي التي رجحها البخاري ، و صرح
الحافظ بصحتها ففيها:"فما أمر بأكلها ، و لا نهى". @الثالث: الأحاديث
الأخرى التي ساقها الهيثمي في"المجمع" ( 4 / 36 - 37 ) مثل حديث الترجمة ،
ليس فيها الأمر المذكور ، و هي و إن كانت لا تخلو من ضعف ، فبعضها يقوي بعضا ،
فيستشهد بها . و يزيدها قوة حديث أبي سعيد الخدري: أن أعرابيا أتى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال: إني في غائط مضبة ، و إنه عامة طعام أهلي ؟ قال:
فلم يجبه . فقلنا: عاوده ، فعاوده ، فلم يجبه ( ثلاثا ) . ثم ناداه رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الثالثة فقال:"يا أعرابي ! إن الله لعن أو غضب على"
سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض ، فلا أدري لعل هذا منها ، فلست
آكلها ، و لا أنهى عنها". أخرجه مسلم ( 6 / 70 ) و الطحاوي ( 4 / 279 ) من"
طريق أبي عقيل بشير بن عقبة: حدثنا أبو نضرة عنه . و تابعه داود بن أبي هند عن
أبي نضرة به نحوه ، و قال:"فلم يأمر ، و لم ينه ، قال أبو سعيد: فلما كان"
بعد ذلك قال عمر: إن الله عز وجل لينفع به غير واحد ، و إنه لطعام عامة هذه
الرعاء ، و لو كان عندي لطعمته ! إنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم"."
أخرجه مسلم أيضا ، و اللفظ له ، و ابن ماجه ( 3240 ) و أحمد( 3 / 5 و 19 و 66
). و تابعه بشر بن حرب عن أبي سعيد مختصرا . أخرجه أحمد ( 3 / 41 و 42 ) .@