971 -"لا يورد الممرض على المصح".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 696:
أخرجه البخاري ( 10 / 198 ، 200 ) و مسلم ( 7 / 32 ) و أبو داود ( 2 / 158 ) و الطحاوي ( 2 / 275 ) و في"المشكل" ( 2 / 262 ) و أحمد ( 2 / 406 ) من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به .
و قد تابعه محمد بن عمرو: حدثني أبو سلمة به . أخرجه ابن ماجه ( 2 / 363 ) و أحمد ( 2 / 434 ) . و في معناه قوله صلى الله عليه وسلم للمجذوم: @"إنا قد بايعناك فارجع"و سيأتي برقم ( 1968 ) .
( الممرض ) : هو الذي له إبل مرضى و ( المصح ) ، من له إبل صحاح .
و اعلم أنه لا تعارض بين هذين الحديثين و بين أحاديث"لا عدوى ..."المتقدمة برقم ( 781 - 789 ) لأن المقصود بهما إثبات العدوى و أنها تنتقل بإذن الله تعالى من المريض إلى السليم و المراد بتلك الأحاديث نفي العدوى التي كان أهل الجاهلية يعتقدونها ، و هي انتقالها بنفسها دون النظر إلى مشيئة الله في ذلك كما يرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي:"فمن أعدى الأول ؟".
فقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم نظر الأعرابي بهذا القول الكريم إلى المسبب الأول ألا و هو الله عز وجل و لم ينكر عليه قوله"ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها الأجرب فيجربها"، بل إنه صلى الله عليه وسلم أقره على هذا الذي كان يشاهده ، و إنما أنكر عليه وقوفه عند هذا الظاهر فقط بقوله له:"فمن أعدى الأول ؟".
و جملة القول: أن الحديثين يثبتان العدوى و هي ثابتة تجربة و مشاهدة .
و الأحاديث الأخرى لا تنفيها و إنما تنفي عدوى مقرونة بالغفلة عن الله تعالى الخالق لها . و ما أشبه اليوم بالبارحة ، فإن الأطباء الأوربيين في أشد الغفلة عنه تعالى لشركهم و ضلالهم و إيمانهم بالعدوى على الطريقة الجاهلية ، فلهولاء يقال:"فمن أعدى الأول ؟"فأما المؤمن الغافل عن الأخذ بالأسباب ، فهو يذكر بها ، و يقال له كما في حديث الترجمة"لا يورد الممرض على المصح"أخذا بالأسباب التي خلقها الله تعالى ، و كما في بعض الأحاديث المتقدمة:"و فر من المجذوم فرارك من الأسد". هذا هو الذي يظهر لي من الجمع بين هذه الأخبار و قد قيل غير ذلك مما هو مذكور في"الفتح"و غيره . و الله أعلم .@