2810 -"ضحك ربنا عز وجل من قنوط عباده ، و قرب غيره ، فقال أبو رزين: أويضحك الرب"
عز وجل ؟ قال: نعم . فقال: لن نعدم من رب يضحك خيرا"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 732:
أخرجه الطيالسي في"مسنده" ( 1092 ) : حدثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن
وكيع بن عدس عن أبي رزين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره . و
من هذا الوجه أخرجه أحمد في"المسند" ( 4 / 12 ) و في"السنة"( 452 - دار
ابن القيم )و ابن أبي عاصم في"السنة" ( رقم 554 - بتحقيقي ) و ابن ماجه في
"سننه" ( رقم 281 ) و عبد الله بن أحمد في"زوائد السنة" ( 453 ) و
الدارقطني في"الصفات" ( 46 / 30 - تحقيق الدكتور الفقيهي ) و الآجري في""
الشريعة" ( ص 279 و 279 - 280 ) و البيهقي في"الأسماء و الصفات" ( ص 473 ) "
من طريق الطيالسي - كلهم عن حماد بن سلمة به . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، رجاله
ثقات رجال مسلم غير وكيع بن عدس ، و يقال:"حدس"بالحاء بدل العين ، قال
الذهبي في"الميزان":@"لا يعرف ، تفرد عنه يعلى بن عطاء". و قال الحافظ
في"التقريب":"مقبول". قلت: يعني عند المتابعة كما نص عليه في المقدمة
، و قد توبع كما يأتي . و قال الذهبي عنه في"الكاشف":"وثق"! قلت: يشير
إلى أن ابن حبان وثقه ، و أن توثيقه هنا غير معتمد لأنه يوثق من لا يعرف ، و
هذا اصطلاح منه لطيف عرفته منه في هذا الكتاب ، فلا ينبغي أن يفهم على أنه ثقة
عنده كما يتوهم بعض الناشئين في هذا العلم . و ابن حبان أورده في التابعين من""
ثقاته" ( 5 / 496 ) من رواية يعلى عنه فقط ، و حكى الخلاف المتقدم في"عدس""
، و قال:"أرجو أن يكون الصواب بالحاء". و قد أخرج له حديثا آخر عن أبي
رزين في الرؤية ، و هو مخرج في"الظلال" ( 459 ) ، و لم يخرج له هذا الحديث ،
و هو عجيب منه خالف فيه الجماعة مع أنه على شرطه ، و أخشى ما أخشاه أن يكون
الصارف له عنه هو أنه صريح في إثبات صفة الضحك لله تعالى بحيث لا يمكن تأويله
كما فعل بحديث"ضحك الله من رجلين قتل أحدهما صاحبه و كلاهما في الجنة"، فقد
رأيته تأوله تأويلا متكلفا قبيحا ، خالف فيه طريقة السلف في الإثبات مع
التنزيه ، فانظر كلامه إن شئت @في"صحيحه" ( 4647 - الإحسان ) ، و الحديث مخرج
في"الصحيحة" ( 1074 و 2525 ) ، و لقد كان الأحرى به أن يخرج هذا الحديث - و
هو على شرطه - من أن يخرج حديث الرؤية المشار إليه آنفا ، لأن هذا قد توبع عليه
وكيع بن عدس كما سبقت الإشارة إليه ، و الآن جاء وقت تخريج المتابع فأقول:
رواه عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري القبائي - من بني عمرو بن عوف - عن
دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن أبيه عن عمه
لقيط بن عامر - قال دلهم: و حدثنيه أبي: الأسود عن عاصم بن لقيط أن لقيطا خرج
وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث بطوله في صفحتين كبيرتين ، و
فيه مرفوعا:"و علم [ الله ] يوم الغيث يشرف عليكم ، آزلين مشفقين ، فيظل"
يضحك قد علم أن غيركم إلى قرب". قال لقيط: لن نعدم من رب يضحك خيرا . أخرجه"
عبد الله بن أحمد في"زوائد المسند" ( 4 / 13 ) و"السنة" ( 1120 ) هكذا ،
و ابن خزيمة في"التوحيد" ( 122 - 125 ) و الطبراني في"المعجم الكبير"(
19 / 211 - 214 )و ليس لابن خزيمة إسناد دلهم الثاني عن عاصم بن لقيط ، و هو
للطبراني دون الأول ، و لذلك قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" ( 10 / 340 ) :
"رواه عبد الله و الطبراني بنحوه ، و أحد طريقي عبد الله إسنادها متصل ، و"
رجالها ثقات ، و الإسناد الآخر و إسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطا
...". قلت: و قوله:".. ثقات".@ فهو من تساهله الذي عرف به ، فإن كلا من"
عبد الرحمن السمعي و دلهم بن الأسود و أبيه ثلاثتهم لا يعرفون إلا بهذا الإسناد
، و قد صرح الذهبي في"الميزان"في ترجمة دلهم بأنه لا يعرف . و أشار فيه إلى
أن الآخرين كذلك ، لأنه ليس لهما إلا راو واحد . نعم نقل الحافظ في ترجمة
الأسود عن الذهبي أنه قال فيه:"محله الصدق". و لا أدري وجهه ، و قد قال
الحافظ فيه و في كل من الآخرين:"مقبول". و ثلاثتهم تفرد بتوثيقهم ابن حبان
( 4 / 32 و 6 / 291 و 7 / 71 ) و هو عمدة الهيثمي في قوله السابق ! من أجل ذلك
كنت ضعفت هذا الإسناد في حديث الرؤية المشار إليه في الطريق الأولى ، و لكنني
حسنت متنه لمجموع الطريقين كما تراه مخرجا في"ظلال الجنة" ( 459 ) ، كما كنت
ضعفت الإسناد نفسه في هذا الحديث في"الظلال"أيضا ( 554 ) لكنني لم أكن قد
وقفت على هذا الطريق الثاني ، فتركت الحديث على الضعف الذي يقتضيه إسناده لأنه
لا سبيل لنا لمعرفة الصحيح و الضعيف من الحديث إلا بالإسناد ، و لذلك قال من
قال من السلف:"الإسناد من الدين ، لولا الإسناد قال من شاء ما شاء". فلما
يسر الله تعالى لي الوقوف على هذا الطريق بادرت إلى تقوية الحديث كسابقه
فأخرجته هنا . و الحمد لله على توفيقه . و وجدت له طريقا ثالثا ، بل شاهدا و
لكنه مما لا يفرح به يرويه سلم بن سالم البلخي: حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة أم المؤمنين مرفوعا بلفظ:"إن الله ليضحك من"
إياس العباد و قنوطهم و قرب الرحمة منهم".@ قالت عائشة: قلت: يا رسول الله"
بأبي أنت و أمي أويضحك ربنا تعالى ؟ قال:"والذي نفس محمد بيده إنه ليضحك".
فقلت: لن يعدمنا منه خيرا إن ضحك . أخرجه ابن خزيمة أيضا ( ص 153 ) و ابن عدي
( 3 / 924 ) و الخطيب في"التاريخ" ( 13 / 44 ) من طريق موسى بن خاقان أبي
عمران النحوي قال: حدثنا سلم بن سالم البلخي .. قلت: و هذا إسناد واه ، خارجة
بن مصعب متروك كما في"التقريب". و سلم بن سالم البلخي ضعيف . له ترجمة في""
اللسان". و الخلاصة أن الحديث بمجموع الطريقين حسن عندي ، و لعله الذي يعنيه"
ابن تيمية بقوله:"حديث حسن"في"العقيدة الواسطية"بخلاف ابن القيم فقد
صحح الحديث بطوله في"زاد المعاد"في ( الوفود ) و قال:"هذا حديث كبير"
جليل ، تنادي جلالته و فخامته و عظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة .."!"
قلت: ثم ذكر من رواه من الأئمة ، و لم يعرج على الكلام على أحد من رواته
المجهولين ، و بمثل ذاك الكلام الخطابي لا تصحح الأحاديث ! غريب الحديث: 1 -(
غيره )، في"شرح القاموس":"الغير من تغير الحال ، و هو اسم بمعنى القطع و"
العتب ، و يجوز أن يكون جمعا واحدته غيرة".@ قال أبو الحسن السندي في"حاشية
ابن ماجه":"و الضمير لله ، و المعنى أنه تعالى يضحك من أن العبد يصير
مأيوسا من الخير بأدنى شر وقع عليه مع قرب تغييره تعالى الحال من شر إلى خير و
من مرض إلى عافية و من بلاء و محنة إلى سرور و فرحة . لكن الضحك على هذا لا
يمكن تفسيره بالرضا". 2 - ( قلت: لن نعدم ) من عدم كعلم إذا فقده . قال"
السندي:"يريد أن الرب الذي من صفاته الضحك لا نفقد خيره بل كلما احتجنا إلى"
خير وجدناه ، فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه يضحك فيعطي". 3 - ( أزلين ) :"
الأزل بسكون الزاي: الشدة ، و ( الأزل ) على وزن ( كتف ) هو الذي قد أصابه
الأزل و اشتد به حتى كاد يقنط " ."زاد المعاد". ( تنبيهات ) : الأول: قوله"
في طريق دلهم: ( غيركم ) هكذا وقع في"المسند"و"السنة"و"مجمع الزوائد"
"و قد سبق معناه ، و يبدو أنه أشكل أمره على بعضهم فتصرفوا فيه ، فوقع في"
زاد المعاد " و"التوحيد" ( غوثكم ) و في " معجم الطبراني"المطبوع:("
عودتكم ) ! و قال المعلق عليه:"و في الأصل ( عوتكم ) ، و في"المجمع"("
غيركم ) ، و اخترت ( عودتكم ) لأن السياق يدل عليه"! كذا قال ، و قد عرفت"
الصواب . الثاني: قال ابن كثير في تفسير سورة البقرة:"و في حديث أبي رزين:"
"عجب ربك من قنوط عباده و قرب غيثه ، فينظر إليهم قنطين ، فيظل يضحك يعلم أن"
فرجهم قريب"الحديث . @و لم أره بهذا اللفظ ، فالظاهر أنه رواه بالمعنى . و"
الله أعلم . تنبيه ثالث: قد عزا الحديث من الطريق الثاني لأحمد في"مسنده"
غير ما واحد من المتقدمين و المتأخرين ، و هو خطأ ، و الصواب أنه من زيادات
ابنه عبد الله في"المسند"كما تقدم ذكره في التخريج ، و كما في"جامع"
المسانيد" ( 10 / 649 / 8160 ) . عظة و عبرة: لقد لفت نظري تناقض موقف"
الشيخين الحلبيين الصابوني و الرفاعي حول حديث ابن كثير الذي ذكره بلفظ:"عجب"
.."فالأول لم يورده في"مختصره"، بخلاف الآخر فإنه أورده في"مختصره( 1
/ 173 )و قد ذكر في مقدمته أنه لا يورد فيه إلا الأحاديث الصحيحة ! و كذلك ذكر
الأول ، و قد أخلا بشرطهما هذا في عشرات الأحاديث كما بينت ذلك في"الضعيفة"
، فليراجع من شاء الوقوف عليها فهرس المواضيع و الفوائد من المجلد الثالث و
الرابع منها . و هذا مثال جديد نذكره هنا يؤكد أن الشيخ نسيب - رحمه الله -
حينما يصحح أو يضعف ، فإنما هو"خباط عشوات"كما يروى عن علي ، و إلا فكيف
يصحح حديثا لا أصل له في شيء من كتب السنة باللفظ المذكور ؟! و بهذه المناسبة
أقول: إن قول صاحبنا الشيخ مقبل بن هادي في تخريجه لحديث ابن كثير هذا( 1 /
445 -الكويت ):"رواه أحمد ( ! ) ج 4 ص 13 بمعناه ، و هو حديث ضعيف لأنه من"
طريق عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم بن الأسود و هما مجهولان". أقول:"
فقوله:"بمعناه"ليس بصحيح ، لأن"العجب"غير"الضحك"، فهما صفتان لله
عز وجل عند أهل السنة - و هو منهم و الحمد لله - خلافا للأشاعرة ، فإنهم لا
يعتقدونهما ، بل يتأولونهما بمعنى الرضا ! فلعله لم يتنبه للازم هذا القول ، و
لهذا قيل: لازم المذهب ليس بمذهب ! @و أما قوله: و هو حديث ضعيف ، فهو مسلم
بالنظر لطريق السمعي المذكورة ، و قد فاته الطريق الأخرى التي ابتدأنا التخريج
بها ، و حسنا الحديث بمجموعهما . فلعله لو وقف عليها يرجع عن جزمه بضعف الحديث
.و الله أعلم . و أما الشيخ الصابوني ، فغالب الظن أنه لم يورد الحديث لأنه لم
يرق له لفظه ، فإنه من الأشاعرة أو الماتريديين المؤولين ، و ليس لأنه عرف أنه
لا أصل له بلفظ أصله !
[1] و قد حكى الإمام الدارمي نحوه في رده على المريسي ثم أبطله ، فراجعه فإنه
مهم ( ص 177 - 178 ) . اهـ .