381 -"نهى عن المتعة ، و قال: ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ، و من كان أعطى شيئا فلا يأخذه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 659:
أخرجه مسلم ( 4 / 134 ) من طريق معقل عن ابن أبي عبلة عن عمر بن عبد العزيز
قال: حدثنا الربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
فذكره .
قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات ، ليس فيهم من ينبغي النظر فيه سوى معقل هذا
و هو ابن عبيد الله الجزري .
قال الذهبي فيه:"صدوق ضعفه ابن معين".
و قال الحافظ في"التقريب":"صدوق يخطىء".
قلت: فمثله يكون حديثه في مرتبة الحسن لذاته ، أو لغيره على الأقل ، و لم
يتفرد بهذا الحديث ، فقد أخرجه مسلم و غيره من طرق عن الربيع بن سبرة ،@ لكن ليس فيها ذكر تأييد التحريم إلى يوم القيامة ، إلا في هذه و في طريق أخرى سأذكرها
إن شاء الله ، و من أجل هذه الزيادة أوردت الحديث في هذه"السلسلة"و إلا
فأحاديث النهي عن المتعة أشهر من أن تخرج هنا ، و إن أنكرتها طائفة من الناس ،
اتباعا لأهوائهم ، و لا ينفع البحث معهم إلا بعد وضع منهج علمي لنقد أحاديث
الفريقين على ضوئه ، و هيهات هيهات .
و الطريق التي أشرت إليها يرويها عبد العزيز بن عمر ( بن عبد العزيز ) :
حدثني الربيع بن سبرة به بلفظ:
"أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إني قد كنت"
أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، و إن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن
كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ، و لا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا"."
أخرجه مسلم ( 4 / 132 ) و الدارمي ( 2 / 140 ) و ابن ماجه ( 1962 ) و الطحاوي
( 2 / 14 ) و ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 7 / 44 / 1 ) و ابن الجارود ( 699 )
و البيهقي ( 7 / 203 ) و أحمد ( 3 / 404 - 405 ، 405 - 406 ) .
و في عبد العزيز هذا كلام يسير نحو الكلام في معقل ، فأحدهما يقوى حديث الآخر .
لاسيما و قد وجدت له شاهدا من حديث جابر ، يرويه صدقة بن عبد الله عن إسماعيل
بن أمية عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:
"خرجنا و معنا النساء اللاتي استمتعنا بهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه"
وسلم: هن حرام إلى يوم القيامة ، فودعننا عند ذلك ، فسميت بذلك ثنية الوداع ،
و ما كانت قبل ذلك إلا ثنية الركاب".@"
أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 174 / 2 ) ،
و قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" ( 4 / 264 - 265 ) :
"و فيه صدقة بن عبد الله ، وثقه أبو حاتم و غيره ، و ضعفه أحمد و جماعة"
و بقية رجاله رجال الصحيح"."
و جملة القول: أن الحديث بمجموع طرقيه و هذا الشاهد صحيح بلا ريب ،
و الله تعالى هو الموفق .
( تنبيه )
جاء في كثير من طرق هذا الحديث أن التحريم كان يوم الفتح و هو الصواب و جاء في
بعضها أنه كان في حجة الوداع و هو شاذ كما حققته في"إرواء الغليل في تخريج"
أحاديث منار السبيل"رقم ( 1959 ، 1960 ) ."