2031 -"كلوا و اشربوا و لا يهيدنكم الساطع المصعد ، فكلوا و اشربوا حتى يعترض لكم"
الأحمر"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 50:
أخرجه أبو داود ( 1 / 369 - 370 ) و الترمذي ( 705 ) و ابن خزيمة ( 1930 ) و
الدارقطني ( ص 231 ) من طريق عبد الله بن النعمان السحيمي قال:"أتاني قيس"
ابن طلق في رمضان في آخر الليل بعدما رفعت يدي من السحور لخوف الصبح ، فطلب مني
بعض الإدام ، فقلت له:"يا عماه ! لو كان بقي عليك من الليل شيء لأدخلتك إلى"
طعام عندي و شراب ، قال: عندك ؟ فدخل ، فقربت إليه ثريدا و لحما و نبيذا ،
فأكل و شرب و أكرهني فأكلت و شربت ، و إني لوجل من الصبح ، ثم قال حدثني طلق
ابن علي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"فذكره ، و السياق للدارقطني"
، و قال:"قيس بن طلق ليس بالقوي". كذا قال ، و قد وثقه ابن معين و العجلي
و ابن حبان . و وهاه أبو حاتم ، و قال الحافظ:"صدوق".
قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف .@ ثم رأيت الذهبي قد
ذكر عن ابن القطان أنه قال:"يقتضي أن يكون خبره حسنا لا صحيحا". فالحمد
لله على توفيقه . و ليس عند الآخرين من السياق إلا المرفوع منه ، و قال الترمذي
:"حديث حسن غريب من هذا الوجه". و رواه أحمد ( 4 / 23 ) مختصرا بلفظ:
"ليس الفجر المستطيل في الأفق و لكنه المعترض الأحمر". و عبد الله بن
النعمان ، وثقه ابن معين و العجلي و ابن حبان و قد روى عنه ثقتان ، و قال ابن
خزيمة:"لا أعرفه بعدالة و لا جرح".
قلت: فحاله قريب من حال شيخه قيس بن طلق لكنه قد توبع ، فقال عبد الله بن بدر
السحيمي: حدثني جدي قيس بن طلق به . أخرجه الطحاوي ( 1 / 325 ) . و جملة القول
أن الحديث حسن . و له شاهد من حديث سمرة بن جندب مرفوعا نحوه . و آخر تقدم برقم
( 2002 ) . رواه مسلم و غيره و هو مخرج في"الإرواء" ( 915 ) و"صحيح أبي"
داود" ( 2031 ) ."
قوله: ( و لا يهيدنكم ) : أي: لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن
السحور ، فإنه الصبح الكاذب . و أصل ( الهيد ) : الحركة ."نهاية".
و اعلم أنه لا منافاة بين وصفه صلى الله عليه وسلم لضوء الفجر الصادق بـ(
الأحمر )و وصفه تعالى @إياه بقوله: * ( الخيط الأبيض ) * لأن المراد -
و الله أعلم - بياض مشوب بحمرة أو تارة يكون أبيض و تارة يكون أحمر ، يختلف ذلك
باختلاف الفصول و المطالع . و قد رأيت ذلك بنفسي مرارا من داري في( جبل هملان
)جنوب شرق ( عمان ) ، و مكنني ذلك من التأكد من صحة ما ذكره بعض الغيورين على
تصحيح عبادة المسلمين ، أن أذان الفجر في بعض البلاد العربية يرفع قبل الفجر
الصادق بزمن يتراوح بين العشرين و الثلاثين دقيقة ، أي قبل الفجر الكاذب أيضا !
و كثيرا ما سمعت إقامة صلاة الفجر من بعض المساجد مع طلوع الفجر الصادق ، و هم
يؤذنون قبلها بنحو نصف ساعة ، و على ذلك فقد صلوا سنة الفجر قبل وقتها ، و قد
يستعجلون بأداء الفريضة أيضا قبل وقتها في شهر رمضان ، كما سمعته من إذاعة دمشق
و أنا أتسحر رمضان الماضي ( 1406 ) و في ذلك تضييق على الناس بالتعجيل بالإمساك
عن الطعام و تعريض لصلاة الفجر للبطلان ، و ما ذلك إلا بسبب اعتمادهم على
التوقيت الفلكي و إعراضهم عن التوقيت الشرعي: *( و كلوا و اشربوا حتى يتبين
لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر )*"فكلوا و اشربوا حتى يعترض لكم"
الأحمر"، و هذه ذكرى ، ( و الذكرى تنفع المؤمنين ) ."
[1] البقرة: الآية: 187 . اهـ .