فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 3700

866 -"بئس مطية الرجل زعموا".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 548:

أخرجه ابن المبارك في"الزهد" ( رقم 377 ) : أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي مسعود قال: قيل له: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في"زعموا"؟ قال: فذكره . و هكذا أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 762 ) و أبو داود ( 4972 ) @ و الطحاوي في"المشكل" ( 1 / 68 ) من طرق عن الأوزاعي به إلا أنهم قالوا:"عن أبي قلابة قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله ، أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت ..."الخ .

و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين و أبو قلابة قد صرح بالتحديث في رواية الوليد بن مسلم قال: أنبأنا الأوزاعي أنبأنا يحيى بن أبي كثير أنبأنا أبو قلابة أنبأنا أبو عبد الله مرفوعا به . أخرجه الطحاوي و ابن منده في"المعرفة" ( 2 / 251 / 2 ) .

قلت: و هذا إسناد صحيح متصل بالتحديث ، و قال أبو داود:"أبو عبد الله هذا حذيفة".

قلت: و قد جاء ذلك مفسرا في إسناد أحمد:"أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله يعني حذيفة". و لذلك أورده في"مسند حذيفة". و خالفهم جميعا يحيى بن عبد العزيز فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب أن عبد الله بن عامر قال يا أبا مسعود ما سمعت ... الخ . و هذه رواية شاذة بل منكرة ، فإن يحيى هذا ليس بالمشهور بالحفظ و الضبط و لهذا قال الحافظ:"مقبول". يعني عند المتابعة و إلا فلين عند التفرد كما هو اصطلاحه ، فكيف و قد خالف ؟ .

قلت: و في الحديث ذم استعمال هذه الكلمة"زعموا"و إن كانت في اللغة قد تأتي بمعنى قال كما هو معلوم و لذلك لم تأت في القرآن إلا في الإخبار عن المذمومين بأشياء مذمومة كانت منهم مثل قوله تعالى: * ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) *

ثم أتبع @ذلك بقوله * ( بلى و ربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم ) * و نحو ذلك من الآيات ، قال الطحاوي رحمه الله تعالى بعد أن ساق بعضها:"و كل هذه الأشياء فإخبار من الله بها عن قوم مذمومين في أحوال لهم مذمومة و بأقوال كانت منهم ، كانوا فيها كاذبين ، فكان مكروها لأحد من الناس لزوم أخلاق المذمومين في أخلاقهم ، الكافرين في أديانهم ، الكاذبين في أقوالهم . و كان الأولى بأهل الإيمان لزوم أخلاق المؤمنين الذين سبقوهم بالإيمان و ما كانوا عليه من المذاهب المحمودة و الأقوال الصادقة التي حمدهم الله تعالى عليها ، رضوان الله عليهم و رحمته ، و بالله التوفيق".

و قال البغوي في"شرح السنة" ( 3 / 413 ) نسخة المكتب:"إنما ذم هذه اللفظة لأنها تستعمل غالبا في حديث لا سند له و لا ثبت فيه إنما هو شيء يحكي على الألسن ، فشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما يقدمه الرجل أمام كلامه ليتوصل به إلى حاجته من قولهم: زعموا ، بالمطية التي يتوصل بها الرجل إلى مقصده الذي يؤمه ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتثبت فيما يحكيه و الاحتياط فيما يرويه ، فلا يروي حديثا حتى يكون مرويا عن ثقة ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع"، و قال عليه السلام:"من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت