2992 -"إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك و الناس يصلون . قاله لأم سلمة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1245:
أخرجه البخاري ( 1626 ) من طريق أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام
عن عروة عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال - و هو بمكة و أراد الخروج و لم تكن أم سلمة طافت
بالبيت و أرادت الخروج - فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فذكره ) ،
ففعلت ذلك ، فلم تصل حتى خرجت . قلت: يحيى هذا مع إخراج البخاري إياه لم يوثقه
كثير أحد ، بل قال أبو داود:"ضعيف". و قال ابن حبان في"الضعفاء"( 3 /
126 ):"لا يجوز الرواية عنه لما أكثر من مخالفة الثقات ، فيما يروي عن"
الأثبات"."
لكني رأيت البزار قال ( 4 / 23 - كشف الأستار ) : @"ليس به بأس ،روى عنه الناس". و ذكر ابن طاهر المقدسي في"رجال الصحيحين"( 2 / 568 /
2209 )أن البخاري روى له في آخر"الاعتصام"مفردا ، و في سائر المواضع
مقرونا". و أشار الحافظ في ترجمته من"التهذيب"أن هذا الحديث عند البخاري"
متابعة . و كذلك ذكر في"التقريب"، لكن نصه فيه يخالف ما تقدم عن ابن طاهر ،
فإنه قال:"ضعيف ، ما له في البخاري سوى موضع واحد متابعة". و هذا يخالف
أيضا قوله في ترجمته في"مقدمة فتح الباري" ( ص 451 ) :"أخرج له البخاري"
حديثا واحدا عن هشام عن أبيه عن عائشة في ( الهدية ) ، و قد توبع عليه عنده"."
و حديث ( الهدية ) هذا لم أعرفه ، لكنه داخل في"سائر المواضيع"التي أشار
إليها ، و مناف للواقع ، فقد رأيت الحديث في آخر"الاعتصام"برقم ( 717 )
بإسناده المتقدم ، لكن قال:"عن عائشة"مكان"عن أم سلمة"، و هو قطعة من
حديث الإفك ، و لم يتكلم الحافظ في"الفتح" ( 13 / 343 ) إلا على شيخ البخاري
فيه الراوي له عن يحيى ، و كان الأولى به أن يبين حال يحيى هذا ! و لكنه لم
يفعل لا هنا ، و لا في الموضع الأول ، و كأنه لكونه متابعا . و لعله من أجل ذلك
أورده الذهبي في"الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد" ( 187 / 365 ) ، مع
أنه لم يزد على الإشارة إلى أنه من رجال البخاري مع قوله:"ضعفه أبو داود".
و الحافظ يشير بالمتابعة إلى قوله في"الفتح" ( 3 / 487 ) :"و قد أخرج"
الإسماعيلي من طريق حسان بن إبراهيم ، و علي بن هاشم@ و محاضر بن المودع ، و هو
و النسائي عن عبدة بن سليمان كلهم عن هشام عن أبيه عن أم سلمة . و هذا هو
المحفوظ ، و سماع عروة من أم سلمة ممكن ، فإنه أدرك من حياتها نيفا و ثلاثين
سنة ، و هو معها في بلد واحد". و في هذا إشارة قوية إلى الانتصار لمذهب"
الإمام مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة مع إمكان اللقاء ، و أنه يكفي في إثبات
الاتصال ، و إن كان اشتراط البخاري ثبوت اللقاء و لو مرة واحدة أقوى ، و لكنه
شرط كمال و ليس شرط صحة كما حققته في غير موضع واحد ، منها ما تقدم تحت الحديث
( 2979 ) . هذا ، و لفظ عبدة عند النسائي ( 2 / 37 ) : عن أم سلمة قالت: يا
رسول الله ! ما طفت طواف الخروج ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت"
الصلاة ( و في رواية: صلى الناس الصبح ) فطوفي على بعيرك من وراء الناس". و"
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 23 / 266 / 571 و 408 / 981 ) من طرق
أخرى عن هشام بن عروة به ، و الرواية الأخرى رواية له رحمه الله . و قد ظن بعض
المتقدمين أن هذا الحديث مخالف سندا و متنا لرواية مالك بسنده عن عروة بن
الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه
وسلم قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي ، فقال:"طوفي"
من وراء الناس و أنت راكبة". فطفت و رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت ، و هو يقرأ * ( و الطور و كتاب مسطور ) * . متفق عليه .@ قلت:"
فمن الملاحظ أن في هذا المتن ما ليس في الأول ، و أن في إسناده زيادة( زينب
بنت أبي سلمة )بين عروة و أم سلمة مما ليس في الأول ، الأمر الذي حمل
الدارقطني على إعلال هذا بالانقطاع و قوله:"لم يسمعه عروة من أم سلمة"
و لكن الحافظ رده بأمور ، منها ما تقدم ذكره عنه أنه متصل ، و منها اختلاف
المتنين ، مما يدل على أنهما حديثان ، الأول في طواف الوداع ، و الآخر في طواف
الإفاضة يوم النحر . و غير ذلك . فراجعه إن شئت المزيد .
[1] و هو مخرج في"صحيح أبي داود" ( 1644 ) .
[2] و كذلك قال النسائي عقب رواية عبدة المتقدمة . اهـ .