فهرس الكتاب

الصفحة 3343 من 3700

3337- (قُولي(وفي رواية: تقولين) : اللهم! إنك عفوٌّ تحبُّ العفو؛ فاعف عني).

أخرجه الترمذي (08 25) والنسائي في"عمل اليوم والليلة" (872- 875) ،@

ومن طريقه ابن السني (246/763) ، وابن ماجه (0 385) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (3/338- 339) ، و"الأسماء والصفات" (ص 5 5) ، والأصبهاني في"الترغيب" (2/728/1772) ، وأحمد (6/170 و 182 و 183 و 208) من طرق عن ابن بريدة- وقال بعضهم: عبدالله بن بريدة- عن عائشة قالت:

قلت: يا رسول الله! أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر؛ ما أقول فيها ؟ قال:... فذكره.

والسياق للنسائي والترمذي، وقال:

"حديث حسن صحيح".

وأقره المنذري في"الترغيب" (4/ 144) ، والنووي في"الأذكار"، و"المجموع" (6/447) ، وهو حري بذلك؛ فإن عبدالله بن بريدة ثقة من رجال الشيخين.

وقد أعل بما لا يقدح، فقال الدارقطني في"سننه" (3/233) - وتبعه البيهقي (7/118) - في حديث آخر لعبدالله بن بريدة (1) :

"لم يسمع من عائشة شيئًا"!

كذا قالا! وقد كنت تبعتهما برهة من الدهر في إعلال الحديث المشار بالانقطاع، في رسالتي"نقد نصوص حديثية" (ص 45) ، والآن؛ فقد رجعت عنه؛ لأني تبينت أن النفي المذكور لا يوجد ما يؤيده، بل هو مخالف لما استقر عليه الأمر في علم المصطلح أن المعاصرة كافية لإثبات الاتصال بشرط السلامة من@

(1) أخرجه أحمد وغيره بلفظ: جاءت فتاة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع بي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.

التدليس، كما حققته مبسطًا في تخريج بعض الأحاديث، وعبدالله بن بريدة لم يرم بشيء من التدليس، وقد صح سماعه من أبيه كما حققته في الحديث المتقدم ( 2904) وغيره، وتوفي أبوه سنة (63) ، بل ثبت أنه دخل مع أبيه على معاوية في"مسند أحمد" (5/347) ، ومعاوية مات سنة (60) ، وعائشة ماتت سنة (57) ، فقد عاصرها يقينًا، ولذلك أخرج له الشيخان روايته عن بعض الصحابة ممن شاركها في سنة وفاتها أو قاربها، مثل عبدالله بن مغفل، وقريب منه سمرة بن جندب مات سنة (58) . بل وذكروه فيمن روى عن عبدالله بن مسعود المتوفى سنة (32) ، ولم يعلوها بالانقطاع، ولعله- لما ذكرت- لم يعرج الحافظ المزي على ذكر القول المذكور، إشارة إلى توهينه، وكذلك الحافظ الذهبي في"تاريخه"، ونحا نحوهما الحافظ العلائي في"جامع التحصيل" (252/338) ، فلم يذكره بالإرسال إلا بروايته عن عمر، وهذا ظاهر جدًّا؛ لأنه ولد لثلاث خلون من خلافة عمر.

وما تقدم من التحقيق ونفي الانقطاع يقال، لو لم يكن هناك ما يمكن دعم الحديث به؛ فكيف وثمة أمران:

أحد هما: أن بعض الرواة سمى (ابن بريدة) : (سليمان) كما وقع في"النسائي" (500/877) و"المستدرك" (1/ 530) من طريق علقمة بن مرثد عنه، وقال:

"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري.

لكن تعقبه الحافظ في"تخريج الأذكار"- كما قال ابن علان في"الفتوحات" (4/346) - بقوله:

"وفي ذلك نظر؛ فإن البيهقي جزم في كتاب الطلاق من"السنن"أن عبدالله بن بريدة لم يسمع من عائشة"!@

وأقول: سبق الجواب عن هذا، وكان الأولى أن يكون النظر من جهة أن سليمان بن بريدة ليس من رجال البخاري، وأن الأشهر- كما نقله ابن علان أيضًا من قبل عن الحافظ- أنه عن أخيه (عبدالله) .

ثم إن قوله:"كتاب الطلاق"سبق قلم، وإنما هو"كتاب النكاح"، وقد تقدمت الإشارة إلى موضعه منه جزء وصفحة.

على أن الإمام أحمد أخرج الحديث (6/258) من الطريق المذكورة دون تسمية ا بن بريدة، وكذلك رواه الطبراني في"الدعاء" (2/1228/916) . فيبدو لي أن الحديث حديث عبدالله، وأن ذكر (سليمان) شاذ. والله أعلم.

وكان الغرض من ذكر الحديث من روايته دفع الإعلال بالانقطاع؛ لأن (سليمان) لم يقل فيه أحد ما قالوا في أخيه، ولكن ما دام أنه لم يصح ذكره؛ فلم يتحقق الغرض، فحسبنا ما تقدم ويأتي.

والأمر الآخر: أنه ثبت عن عائشة أنها قالت:

لو علمت أي ليلة ليلة القدر؛ لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية.

رواه النسائي (878) ، والبيهقي في"الشعب" (2 0 37) من طريقين عنها، ومن الظاهر أنها لا تقول ذلك إلا بتوقيف. والله أعلم.

(تنبيه) : وقع في"سنن الترمذي"بعد قوله:"عفو"زيادة:"كريم"! ولا أصل لها في شيء من المصادر المتقدمة، ولا في غيرها ممن نقل عنها، فالظاهر أنها مدرجة من بعض الناسخين أو الطابعين؛ فإنها لم ترد في الطبعة الهندية من"سنن الترمذي"التي عليها شرح"تحفة الأحوذي"للمباركفوري (4/ 264) ، ولا@في غيرها. وإن مما يؤكد ذلك: أن النسائي في بعض رواياته أخرجه من الطريق التي أخرجها الترمذي، كلاهما عن شيخهما (قتيبة بن سعيد) بإسناده دون الزيادة.

وكذلك وقعت هذه الزيادة في رسالة أخينا الفاضل علي الحلبي:"مهذب عمل اليوم والليلة لابن السني" (95/202) ، وليست عند ابن السني؛ لأنه رواه عن شيخه النسائي- كما تقدم- عن قتيبة، ثم عزاه للترمذي وغيره! ولقد كان اللائق بفن التخريج أن توضع الزيادة بين معكوفتين كما هو المعروف اليوم [ ] ، وينبه أنها من أفراد الترمذي. وأما التحقيق فيقتضي عدم ذكرها مطلقًا؛ إلا لبيان أنه لا أصل لها، فاقتضى التنبيه. *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت