2475 -"إذا أدركت ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس ، [ فطلعت ] ، فصل إليها أخرى".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 614:
أخرجه الطحاوي ( 1 / 232 ) و البيهقي ( 1 / 379 ) و الزيادة له ، و أحمد( 2 /
236 -489 )عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره . قلت: و هذا إسناد صحيح على
شرط الشيخين ، و أعله الكوثري تعصبا لمذهبه فقال في"النكت الطريفة" ( 86 ) :
"في سنده عنعنة ابن أبي عروبة و قتادة و هما مدلسان". قلت: تدليس قتادة
قليل مغتفر ، و لذلك مشاه الشيخان ، و احتجا به مطلقا كما أفاده الذهبي و كأنه
لذلك لم يترجمه الحافظ في"التقريب"بالتدليس بل قال فيه:"ثقة ثبت".
على أنه قد صرح بالتحديث كما يأتي . و ابن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة ،
و مع ذلك فإنه لم يتفرد به ، فقد تابعه همام قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعتين
من صلاة الصبح ثم طلع قرن الشمس ؟ فقال: حدثني خلاس عن أبي رافع أن أبا هريرة
حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يتم @صلاته . أخرجه أحمد ( 2 /490 ) و الدارقطني ( 147 ) و البيهقي أيضا . و هذا إسناد صحيح أيضا . و قد تعمد
الكوثري تجاهل هذا الإسناد الصحيح و غيره مما يأتي ، تضليلا للقراء ، فإنه مع
إعلاله للإسناد الأول بالعنعنة ، أعل متنه فقال:"و أما حديث البيهقي( فليصل"
إليها أخرى ) فقبل ( الأصل: فبعد و لعله سبق قلم منه ) طلوع الشمس بنصه ، و
كلامنا في الصلاة أثناء الطلوع"! فتأتي هذه الرواية الثانية لترد عليه إسنادا"
و متنا ، فالإسناد فيه التصريح بالتحديث . و المتن فيه التصريح بأن ذلك في
أثناء الطلوع . بل إن الزيادة التي في الرواية الأولى عند البيهقي و أحمد(
فطلعت )مما تجاهله الكوثري أيضا ، و لعله توهم أن رواية البيهقي مثل رواية
الطحاوي التي لم تقع فيها هذه الزيادة ، و إلا لما قال ما قال . و لقتادة فيه
شيوخ آخرون ، فقال همام أيضا: حدثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن
أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"من صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس فليصل إليها"
أخرى ، و في رواية: فليتم صلاته". أخرجه ابن حبان ( 1579 - الإحسان ) و أحمد"
( 2 / 306 ، 347 ، 521 ) و الدارقطني: و هذا إسناد صحيح على شرطهما أيضا . و
قال هشام الدستوائي: عن قتادة عن عزرة بن تميم عن أبي هريرة مثل الرواية
الأولى .@ أخرجه الدارقطني و البيهقي . و عزرة هذا مقبول عند الحافظ عند
المتابعة ، و قد تابعه جمع كما رأيت . و تابعه أيضا يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة: حدثني أبو هريرة مرفوعا بلفظ:"من صلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع"
الشمس فلم تفته ، و من صلى ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته"."
أخرجه أحمد ( 2 / 254 ) و إسناده صحيح على شرط الشيخين ، و قد أخرجه البخاري
بنحوه ، و قد مضى لفظه برقم ( 66 ) ، و زاد فيه بعضهم لفظ:"أول"في كل من
الصلاتين ، فراجعه ، و صححه ابن حبان ( 1584 ) . و هذا أعله الكوثري أيضا
بعنعنة يحيى بن أبي كثير ، متجاهلا احتجاج الشيخين به مطلقا ، و احتجاج البخاري
بحديثه هذا خاصة ، و لو كان ذلك علة قادحة في هذا الإسناد فلا يقدح في صحة
الحديث لمجيئه من تلك الطرق الكثيرة الصحيحة كما لا يخفى على أهل العلم بهذا
الفن الشريف . و له طرق أخرى ، فقال الطيالسي في"مسنده" ( 2381 ) : حدثنا
زهير بن محمد عن زيد بن أسلم عن الأعرج و بسر بن سعيد و أبي صالح عن أبي هريرة
به مثل حديث ابن أبي كثير . و هذا إسناد جيد رجاله رجال الشيخين ، و صححه ابن
حبان ( 1581 ) . و بعد جمع طرق الحديث يتبين لكل ذي عينين أن الحديث صريح
الدلالة في إبطال مذهب الحنفية القائلين بأن من طلعت عليه الشمس في صلاة الصبح
بطلت و لو أدرك منها ركعة ! و قد تفننوا في التفصي من هذه الأحاديث ، تارة
بإعلال ما يمكن إعلاله منها و لو بعلة غير قادحة ، و تارة بتجاهل الطرق الصحيحة
، كما فعل متعصب العصر الحاضر الشيخ الكوثري ، و تارة بادعاء نسخها بأحاديث
النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ، و تارة بتخصيصها بالصبيان و نحوهم كما فعل
الطحاوي و جرى خلفه الكوثري . @قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" ( 2 / 46 ) عقب
الرواية الأولى:"و يؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام"
الصبي و طهر الحائض و إسلام الكافر ، و نحوها . و أراد بذلك نصرة مذهبه في أن
من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة . و هو
مبني على أن الكراهة تتناول الفرض و النفل ، و هي خلافية مشهورة . قال الترمذي
: و بهذا يقول الشافعي و أحمد و إسحاق . و خالف أبو حنيفة فقال: من طلعت عليه
الشمس و هو في صلاة الصبح بطلت صلاته . و احتج لذلك بالأحاديث الواردة في النهي
عن الصلاة عند طلوع الشمس ، و ادعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث ،
و هي دعوى تحتاج إلى دليل ، فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال ، و الجمع بين
الحديثين ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له من النوافل ، و لا شك أن
التخصيص أولى من ادعاء النسخ"."