2996 -"كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم و بحمدك ، و تبارك اسمك ، و تعالى"
جدك ، و لا إله غيرك"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1255:
أخرجه الطبراني في"الدعاء" ( 2 / 1034 / 506 ) : حدثنا محمود بن محمد
الواسطي: حدثنا زكريا بن يحيى ، زحمويه: حدثنا الفضل بن موسى السيناني ، عن
حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: فذكره . قلت: و هذا إسناد
صحيح ، رجاله كلهم ثقات معروفون غير محمود بن محمد الواسطي ، و هو( ابن منويه
-بنون - )الحافظ المفيد العالم ، كما في"سير الذهبي" ( 14 / 242 ) و هو من
شيوخ الطبراني المعروفين ، فقد روى له في"المعجم الأوسط"( 2 / 192 / 2 -
198 / 2 )أكثر من مائة حديث ، و هذه أرقامها من نسختي المصورة و المرقمة
بترقيمي ( 7945 - 8047 ) ، على أنه لم يتفرد به كما يأتي . و شيخه زكريا بن
يحيى ، و ( زحمويه ) لقبه كما في"التبصير" ( 2 / 595 ) للحافظ ، و ذكر في""
اللسان"أنه ثقة ، روى عنه أبو زرعة و أبو يعلى .. و أخرج له ابن حبان في"
صحيحه". قلت: و فاته أنه ذكره في"الثقات" ( 8 / 253 ) و قال:"كان من
المتقنين". و قد أكثر عنه في"صحيحه"، فانظر أرقام أحاديثه في"فهرس
المؤسسة" ( 18 / 132 ) . و كذلك أكثر عنه بحشل في"تاريخ واسط"، و ترجم له"
ترجمة مختصرة ، و كناه بأبي محمد ، و قال ( ص 197 ) :"كان أبيض الرأس و"
اللحية". و قال عنه: @"ولد سنة ( 185 ) ". و توفي سنة ( 235 ) . و من فوقه"
من رجال الشيخين . و قد تابع الفضل بن موسى أبو خالد ، أخرجه الدارقطني في""
سننه" ( 1 / 300 / 12 ) ، و ابن أبي حاتم في"العلل" ( 1 / 135 / 374 ) "
معلقا من طريق محمد بن الصلت: حدثنا أبو خالد به . و ذكر الزيلعي في"نصب"
الراية" ( 1 / 320 ) عن الدارقطني أنه قال:"إسناده كلهم ثقات". قلت:"
محمد بن الصلت هذا هو أبو جعفر الكوفي الأصم ، ثقة بلا خلاف و من شيوخ البخاري
، و لولا أن الراوي عنه ( الحسين بن علي بن الأسود العجلي ) في رواية الدارقطني
فيه ضعف لقويت إسناده ، فلعله هو الذي حمل أبا حاتم أن يقول عقب الحديث:"هذا"
كذب لا أصل له ، و محمد بن الصلت ، لا بأس به ، كتبت عنه". و قال فيه فيما"
رواه عنه ابنه في"الجرح" ( 2 / 1 / 56 ) :"صدوق". و لكن لم يتبين لي وجه
تكذيبه الحديث مع سلامة إسناده من كذاب ، أنا أدري أنه كما أن الكذوب قد يصدق ،
كما في الحديث المعروف ، فكذلك الصدوق قد يكذب كما في حديث أبي السنابل ، بمعنى
أنه قد يقول خطأ الكذب المخالف للواقع ، و لكني والله لا أدري - و لا أحسب أنه
يمكنني يوما أن أدري - أنه يمكن أن يقال في حديث الصدوق:"كذب لا أصل له"،
و ليس في متنه ما يستنكر @فضلا عن أن يكذب ، و له من الطرق و الشواهد و جريان
عمل السلف عليه ، ما يقطع الواقف على ذلك أن الحديث صحيح له أصل أصيل ، و لذلك
قال الترمذي في"سننه" ( 1 / 325 ) بعد أن ساق بعض شواهده:"و هكذا روي عن"
عمر بن الخطاب و عبد الله بن مسعود ، و العمل على هذا عند أكثر أهل العلم من
التابعين و غيرهم". فالذي يبدو لي - و الله أعلم - أن ذلك زلة من زلات"
العلماء - إن لم يكن سبق قلم - فيجب أن يتقى . و لقد بلغ اهتمام عمر الفاروق
بإذاعة هذا الحديث و تبليغه إلى الناس إلى درجة أنه كان يرفع صوته بما فيه
ليتعلمه الناس ، كما رواه الأئمة الحفاظ و صححوه كما تراه مخرجا في"إرواء"
الغليل" ( 2 / 52 ) ، و هو يعلم أن السنة الإسرار بدعاء الاستفتاح حرصا منه"
على تعليمهم ، و عملا بالسنة الأخرى الثابتة في"الصحيح"أنه كان يسمعهم
الآية أحيانا في صلاة الظهر و العصر . و من طرق الحديث عن أنس ما رواه مخلد بن
يزيد عن عائذ بن شريح عنه بلفظ:"كان إذا استفتح الصلاة يكبر ثم يقول .."
فذكره . أخرجه الطبراني في"الدعاء" ( 505 ) و في"الأوسط"( 1 / 171 /
3190 )، و قال في"الأوسط":"لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به"
مخلد بن يزيد". كذا قال: و لم يتذكر الطريق الأولى ، و قال الهيثمي في هذه("
2 / 107 ): " رواه الطبراني في"الأوسط"، و رجاله موثوقون " . @كذا قال !(
عائذ بن شريح )و ما علمت أحدا وثقه ، حتى و لا ابن حبان ، و قد قال الذهبي في
"المغني":"لم أر لهم تضعيفا و لا توثيقا ، إلا قول أبي حاتم:"في حديثه
ضعف". قلت: و ما هو بحجة". قلت: و قد روى عنه جماعة كما في"الجرح"( 3
/ 2 / 16 )، فمن الممكن الاستشهاد به ، على أن الحجة قائمة برواية الثقتين أبي
خالد - و هو الأحمر - سليمان الأحمر ، و الفضل بن موسى المتابع له عن حميد عن
أنس . و قد قال الحافظ في"الدراية" ( 2 / 129 ) :"و هذه متابعة جيدة"
لرواية أبي خالد الأحمر . و الله أعلم". و فيه إشارة قوية إلى رد قول أبي"
حاتم المتقدم ، و هو حري بذلك لما سبق بيانه ، و قد أشار إشارة لطيفة إلى رفضه
إياه ، بقوله في"التلخيص"فيه ( 1 / 230 ) :"و ضعفها". فلم ينشرح لنقل
نص قوله المذكور ، لشدته و بعده عن الصواب ، و لكنه مع ذلك فقد خلط بين طريق و
طريق ، فقال بعد أن خرج الحديث من رواية أصحاب السنن و غيرهم عن أبي سعيد و
غيره:"و عن أنس نحوه . رواه الدارقطني ، و فيه الحسين بن علي بن الأسود و"
فيه مقال . و له طريق أخرى ذكرها ابن أبي حاتم في"العلل"عن أبيه و ضعفها""
.قلت: و قد عرفت من تخريجنا هذا أن طريق أبي حاتم هي طريق الدارقطني كلاهما
أخرجه من طريق محمد بن الصلت ، فتنبه .@ و بمناسبة ذكر حديث أبي سعيد الخدري
أقول: قد عزاه الحافظ في"الفتح" ( 2 / 230 ) لـ"صحيح ابن حبان"، و هو
وهم ، و إنما أخرجه من حديث جبير بن مطعم نحوه برقم ( 443 - موارد ) ، و لذلك
لم يعزه في"بلوغ المرام"إلا للخمسة ، يعني أصحاب السنن الأربعة و أحمد ، و
هو و حديث جبير بن مطعم ، من الشواهد التي سبقت الإشارة إليها ، و هي مخرجة في
"الإرواء"مع حديث عمر الفاروق في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه ، و مع هذه
الطرق و الشواهد فقد تجاسر المدعو ( حسان بن عبد المنان ) على تضعيف الحديث ،
فتكلم على بعض طرقه معللا إياها في تعليقه على"إغاثة اللهفان"لابن قيم
الجوزية ، و دلس على القراء فكتم عنهم حديث عمر هذا و حديث أنس بطريقيه ، و قد
كنت صرحت هناك في"الإرواء"بصحة إسناده ، فلم يتعرض له بذكر ، و لا لحديث
عمر ! فجحد و استكبر ، فمن شاء فليعتبر .