فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 3700

298 -"يكفيك الماء و لا يضرك أثره".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 530:

أخرجه أبو داود ( 1 / 141 - 142 - بشرح العون ) و أحمد ( 2 / 380 ) قالا:

حدثنا قتيبة بن سعيد أنبأنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة

عن أبي هريرة .

"أن خولة بنت يسار أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يا رسول الله ! إنه"

ليس لي إلا ثوب واحد ، و أنا أحيض فيه ، فكيف أصنع ؟ قال: إذا طهرت فاغسليه ،

ثم صلي فيه ، فقالت: فإن لم يخرج الدم ؟ قال". فذكره ."

و رواه البيهقي في"السنن" ( 2 / 408 ) من طريق عثمان بن صالح حدثنا ابن

لهيعة: حدثني يزيد ابن أبي حبيب به .

و تابعهما عبد الله بن وهب فقال: أخبرنا ابن لهيعة به .@

أخرجه البيهقي و كذا أبو الحسن القصار في"حديثه عن ابن أبي حاتم" ( 2 / 2 )

و ابن الحمصي الصوفي في"منتخب من مسموعاته" ( 33 / 1 ) و ابن منده في

"المعرفة" ( 2 / 321 / 2 ) .

و قال البيهقي: إسناده ضعيف ."تفرد به ابن لهيعة".

قلت: و قال ابن الملقن في"خلاصة الإبريز للنبيه ، حافظ أدلة التنبيه"

( ق 89 / 2 ) :"و قد ضعفوه ، و وثقه بعضهم".

و قال الحافظ في"فتح الباري" ( 1 / 266 ) :

"رواه أبو داود و غيره ، و في إسناده ضعف ، و له شاهد مرسل".

و نقله عنه صاحب"عون المعبود" ( 1 / 141 - 142 ) و أقره !

و قال الحافظ أيضا في"بلوغ المرام":

"أخرجه الترمذي ، و سنده ضعيف".

قال شارحه الصنعاني ( 1 / 55 ) تبعا لأصله"بدر التمام" ( 1 / 29 / 1 ) :

"و كذلك أخرجه البيهقي ، و فيه ابن لهيعة".

و اغتر بقول الحافظ هذا جماعة فعزوه تبعا له إلى الترمذي ، منهم صديق حسن خان

في"الروضة الندية" ( 1 / 17 ) ، و من قبله الشوكاني في"نيل الأوطار"

فقال ( 1 / 35 ) :

"أخرجه الترمذي و أحمد و أبو داود ، و البيهقي من طريقين عن خولة بنت يسار ،"

و فيه ابن لهيعة"."

و كذا قال الحافظ في"التلخيص" ( 13 ) لكنه لم يذكر الترمذي و أحمد .

أقول: و في كلمات هؤلاء الأفاضل من الأوهام ما لا يجوز السكوت عليه@ فأقول:

أولا: عزوه الترمذي و هم محض ، فإنه لم يخرجه البتة ، و إنما أشار إليه عقب

حديث أسماء الآتي بقوله:

"و في الباب عن أبي هريرة ، و أم قيس بنت محصن".

و لذلك لما شرع ابن سيد الناس في تخريج الحديث كعادته في تخريج أحاديث الترمذي

المعلقة لم يزد على قوله:

"رواه أحمد"، فلم يعزه لأي موضع من"سننه"، بل و لا لأي كتاب من كتبه

الأخرى . و كذلك صنع المباركفوري في شرحه عليه . إلا أنه جاء بوهم آخر ! فقال

"أخرجه أبو داود و النسائي و ابن ماجه"!

ثانيا: إطلاق الضعف على ابن لهيعة و إسناد حديثه هذا ، ليس بصواب فإن المتقرر

من مجموع كلام الأئمة فيه أنه ثقة في نفسه ، و لكنه سيىء الحفظ ، و قد كان يحدث

من كتبه فلما احترقت حدث من حفظه فأخطأ ، و قد نص بعضهم على أن حديثه صحيح إذا

جاء من طريق أحد العبادلة الثلاثة: عبد الله بن وهب ، و عبد الله بن المبارك ،

و عبد الله بن يزيد المقرىء ، فقال الحافظ عبد الغني ابن سعيد الأزدي:

إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ، ابن المبارك و ابن وهب و المقرىء .

و ذكر الساجي و غيره مثله . و نحوه قول نعيم بن حماد: سمعت ابن مهدي يقول:

"لا أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك و نحوه".

و قد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا بقوله في"التقريب":

"صدوق ، خلط بعد احتراق كتبه ، و رواية ابن المبارك و ابن وهب عنه أعدل من غيرهما".@

فإذا عرفت هذا تبين لك أن الحديث صحيح لأنه قد رواه عنه أحد العبادلة و هو

عبد الله بن وهب عند البيهقي و غيره ، كما سبق ، فينبغي التفريق بين طريق

أبي داود و غيره عن ابن لهيعة ، فيقال: إنها ضعيفة ، و بين طريق البيهقي ،

فتصحح لما ذكرنا . و هذا تحقيق دقيق استفدناه من تدقيقات الأئمة في بيان أحوال

الرواة تجريحا و تعديلا . و التوفيق من الله تعالى .

ثالثا: قول الشوكاني:"إن الحديث أخرجه أحمد و أبو داود و البيهقي من طريقين"

عن خولة بنت يسار ، و فيه ابن لهيعة". و هم أيضا ، فإنه ليس للحديث عندهم إلا"

الطريق المتقدم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة

أن خولة بنت يسار .

فالطريق ينتهي إلى أبي هريرة لا خولة ، و عنه عيسى بن طلحة ، ليس إلا .

نعم قد رواه ابن لهيعة مرة على وجه آخر في شيخه فقال في رواية موسى بن داود

الضبي عنه قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة به

أخرجه أحمد ( 2 / 344 ) ، فهذا إن كان ابن لهيعة قد حفظه من طريق أخرى له عن

عيسى بن طلحة ، و إلا فهو من أوهامه لأنها ليست من رواية أحد العبادلة عنه بل

هي مخالفة لها كما سبق ، و سواء كان هذا أو ذاك فلا يصح أن يقال في هذه الطريق

أنها طريق أخرى و عن خولة أيضا ! !

و لعل الشوكاني أراد بالطريق الأخرى ما أخرجه البيهقي عقب حديث أبي هريرة ، من

طريق مهدي بن حفص حدثنا علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن @عبد الرحمن عن خولة بنت يمان قالت:

"قلت: يا رسول الله ، إني أحيض ، و ليس لي إلا ثوب واحد ، فيصيبه الدم ."

قال: اغسليه و صلي فيه . قلت: يا رسول الله ، يبقى أثره . قال: لا يضر"."

و قال:"قال إبراهيم الحربي: الوازع بن نافع غيره أوثق منه ، و لم يسمع خولة"

بنت يمان أو يسار إلا في هذين الحديثين"."

و أخرجه ابن منده في"المعرفه" ( 2 / 321 / 2 ) و ابن سيد الناس في

"شرح الترمذي" ( 1 / 48 / 2 ) من طريق عثمان بن أبي شيبة ، أنبأنا علي

ابن ثابت الجزري به ، إلا أن الأول منهما قال"خولة"و لم ينسبها ،

و قال الآخر:"خولة بنت حكيم"و هو عنده من طريق الطبراني عن ابن أبي شيبة ،

و كذلك ذكره الهيثمي في"المجمع" ( 1 / 282 ) من رواية الطبراني في الكبير

و قال:"و فيه الوازع بن نافع و هو ضعيف".

قلت: بل هو متروك شديد الضعف ، أورده الذهبي في"الضعفاء"و قال:

"قال أحمد و يحيى: ليس بثقة". و لذلك تعقب ابن التركماني البيهقي في تركه

مثل هذا التجريح و اختصاره على كلام إبراهيم الحربي الموهم بظاهره أنه ثقة لكن

غيره أوثق منه ! مع أنه ليس بثقة . و لعل قوله في رواية البيهقي"بنت يمان"،

و قوله"بنت حكيم"في رواية الطبراني و غيره ، إنما هو من الوازع هذا ، و من

العجائب قول ابن عبد البر في"الاستيعاب"في ترجمة خولة بنت يسار بعد أن ذكر حديثها المتقدم:@

"روى عنها أبو سلمة ، و أخشى أن تكون خولة بنت اليمان ، لأن إسناد حديثهما"

واحد ، إنما هو علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بالحديث الذي ذكرنا

في اسم خولة بنت اليمان ( يعني حديث:"لا خير في جماعة النساء ...")

و بالذي ذكرنا ههنا ، إلا أن من دون علي بن ثابت يختلف في الحديثين ، و في ذلك

نظر"."

و وجه العجب أن الحديث الذي أشار إليها بقوله"و بالذي ذكرنا هنا"إنما هو

هذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه"و لا يضرك أثره"و هو الذي ذكره

ابن عبد البر في ترجمة بنت يسار هذه كما أشرت إليه آنفا ، و هو ليس من رواية

أبي سلمة هذا عنها و لا عن غيرها ، و إنما هو من رواية عيسى بن طلحة عن أبي

هريرة كما سبق ، فهذا طريق آخر للحديث ، و فيه وقع اسمها منسوبا إلى يسار ،

و السند بذلك صحيح ، فكيف نخشى أن يكون ذلك خطأ و الصواب بنت يمان مع أن راويه

علي بن ثابت ضعيف كما أشار إليه ابن عبد البر بل هو متروك كما سبق . و أعجب من

ذلك أن الحافظ ابن حجر لما نقل كلام ابن عبد البر إلى قوله"لأن إسناد حديثهما"

واحد"رد عليه بقوله:"قلت: لا يلزم من كون الإسناد إليهما واحدا مع اختلاف

المتن أن تكون واحدة"فسلم بقوله إن الإسناد واحد ، مع أنه ليس كذلك ، و هو"

الإمام الحافظ ، فجل من لا يسهو و لا ينسى تبارك و تعالى .

رابعا: قول الحافظ فيما سبق:"و له شاهد مرسل"، و هم أيضا ، فإننا لا نعلم

له شاهدا مرسلا ، و لا ذكره الحافظ في"التلخيص"و إنما ذكر له شاهدا موقوفا

عن عائشة قالت:

"إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران". @أخرجه الدارمي ( 1 / 238 ) و سكت عليه الحافظ ( 13 ) و سنده صحيح على شرط الشيخين .

و رواه أبو داود بنحوه . انظر"صحيح أبي داود" ( ج 3 رقم 383 ) .

و الحديث دليل على نجاسة دم الحيض لأمره صلى الله عليه وسلم بغسله ، و ظاهره

أنه يكفي فيه الغسل ، و لا يجب فيه استعمال شيء من الحواد و المواد القاطعة

لأثر الدم ، و يؤيده الحديث الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت