1589 -"إن لكل نبي حوضا ، و إنهم يتباهون أيهم أكثر واردة ، و إني أرجو الله أن أكون أكثرهم واردة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 117:
أخرجه البخاري في"التاريخ" ( 1 / 1 / 44 ) و الترمذي ( 3 / 299 - 300 )
و ابن أبي عاصم كما في"نهاية ابن كثير" ( 1 / 351 ) و الطبراني في"الكبير"
" ( 6881 ) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول"
الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . و قال الترمذي:"حديث غريب( و في بعض"
النسخ: حسن غريب ) ، و قد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن
النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . و لم يذكر فيه عن سمرة ، و هو أصح"."
قلت: و ما في النسخة الأولى أعني الغرابة فقط أقرب إلى الصحة ، و هو الذي نقله@ابن كثير عن الترمذي لأن السند لا يقبل التحسين ، فإن فيه ثلاث علل:
الأولى: الإرسال الذي ذكره الترمذي و رجحه .
الثانية: عنعنة البصري ، فإنه كان مدلسا لاسيما عن سمرة .
الثالثة: سعيد بن بشير و هو الأزدي مولاهم ، و هو ضعيف كما في"التقريب".
و الحديث أورده الهيثمي في"المجمع" ( 10 / 363 ) بلفظ أتم و هو:"إن"
الأنبياء يتباهون أيهم أكثر أصحابا من أمته ، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم
نقلت واردة ، و إن كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا ، يدعو من عرف
من أمته ، و لكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم". و قال:"رواه الطبراني و فيه
مروان بن جعفر السمري ، وثقه ابن أبي حاتم . و قال الأزدي: يتكلمون فيه و بقية
رجاله ثقات"."
قلت: إن كان كما قال رجاله ثقات و لم يكن في الإسناد ما يقدح في ثبوته ،
فالإسناد حسن عندي لأن السمري هذا صدوق صالح الحديث ، كما قال ابن أبي حاتم ( 4/ 1 / 276 ) عن أبيه ، و هو مقدم على جرح الأزدي لأن هذا نفسه يتكلمون فيه !
ثم وقفت على إسناده عند الطبراني ( 7053 ) ، فإذا هو من طريق السمري المذكور:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة:( حدثنا جعفر بن سعد بن
سمرة عن خبيب بن سليمان بن سمرة )عن أبيه عن سمرة .
قلت: و هذا سند ضعيف ، سليمان بن سمرة لم يوثقه أحد غير ابن حبان ( 3 / 94 ) ،
و خبيب ابنه مجهول ، و جعفر بن سعد ليس بالقوي كما في"التقريب". و للحديث
شاهدان موصولان ، و ثالث مرسل .@
الأول: من رواية عطية العوفي عن أبي سيد الخدري مرفوعا بلفظ:"إن لي حوضا"
طوله ما بين الكعبة إلى بيت المقدس ، أشد بياضا من اللبن ، آنيته عدد النجوم ،
و كل نبي يدعو أمته ، و لكل نبي حوض ، فمنهم من يأتيه الفئام ، و منهم من يأتيه
العصبة ، و منهم من يأتيه النفر ، و منهم من يأتيه الرجلان ، و منهم من يأتيه
الرجل ، و منهم من لا يأتيه أحد ، فيقال: قد بلغت ، و إني لأكثر الأنبياء تبعا
يوم القيامة". أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 1 / 110 ) و كذا ابن أبي"
الدنيا في"كتاب الأهوال"كما في"ابن كثير" ( 1 / 363 و 369 ) و ابن ماجة
( 2 / 279 ) مختصرا . و عطية ضعيف .
الثاني: عن محصن بن عقبة اليماني عن الزبير بن شبيت ( كذا ) عن أبي عثمان عن
ابن عباس قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب"
العالمين هل فيه ماء ؟ قال: إي و الذي نفسي بيده ، إن فيه لماء ، إن أولياء
الله ليردون حياض الأنبياء ، و يبعث الله سبعين ألف ملك في أيديهم عصا من نار
يذودون الكفار عن حياض الأنبياء". أخرجه ابن أبي الدنيا . و قال ابن كثير( 1"
/ 370 ):"و هذا حديث غريب من هذا الوجه . و ليس هو في شيء من الكتب الستة"
.قلت: و الزبير و محصن لم أجد من ترجمهما .
الثالث: قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش ( الأصل: خراش ) حدثنا حزم
ابن أبي حزم سمعت الحسن البصري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا فقدتموني ، فأنا فرطكم على الحوض ، إن لكل نبي حوضا ، و هو قائم على حوضه"
، بيده عصا يدعوا من عرف من أمته ، ألا و إنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا ، و الذي
نفسي بيده إني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا". @قال الحافظ بن كثير:"و هذا
مرسل عن الحسن ، و هو حسن ، صححه يحيى بن سعيد القطان و غيره ، و قد أفتى شيخنا
المزي بصحته من هذه الطرق"."
قلت: و إنما لم يحسنه الحافظ مع أن رجاله رجال"الصحيح"لأن في خالد بن خداش
و شيخه حزم كلاما ، قال الحافظ بن حجر في الأول منهما:"صدوق يهم". و قال
في الآخر:"صدوق يخطىء". و منه تعلم خطأ قوله في"الفتح" ( 11 / 293 ) :
"و المرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح على الحسن ..."!
قلت: نعم هو صحيح عن الحسن بالطريق الأخرى عنه التي أشار إليها الترمذي في
كلامه السابق من رواية الأشعث بن عبد الملك عنه . و من الغريب أن لا يذكرها
الحافظان ابن حجر و ابن كثير ! ! و جملة القول: إن الحديث بمجموع طرقه حسن أو
صحيح . و الله أعلم . ثم وجدت له شاهد آخر من حديث عوف بن مالك مرفوعا به .
و فيه زيادة خرجته من أجلها في"الضعيفة" ( 2450 ) .
[1] قلت: ما بين المعكوفتين ساقط في الأصل المطبوع من الطبراني ، فاستدركته من
حديث آخر منه برقم ( 7034 ) . اهـ .