2951 -"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1093:
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" ( 4 / 189 / 6836 ) و أحمد ( 3 / 66 ) و
الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 1 / 112 / 1 / 2246 ) من طرق عن هشام بن حسان
عن ابن سيرين عن أبي العالية قال: سئل أبو ( و في رواية: سألت أبا ) سعيد
الخدري عن نبيذ الجر ؟ قال: فذكره .@ قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ،
و الرواية الأخرى لأحمد ، و زاد:"قال: قلت: فالجف ؟ قال: ذاك أشر و أشر"
.و خالف الطرق المشار إليها في تابعي الحديث عاصم - و هو الأحول - فقال:
حدثنا محمد عن أبي العلانية قال:"أتيت أبا سعيد الخدري ، فسلمت ، فلم يؤذن"
لي .."الحديث ، فذكر قصة و فيه:"فسألته عن الأوعية ؟ فلم أسأله عن شيء إلا
قال: حرام ، حتى سألته عن الجف ؟ فقال: حرام . قال محمد: يتخذ على رأسه أدم
فيوكأ". أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 1077 ) . قلت: و رجاله رجال"
الشيخين ، لكن قوله في الإسناد المتقدم:"أبو العلانية". خطأ أشار إليه
النسائي بقوله عقب الإسناد المتقدم:"أبو العالية: الصواب ، و الذي قبله خطأ"
". قلت: و فيه إشارة إلى أن قبل هذا الإسناد إسنادا آخر فيه الخطأ ، و هو غير"
موجود في مطبوعة"كبرى النسائي"و لا في المصورة ، و لعلها أصل المطبوعة ، و
قد وقفت على الساقط بواسطة"تحفة المزي"في موضعين منه ( 3 / 353 / 451 ) ،
فقال في الموضع الثاني:"س في الوليمة عن عمرو بن علي عن يحيى عن هشام عن"
محمد عن أبي العلانية . تابعه يزيد بن هارون عن هشام . و رواه مخلد بن يزيد عن
هشام عن@ محمد بن سيرين فقال: عن أبي العالية ، و قد مضى . قال ( س ) في حديث
يحيى ( ! ) هذا الصواب و الذي قبله خطأ . و الله أعلم". قلت: و رواية عمرو"
بن علي .. عن أبي العلانية .. و متابعة يزيد بن هارون لم أرها في"وليمة"
النسائي الكبرى"، و لا في غيره من مظان وجودها ، بخلاف رواية مخلد فهي في"
الأشربة"منه ، من المطبوعة ، و المصورة التي عندي ، لكن وقع فيها"أبو
العالية"، و لذلك قال النسائي عقبها:"أبو العالية الصواب ، و الذي قبله
خطأ". قلت: و لم يتقدم في المطبوعة ما يخالف الصواب المذكور ، فالظاهر أن"
فيها سقطا يدل عليه ما تقدم . ثم إنه يبدو أن قوله في المطبوعة"أبو العالية"
خطأ من الطابع أو الناسخ في السند و تعقيب النسائي عليه ، و أن الصواب في
الموضعين: أبو العلانية"، و بذلك يلتقي مع كلام المزي المتقدم ، و يتفق مع"
كلام الحافظ العسقلاني في ترجمة أبي العلانية:"و قيل عن محمد عن أبي العالية"
عن أبي سعيد . قال النسائي: و هو خطأ". و يبدو أيضا أن الخطأ المذكور قديم ،"
فقد قال المزي عقب كلامه السابق:"وقع في بعض النسخ:"عن أبي العالية"في"
الحديثين جميعا ، و كذلك ذكرهما أبو القاسم ( يعني ابن عساكر ) ، و هو وهم ،
فإن النسائي قد نبه على الخلاف في موضعين . و الله أعلم". و على هذا ، فما في"
المصدرين المقرونين في أول التخريج مع النسائي: أحمد و الطبراني خطأ أيضا ، و
يؤيده بالنسبة لرواية أحمد أن المزي رواه بإسناده عن أحمد@ بسنده في"المسند"
فقال:"أبو العلانية"، و بالنسبة للطبراني الذي رواه من طريق فهد بن عوف
أبي ربيعة قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني ، و عاصم الأحول ، و
هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي العالية .. فالجواب سهل ، و هو أن فهدا
هذا غير ثقة فلا يعتد بروايته فكيف بمخالفته ؟! فقد تركه مسلم و غيره ، و كذبه
ابن المديني . أما بالنسبة لهشام ، فقد تبين مما تقدم . و أما بالنسبة لعاصم
الأحول ، فقد خالفه عبد الواحد بن زياد ، فقال البخاري في"الأدب المفرد"(
1077 ): حدثنا موسى بن إسماعيل: قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا عاصم
حدثنا محمد عن أبي العلانية قال: فذكره بنحوه . و فيه قصة و هذا إسناد صحيح
كما تقدم . و أما بالنسبة لروايته عن حماد عن أيوب ، فالأمر مختلف ، فقد وجدت
له متابعا قويا ، فقال عبد الرزاق في"المصنف" ( 9 / 206 / 16947 ) : عن معمر
عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي العالية ، فهل هذا أيضا من بعض النساخ ، ذلك مما
يصعب القطع به إلا بعد الوقوف على نسخة أخرى عتيقة من"المصنف"غير التي طبع
عليها ، أو ما يؤيد ذلك من طرق أخرى عن أيوب . و الله سبحانه و تعالى أعلم . ثم
إن الحديث قد توبع عليه أبو العالية أو أبو العلانية ، فقال قتادة: حدثني
أربعة رجال عن أبي سعيد الخدري: فذكره . أخرجه أحمد ( 3 / 78 ) بسند صحيح ، و
من هؤلاء الأربعة أبو نضرة . رواه مسلم ( 6 / 94 ) و أحمد ( 3 / 3 ) . و له
شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى . رواه البخاري ( 5596 ) و ابن @حبان( 5378
)و من حديث ابن عمر من طرق عند مسلم ( 6 / 95 - 97 ) و ابن حبان( 5379 و 5387
)و عنده عن أبي هريرة ( 5380 ) و من طريق أخرى عنه نحوه ( 5377 ) . و الحديث
ظاهر في تحريم نبيذ الجر ، و قد صرح بالتحريم ابن عمر في رواية لمسلم عنه ، و
فيه تصديق ابن عباس إياه ، و قال:"الجر: كل شيء يصنع من المدر". و(
المدر ): التراب . و قال ابن الأثير في"النهاية":"و هو الإناء المعروف"
من الفخار ، و أراد بالنهي: عن الجرار المدهونة لأنها أسرع في الشدة و التخمير
". و قد اختلف العلماء في حكم الانتباذ في الجرار على مذاهب ذكرها الحافظ في"
الفتح" ( 10 / 58 - 62 ) ، فمن شاء الوقوف عليها رجع إليه . و الذي يبدو لي -"
و الله أعلم - أن النهي معلل بخشية تحول النبيذ في الجرار إلى مسكر دون أن يشعر
المنتبذ ، فإذا وجدت الخشية بالنسبة لبعض الناس ، أو في بعض البلاد وجد المنع ،
و إلا جاز ، و في هذه الحالة يأتي قوله صلى الله عليه وسلم:".. و نهيتكم عن"
الأشربة ألا تشربوا إلا في ظروف الأدم ، فاشربوا في كل وعاء ، غير أن لا تشربوا
مسكرا". رواه مسلم و غيره ، و هو مخرج في"أحكام الجنائز" ( ص 178 - 179 ) "
و غيره .