2252 -"إن اتخذت شعرا فأكرمه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 318:
أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" ( 11 / 270 / 20516 ) عن معمر عن سعيد بن عبد
الرحمن الجحشي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي قتادة: فذكره . قال:""
و كان أبو قتادة - حسبت - يرجله كل يوم مرتين". و أخرجه البيهقي في"شعب
الإيمان" ( 2 / 265 / 2 ) من طريق عبد الرزاق و زاد في الإسناد بعد سعيد:"
عن أشياخهم ، فإذا صحت هذه الزيادة فيكون الحديث موصولا و إلا فهو مرسل لأن
سعيدا هذا تابعي روى عن بعض الصحابة و قد وثقه ابن حبان و قال النسائي:"ليس"
به بأس".@ مع أنه لم يرو عنه غير معمر ، كما ذكرته في"تيسير انتفاع الخلان
بكتاب"ثقات ابن حبان"و حققت فيه أنه وقع في ترجمة سعيد هذا عنده عدة
تصحيفات ، منها نسبة ( الجحشي ) هذه ، وقعت فيه: ( الحجبي ) ، كما أنها تحرفت
في"الشعب"إلى"الجرشي"، الأمر الذي حال بيني و بين معرفتي إياه ، حين
أوردت حديثه هذا شاهدا تحت الحديث المتقدم ( 666 ) و كان ذلك من دواعي إعادة
تخريجه و تصحيح نسبته إلى فوائد أخرى يأتي ذكرها بإذن الله تبارك و تعالى .
و قوله:"و كان أبو قتادة - حسبت - يرجله كل يوم مرتين"، لا يصح عندي ، لشك
الراوي: أولا: في قوله:"حسبت". و ثانيا: لثبوت نهيه صلى الله عليه وسلم
عن الترجل إلا غبا ، كما تقدم تخريجه من طرق برقم ( 501 ) . و كذلك لا يصح ما
أخرجه النسائي ( 5237 ) من طريق عمر بن علي بن مقدم قال: حدثنا يحيى بن سعيد
عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة قال:"كانت له جمة ضخمة ، فسأل النبي صلى"
الله عليه وسلم ؟ فأمره أن يحسن إليها و أن يترجل كل يوم". قلت: و هذا أنكر"
من سابقه ، فإنه رفع الترجل كل يوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، و هذا خلاف
الحديث الصحيح الذي أشرت إليه آنفا و علته الانقطاع بين محمد بن المنكدر و أبي
قتادة ، فإنه لم يسمع منه كما حققه الحافظ في"التهذيب". و يمكن استخراج علة
ثانية و هي الإرسال . و علة ثالثة و هي التدليس ، فإن ابن مقدم هذا كان يدلس
تدليسا عجيبا يعرف عند العلماء بتدليس السكوت ، فانظر ترجمته في"التهذيب".@
و مع هذا فقد خالفه حماد بن زيد: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر أن
أبا قتادة اتخذ شعرا .. الحديث فأرسله . أخرجه البيهقي . و يؤيد أنه تابعه
سفيان ( و هو الثوري ) فقال: عن محمد بن المنكدر قال:"كان لأبي قتادة شعر ."
."الحديث مثله ، إلا أنه قال:"و كان يدهنه يوما و يدعه يوما". رواه"
البيهقي . و هذا يؤكد نكارة رواية ابن مقدم ، و يوافق الحديث الصحيح ، و هو
المظنون بهذا الصحابي الجليل . و قد أشار الحافظ المزي في"التحفة"( 9 / 264
)إلى ترجيح المرسل بقوله:"و رواه المفضل بن فضالة عن ابن جريج عن عطاء عن"
ابن المنكدر أن أبا قتادة .."فذكره . و رواه هشام بن عروة أيضا عن محمد بن"
المنكدر ، لكنه قال: عن جابر . و قد تقدمت هذه الرواية مع شواهد أخرى لحديث
الترجمة تؤيد صحته تحت الحديث المشار إليه آنفا ( 666 ) . و من شواهده ما أخرجه
ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 8 / 448 ) : حدثنا ابن إدريس عن يحيى عن( الأصل
: بن )عبد الله بن أبي قتادة ، قال: فذكره مرسلا . و هذا إسناد مرسل صحيح ، و
لعل عبد الله تلقاه عن أبيه أبي قتادة . و الله أعلم .
( تنبيه ) : لقد ذكر الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على حديث الترجمة
رواية النسائي المتقدمة عن أبي قتادة ، ساكتا عليها ، موهما القراء أنه لا علة
فيها ، و هذا شأنه في أكثر تعليقاته . و الله المستعان .@