فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 3700

250 -"لا ضرر ، و لا ضرار".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 443:

حديث صحيح ورد مرسلا ، و روي موصولا عن أبي سعيد الخدري ، و عبد الله

ابن عباس ، و عبادة بن الصامت ، و عائشة ، و أبي هريرة ، و جابر بن عبد الله ،

و ثعلبة بن مالك رضي الله عنهم .

أما المرسل ، فقال مالك في"الموطأ" ( 2 / 218 ) : عن عمرو ابن يحيى المازني

عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره .

قلت: و هذا سند صحيح مرسلا . و قد روي موصولا عن أبي سعيد الخدري رواه عثمان

بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، حدثنا عبد العزيز بن محمد

الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم قال: فذكره و زاد:

"من ضار ضاره الله ، و من شاق شاق الله عليه".

أخرجه الحاكم ( 2 / 57 - 58 ) و البيهقي ( 6 / 69 - 70 ) و قال:"تفرد به"

عثمان بن محمد عن الدراوردي".@"

قلت: و تعقبه ابن التركماني فقال:

"قلت: لم ينفرد به ، بل تابعه عبد الملك بن معاذ النصيبي ، فرواه كذلك عن"

الدراوردي . كذا أخرجه أبو عمر في كتابيه ( التمهيد ) و ( الاستذكار ) .

قلت: و كأنه لهذه المتابعة قال الحاكم عقبه:

"صحيح على شرط مسلم"، و وافقه الذهبي ، و إلا فلولا المتابعة هذه لم يكن

الحديث على شرط مسلم لأن عثمان بن محمد ليس من رجاله ، و فوق ذلك فهو متكلم فيه

قال الدارقطني: ضعيف .

و قال عبد الحق: الغالب على حديثه الوهم . و لكن قد يتقوى حديثه بمتابعة

النصيبي هذا له ، و إن كان لا يعرف حاله ، كما قال ابن القطان و تابعه الذهبي ،

و هو بالتالي ليس من رجال مسلم أيضا ، فهو ليس على شرطه أيضا ، و لكنهم قد

يتساهلون في الرواية المتابعة ما لا يتساهلون في الرواية الفردة ، فيقولون في

الأول: إنه على شرط مسلم باعتبار من فوق المتابعين مثلما هنا كما هو معروف ،

و لذلك فقد رأينا الحافظ ابن رجب في"شرح الأربعين النووية" ( 219 ) لم يعل

الحديث بعثمان هذا و لا بمتابعة النصيبي ، و إنما أعله بشيخهما ، فقد قال عقب

قول البيهقي المتقدم:

"قال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث . قال: و لا بسند"

من وجه صحيح . ثم خرجه من رواية عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي موصولا

و الدراوردي كان الإمام أحمد يضعف ما حدث به من حفظه و لا يعبأ به ، و لا شك في

تقديم قول مالك على قوله".@"

قلت: يعني أن الصواب في الحديث عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا كما رواه مالك ،

و لسنا نشك في ذلك فإن الدراوردي و إن كان ثقة من رجال مسلم فإن فيه كلاما

يسيرا من قبل حفظه ، فلا تقبل مخالفته للثقة ، لاسيما إذا كان مثل مالك رحمه

الله تعالى .

و الحديث أخرجه الدارقطني أيضا ( ص 522 ) موصولا من الوجه المتقدم لكن بدون

الزيادة:"من ضار ..."ثم رأيته قد أخرجه في مكان آخر ( ص 321 ) من الوجه

المذكور بالزيادة .

و أما حديث ابن عباس ، فيرويه عنه عكرمة ، و له عنه ثلاث طرق:

الأولى: عن جابر الجعفي عنه به .

أخرجه ابن ماجه ( 2 / 57 ) و أحمد ( 1 / 313 ) كلاهما عن عبد الرزاق:

أنبأنا معمر عن جابر الجعفي به .

قال ابن رجب:"و جابر الجعفي ضعفه الأكثرون".

الثانية: عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة به .

أخرجه الدارقطني ( 522 ) .

قال ابن رجب:"و إبراهيم ضعفه جماعة ، و روايات داود عن عكرمة مناكير".

قلت: لكن تابعه سعيد بن أبي أيوب عند الطبراني في"الكبير" ( 3 / 127 / 1 )

قال: حدثنا أحمد بن رشدين المصري أنبأنا روح بن صلاح أنبأنا سعيد بن أبي أيوب

عن داود بن الحصين به ، إلا أنه أوقفه على ابن عباس . لكن السند واه ، فإن روح

ابن صلاح ضعيف . و ابن رشدين كذبوه ، فلا تثبت المتابعة .

الثالثة: قال ابن أبي شيبة كما في"نصب الراية" ( 4 /384 ) : حدثنا معاوية

بن عمرو حدثنا زائدة عن سماك عن عكرمة به .@

قلت: و هذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح ، غير أن سماكا روايته عن عكرمة

خاصة مضطربة ، و قد تغير بآخره فكان ، ربما يلقن كما في"التقريب".

و أما حديث عبادة بن الصامت ، فيرويه الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة

عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة مرفوعا به .

أخرجه ابن ماجه و عبد الله بن أحمد في"زوائد المسند" ( 5 / 326 ) .

قلت: و هذا سند ضعيف منقطع بين عبادة و حفيده إسحاق .

قال الحافظ:"أرسل عن عبادة ، و هو مجهول الحال".

و أما حديث عائشة ، فله عنها طريقان:

الأولى: يرويها الواقدي: أنبأنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت

عن أبي الرجال عن عمرة عنها .

أخرجه الدارقطني ( 522 ) ، قال ابن رجب:

"و الواقدي متروك ، و شيخه مختلف في تضعيفه".

الثانية: عن روح بن صلاح حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن أبي سهيل عن القاسم ابن

محمد عنها ، و عن أبي بكر بن أبي سبرة عن نافع بن مالك أبي سهيل عن القاسم به .

أخرجه الطبراني في"المعجم الوسط"و قال:

"لم يروه عن القاسم إلا نافع بن مالك".

قلت: هو ثقة محتج به في"الصحيحين"، لكن الطريقان إليه ضعيفان كما قال ابن

رجب ، ففي الأولى روح بن صلاح و هو ضعيف ، و في الأخرى أبو بكر بن أبي سبرة ،

و هو أشد ضعفا ، قال في"التقريب": @"رموه بالوضع".

و أما حديث أبي هريرة ، فيرويه أبو بكر بن عياش قال: عن ابن عطاء عن أبيه عن

أبي هريرة مرفوعا .

أخرجه الدارقطني ، و أعله الزيلعي بأبي بكر هذا فقال:

"مختلف فيه". و أعله ابن رجب بابن عطاء فقال:

"و هو يعقوب و هو ضعيف".

و أما حديث جابر فيرويه حيان بن بشر القاضي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد

بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عنه .

رواه الطبراني في"الأوسط"، و سكت عليه الزيلعي .

و قال ابن رجب:"هذا إسناد مقارب ، و هو غريب خرجه أبو داود في"المراسيل""

من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه

واسع مرسلا . و هذا أصح"."

قلت: و مداره على ابن إسحاق و هو مدلس و قد عنعنه ، و حيان بن بشر الذي في

الطريق الموصولة ، قال ابن معين: لا بأس به . و له ترجمة في"تاريخ بغداد"

( 8 / 285 ) ، و قد روي عن واسع بن حبان عن أبي لبابة عن النبي صلى الله عليه

وسلم .

رواه أبو داود في"المراسيل"، كما نقله الزيلعي و لم يسق إسناده لننظر فيه .@

و أما حديث ثعلبة فهو من رواية إسحاق بن إبراهيم مولى مزينة عن صفوان ابن سليم

عنه .

رواه الطبراني في"معجمه"كما في"الزيلعي" ( 4 / 385 ) و سكت عليه ،

و إسحاق بن إبراهيم هذا لم أعرفه ، و فات هذا الحديث الحافظ الهيثمي فلم يورده

في"المجمع" ( 4 / 110 ) و أورد فيه فقط حديث جابر و عائشة .

و بالجملة فهذه طرق كثيرة أشار إليها النووي في"أربعينه"ثم قال:

"يقوي بعضها بعضا". و نحوه قول ابن الصلاح:

"مجموعها يقوي الحديث ، و يحسنه ، و قد تقبله جماهير أهل العلم و احتجوا به ."

و قول أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت