فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 3700

2972 -"إن الرقى و التمائم و التولة شرك".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1161:

أخرجه الحاكم ( 4 / 217 ) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد

الأصبهاني حدثنا أحمد بن مهران حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن ميسرة

بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن الأسدي قال: دخل عبد الله بن

مسعود رضي الله عنه على امرأته فرأى عليها حرزا من الحمرة ، فقطعه قطعا عنيفا

، ثم قال: إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء . و قال: كان مما حفظنا عن النبي

صلى الله عليه وسلم: فذكر الحديث . و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي

.قلت: و هو كما قالا إن شاء الله تعالى ، فإن رجاله إلى عبيد الله بن موسى

رجال الصحيح غير ميسرة بن حبيب ، و هو ثقة . و قد خولف في إسناده و متنه ممن لا

تضر مخالفته كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . و أما أحمد بن مهران ، فهو أبو

جعفر اليزدي ، وثقه ابن حبان ( 8 / 48 و 52 ) و روى عنه جمع ، غير أبي عبد الله

الزاهد هذا ، و له ترجمة في"أنساب السمعاني" ( 3 / 599 ) و"اللسان"( 1 /

316 ). و أما أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد ، فله ترجمة جيدة في"سير"

أعلام النبلاء" ( 17 / 437 - 438 ) و وصفه بـ"الشيخ الإمام المحدث القدوة ..

"، و ذكر عن الحاكم أنه قال فيه:"هو محدث عصره ، كان مجاب الدعوة".@ و قد"

ذكرت آنفا أن ميسرة قد خولف ، فأقول: خالفه المسعودي برواية عاصم بن علي:

حدثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله: أنه رأى في عنق

امرأة من أهله سيرا فيه تمائم .. الحديث نحوه أتم منه موقوفا كله ، و زاد:""

إن الشيطان يأتي إحداكن فيخش في رأسها ، فإذا استرقت خنس ، و إذا لم تسترق

نخس ! فلو أن إحداكن تدعو بماء فتنضحه في رأسها و وجهها ثم تقول: بسم الله

الرحمن الرحيم . ثم تقرأ * ( قل هو الله أحد ) * ، و * ( قل أعوذ برب الفلق ) * و

* ( قل أعوذ برب الناس ) * نفعها ذلك إن شاء الله". أخرجه الطبراني في"المعجم

الكبير" ( 9 / 193 - 194 ) . و المسعودي كان اختلط ، فلا قيمة لمخالفته لميسرة"

الثقة في إسناده و متنه . على أن أحد الضعفاء قد رواه عن ميسرة عن المنهال بن

عمرو عن أبي عبيدة به مختصرا مثل حديث الترجمة ، لكنه أوقفه . أخرجه الطبراني(

8862 )من طريق أبي إسرائيل الملائي عن ميسرة به . قلت: و اسم أبي إسرائيل

إسماعيل بن خليفة العبسي ، و هو سيىء الحفظ ، فلا يعارض بمثله رواية إسرائيل

بإسناده المتقدم عن ابن مسعود مرفوعا . و هو إسرائيل ابن يونس بن أبي إسحاق

السبيعي ، و هو ثقة كما تقدم . على أنه من المحتمل أن يكون أبو عبيدة قد روى

أيضا الحديث أو شيئا من قصة أبيه ابن مسعود ، ففي رواية للطبراني ( 8861 ) من

طريق معمر عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم أو عن أبي عبيدة - شك معمر

-قال: @رأى ابن مسعود في عنق امرأته خرزا - كذا ، و لعل الصواب: حرزا - قد

تعلقته من الحمرة فقطعه ، و قال:"إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك". هكذا

رواه مختصرا . و للحديث طريقان آخران عن ابن مسعود ، أحدهما أوهى من الآخر:

الأول: يرويه السري بن إسماعيل عن أبي الضحى عن أم ناجية قالت: دخلت على زينب

امرأة عبد الله أعودها من حمرة ظهرت في وجهها و هي معلقة بحرز ، فإني لجالسة

دخل عبد الله .. الحديث نحوه ، و فيه المرفوع ، و زاد:"فقالت أم ناجية: يا"

أبا عبد الرحمن ! أما الرقى و التمائم فقد عرفنا ، فما ( التولة ) ؟ قال:

التولة ما يهيج النساء". أخرجه الحاكم ( 4 / 216 - 217 ) ساكتا عنه هو و"

الذهبي ! و لعل ذلك لظهور ضعفه ، فإن السري بن إسماعيل قال الذهبي نفسه في""

الكاشف":"تركوه". و فصل أقوال الأئمة حوله في"المغني". و الطريق"

الآخر ، كنت قد خرجته في"الصحيحة" ( 331 ) مع طريق قيس بن السكن المتقدمة ،

برواية أبي داود و ابن ماجه و ابن حبان و أحمد بلفظ حديث الترجمة دون القصة و

الروايات الأخرى ، و الآن حدث ما يقتضي تفصيل القول فيه هنا ، فأقول: مدار هذا

الطريق على يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد

الله عن عبد الله .. و قد اختلفوا عليه في إسناده و متنه .@ أما الإسناد ، فقال

أبو معاوية: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار به . هكذا أخرجه

أحمد ، و أبو داود ، و من طريقه البيهقي ( 9 / 350 ) و كذا البغوي في"شرح"

السنة" ( 12 / 156 - 157 ) من طريق أخرى عن أبي معاوية به . و خالفه عبد الله"

بن بشر ، فقال في إسناده: عن ابن أخت زينب . مكان"ابن أخي زينب"! و هي

رواية ابن ماجه . و خالفهما محمد بن مسلمة الكوفي ، فجعل عبد الله بن عتبة بن

مسعود ، مكان ابن أخي أو أخت زينب . أخرجه الحاكم ( 4 / 417 - 418 ) و قال:""

صحيح الإسناد على شرط الشيخين"! و وافقه الذهبي ! و هذا من أوهامهما ، فإن"

يحيى بن الجزار ليس من رجال البخاري مطلقا ، و محمد بن مسلمة الكوفي لم نجد له

ذكرا في كتب الرجال ، بل و لم يذكره المزي في الرواة عن الأعمش ، و لا في شيوخ

الراوي عنه: موسى بن أعين ، فكيف يكون إسناده على شرط الشيخين ، بل كيف يكون

صحيحا ؟! بل إن إسناده منكر لمخالفته لأبي معاوية و عبد الله بن بشر ، و هما

ثقتان على خلاف في ابن بشر يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . و ثمة اختلاف آخر في

الإسناد ، فضيل بن عمرو عن يحيى بن الجزار قال: دخل عبد الله على امرأة و في

عنقها شيء معقود ، فجذبه فقطعه ثم قال .. فذكر القصة مختصرة و حديث الترجمة . @وهو رواية ابن حبان من طريق ابن فضيل عن العلاء بن المسيب عنه . و هذا مرسل كما

ترى ، فإن ابن الجزار تابعي أسقط الراوي الواسطة بينه و بين ابن مسعود التي

اتفقت الروايات السابقة على إثباتها على ما بينها من الاختلاف . و كنت خشيت في

"الصحيحة"أن تكون الواسطة سقطت من الناسخ ، فتساءلت هناك قائلا:"قلت: و"

سقط ذكره من كتاب ابن حبان ، فلا أدري أكذلك الرواية عنده أم سقط من الناسخ ؟""

.و الآن تبين لي أن لا سقط من الناسخ ، و أن الرواية هكذا وقعت لابن حبان ،

فإنها كذلك هي في"الإحسان"، و بخاصة أن ابن فضيل قد تابعه النضر بن محمد عن

العلاء بن المسيب به . أخرجه الطبراني ( 10 / 262 / 10503 ) . و الخلاصة: أن

الرواة قد اختلفوا على يحيى بن الجزار على ثلاثة وجوه: الأول: عنه عن ابن أخي

زينب . الثاني: عنه عن ابن أخت زينب . الثالث: عنه مرسلا دون ذكر الابن . و

الأكثر على إثباته كما رأيت ، فهو علة الإسناد ، لأنه مجهول كما قال المنذري في

"الترغيب" ( 4 / 158 ) و"مختصر السنن" ( 5 / 363 ) . فمن الغرائب قول

الحافظ في " التقريب":"كأنه صحابي ، و لم أره مسمى " ! كذا قال ، و كنت

نقلته عنه قديما في"الصحيحة"، دون أن يفتح لي بشيء عليه ، و الآن أقول:@

إنه مجرد ظن منه لا دليل عليه ، فإني أقول: ألا يحتمل أن يكون ابن صحابي ؟ بل

لعل هذا أولى . ذاك هو وجه الاختلاف في الإسناد على يحيى بن الجزار . و أما

الاختلاف عليه في متنه فهو واسع ، و لكني اقتصر الآن على ما لابد لي من بيانه ،

فأقول: هي في الجملة تختلف طولا و قصرا ، فأطولها رواية أبي معاوية عند أحمد و

البغوي ، و اختصر بعضها أبو داود ، و نحوها في الطول رواية عبد الله بن بشر عند

ابن ماجه . و في الروايتين أن زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما كانت تختلف

إلى رجل يهودي فيرقيها ! و هذا مستنكر جدا عندي أن تذهب صحابية جليلة كزينب هذه

إلى يهودي تطلب منه أن يرقيها !! إنها والله لإحدى الكبر . فالحمد لله الذي لم

يصح السند بذلك إليها . و نحوها في النكارة: ما جاء في آخر رواية ابن بشر أن

ابن مسعود رضي الله عنه قال لزينب:"لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه"

وسلم كان خيرا لك و أجدر أن تشفين: تنضحين في عينيك الماء ، و تقولين: أذهب

البأس رب الناس .."إلخ الدعاء المعروف . فذكر النضح ، إنما تفرد به عبد الله"

بن بشر دون أبي معاوية ، و هذا أوثق منه و أحفظ ، و لاسيما و هو مختلف فيه ،

فقال الحافظ في " التقريب":"اختلف فيه قول ابن معين و ابن حبان ، و قال أبو"

زرعة: لا بأس به .. و حكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصة". قلت: فمثله"

إنما يكون حديثه حسنا فقط إذا لم يخالف ، أما مع المخالفة فلا ، @فكيف و فوقه

ذاك المجهول الذي لم يعرف حتى في اسمه ، و عليه دارت أكثر طرق الحديث ، و بعضهم

أسقطه سهوا أو عمدا لجهالته . و أخيرا أقول: العمدة في تصحيح حديث الترجمة

إنما هو طريق قيس بن السكن الأسدي الذي صدرنا به هذا التخريج . و الله الموفق .

( تنبيه ) : على ضوء هذا البيان و التحقيق و التفصيل أرجو من إخواني الكرام

الذين قد يجدون في بعض مؤلفاتي القديمة ما قد يخالف ما هنا أن يعدلوه و يصوبوه

على وفق ما هنا كمثل ما في"غاية المرام"من تصحيح حديث ابن ماجه الذي فيه ما

سبق بيانه من تلكم الزيادتين المنكرتين . و شكرا . ثم وقفت على ما هو أنكر عندي

من استرقاء امرأة ابن مسعود باليهودي ، و هو ما روى يحيى بن سعيد عن عمرة بنت

عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة و هي تشتكي ، و يهودية ترقيها ،

فقال أبو بكر:"ارقيها بكتاب الله". أخرجه مالك في"الموطأ" ( 3 / 121 )

و ابن أبي شيبة ( 8 / 50 / 3663 ) و الخرائطي في"مكارم الأخلاق"( 2 / 977 /

1105 )و البيهقي ( 9 / 349 ) من طرق عنه . قلت: و هذا إسناد رواته ثقات لكنه

منقطع ، فإن عمرة هذه لم تدرك أبا بكر رضي الله عنه ، فإنها ولدت بعد وفاته

بثلاث عشرة سنة . نعم في رواية للبيهقي من طريق محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان

عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكر و عندها

يهودية .. إلخ . @كذا قال:"عن عائشة"، فوصله عنها ، و أظن أنه من محمد بن

يوسف ، و هو الفريابي . و هو ثقة فاضل ملازم لسفيان ، و هو الثوري ، و مع ذلك

فقد تكلم ابن عدي و غيره في بعض حديثه عنه ، فأخشى أن يكون وصله لهذا الإسناد

مما تكلموا فيه ، فيكون شاذا لمخالفته لتلك الطرق التي أرسلته ، أو يكون الخطأ

ممن دونه ، فإنهم دونه في الرواية . بعد هذا البيان و التحقيق لا أرى من الصواب

قول ابن عبد البر في"التمهيد" ( 5 / 278 ) جازما بنسبته إلى الصديق:"و قد"

جاء عن أبي بكر الصديق كراهية الرقية بغير كتاب الله ، و على ذلك العلماء ، و

أباح لليهودية أن ترقي عائشة بكتاب الله"! ثم إنه من غير المعقول أن يطلب"

الصديق من يهودية أن ترقي عائشة ، كما لا يعقل أن يطلب منها الدعاء لها ، و

الرقية من الدعاء بلا شك ، فإن الله عز وجل يقول: *( و ما دعاء الكافرين إلا

في ضلال )* . و يزداد الأمر نكارة إذا لوحظ أن المقصود بـ"كتاب الله"القرآن

الكريم ، فإنها لا تؤمن به و لا بأدعيته . و إن كان المقصود التوراة ، فذلك مما

لا يصدر من الصديق ، لأنه يعلم يقينا أن اليهود قد حرفوا فيه ، و غيروا و بدلوا

[1] الأصل:"أحدكم". اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت