فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 3700

3491 - (يا أبا ذرّ ! ما أحبُّ أنّ لي أُحُدًا ذهَبًا و فضّة أُنفقُه في سبيلِ اللهِ ؛ أموتُ يومَ أموتُ فأدعُ منه قِيراطًا ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ ! قِنطارًا ؟ قالَ: يا أبا ذرّ ! أَذهبُ إلى الأقلِّ وتذهبُ إلى الأكثَر؟! أريد الآخرة وتريد الدنيا؟! قيراطًا ؛ فأعادها عليَّ ثلاث مرات) .

قلت: هو من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في بعض الروايات ، وله

بهذا التمام طريقان:@

الأولى: عن سعيد بن كثير المدني قال: حدثني كلثوم بن جبر وموسى- ولم

ينسبه- أنهما سمعا عبيد الله بن عباس قال:

قال لي أبو ذر: يا ابن أخي! كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذًا بيده ، فقال:...

فذكره .

أخرجه البزار في «مسنده» (9/342/3899) ،(4/252/ 3657- كشف

الأستار)، (2/492/2277 - مختصر الزوائد) من طريق سعيد بن كثير المدني ،

قال: ... فذكره . وقال البزار:

«قد روي عن أبي ذر من غير وجه ، ولا نعلم روى عبيد الله بن عباس عن

أبي ذر إلا هذا الحديث» .

قلت: وهذا إسناد مشكل ؛ فإني لم أجد لسعيد بن كثير المدني ترجمةً في

شيء من كتب الرجال التي عندي ، حتى ولا في «ثقات ابن حبان» ، ولعل

نسبة: (المدني) محرفة من: (الملائي) ؛ فإنه من هذه الطبقة ، وهو ثقة . ولعله

لذلك قال المنذري في «الترغيب» (2/43/23) :

«رواه البزار بإسناد حسن» .

وكذا قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/239) .

وأشكل منه أن عبيد الله بن عباس لم يذكروا له رواية عن أبي ذر ، وإنما ذكروا

أخاه عبد الله بن عباس ، فلعله لذلك جعله المنذري عبد الله بن عباس ! لكن

الحديث هنا - كما ترى- إنما هو من رواية كلثوم بن جبر وموسى - معًا- ؛ ولم يذكروا

أحدًا منهما في الرواة عن عبد الله بن عباس ، بل ذكر الحافظ المزي في ترجمة

موسى بن جبر أنه:@

«روى عن عبيد الله بن عباس ، وقيل: عن عباس بن عبيد الله بن عباس ،

وهو الصحيح» .

وتبناه الحافظ ابن حجر في «تهذيبه» ؛ فذكره في شيوخه ، وإذا كان الأمر

كذلك ؛ فهو يعني: أنه سقط من الناسخ أو بعض الرواة ، فهو: عباس بن عبيد الله

ابن عباس .

وله حديث آخر من روايته عن الفضل بن عباس ؛ وأعلوه بالانقطاع ، وهو

مخرج في «ضعيف أبي داود» برقم (114) . وأما إعلال ابن القطان إياه بقوله: «لا

يعرف حاله» ، ونحوه قول الحافظ فيه: «مقبول » ؛ فهو مردود ، ومستدرك برواية

أربعة من الثقات عنه ، وذكر ابن حبان إياه في «الثقات» (5/258) .

ونحوه موسى - وهو ابن جبر الأنصاري- ؛ فقد قال فيه ابن القطان أيضًا: «لا

يعرف حاله» ، وقال الحافظ:

«مستور» ! مع أنه قد روى عنه جمع كبير من الثقات ، لكن قال ابن حبان

في «ثقاته» :

«ثقة يخطئ» ! وهذا لا يضره ، فهو وسط ؛ لا سيما وقرينه كلثوم بن جبر أخرج

له مسلم ووثقه جمع ، فالإسناد حسن ؛ كما تقدم عن المنذري و الهيثمي ، إن كان

سعيد بن كثير المدني هو الملائي .

ومهما يكن من أمر ؛ فهو قوي بالطريق الآتية ، وهي:

الثانية: ما يرويه محمد بن فضيل قال: حدثنا سالم بن أبي حفصة وأبو منصور

الجهني عن زيد بن وهب عن أبي ذر ... فذكره نحوه ولفظه: قال: قال رسول الله:@

«أي جبل هذا؟» ، قلت: أحد . قال:

«والذي نفسي بيده ! ما يسرني أنه لي ذهبًا قطعًا أنفقه في سبيل الله ؛ أدخر

منه قيراطًا» ، قال: قلت: قنطارًا ؟ قال:

«قيراطًا» . قال: قلت: قنطارًا؟ قال:

«قيراطًا» . قال: قلت: قنطارا؟ قال مرارًا ، فقال: «إنما أقول الذي هو أقل ، ولا

أقول الذي هو أكثر».

أخرجه أحمد (5/149) ، وابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار» (مسند ابن

عباس) (ص 247/ 407) ، والطبراني في «المعجم الأوسط» (3/284/3159) .

قلت: وهذا إسناد صحيح ؛ لأن أبا منصور الجهني ـ واسمه ميمون ـ ؛ ثقة ؛

كما قال ابن معين ، ولا يضره ضعف سالم بن أبي حفصة ؛ فإنه مقرون .

والحديث مخرج في «الصحيحين» وغيرهما أتم منه ، دون قول أبي ذر: قلت:

يا رسول الله ! قنطارًا ... إلخ .

وهو مخرَّج في الباب السادس من كتاب (24- كتاب التوبة والزهد) من

«صحيح الترغيب» .*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت