3334- ( لا تتَّهم الله تباركَ وتعالى في شيء قضى لك به) .
أخرجه أحمد (5/318- 319) : ثنا حسن: ثنا ابن لهيعة: ثنا الحارث بن
يزيد عن عُلَيّ بن رباح: أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول:
إن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله! أي العمل أفضل ؟ قال:
"الإيمان بالله، وتصديق به، وجهاد في سبيله".
قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله! قال:
"السماحة والصبر".
قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله! قال:... فذكره.
قلت: وهذا إسناد في المتابعات جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم- والحسن:
هو ابن موسى الأشيب-؛ غير ابن لهيعة؛ فهو سيئ الحفظ إلا فيما رواه العبادلة عنه، فهو صحيح الحديث، أو توبع، وكل ذلك متحقق هنا كما سأبينه.
أما الأول؛ فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في"الرضا عن الله" (ص 82- 83) من طريق يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا عبدالله بن وهب عن الحارث بن يزيد دون جملة؛"السماحة والصبر".
كذا وقع فيه:"عبدالله بن وهب عن الحارث..."، وكذا في مخطوطة"الرضا" (ق 7/ 1- ظاهرية) ! فالظاهر أنه سقط من السند (ابن لهيعة) ، وظني أنه من يعقوب الزهري؛ فإنه كثير الوهم كما في"التقريب". ولم يذكروا لابن وهب رواية عن الحارث بن يزيد، ولا يمكنه أن يسمع منه، فإنه مات سنة (130) ؛ ولابن وهب خمس سنوات.@
ومما يدل على السقط المذكور: أنه رواه غير واحد عن ابن لهيعة، منهم الوليد ابن مسلم في"تاريخ ابن عساكر" (9/ 810) ، ومنهم محمد بن معاوية- وهو النيسابوري المتروك- عند البيهقي في"شعب الإيمان" (7/123/9714) .
فالظاهر أن عبدالله بن وهب رواه أيضًا عن ابن لهيعة، فإن ثبت ذلك فالسند صحيح. والله أعلم.
وأما المتابعة؛ فقد رواه ابن أبي الدنيا أيضًا (42/5) من طريق يحيى بن سُليم عن محمد بن مسلم قال: بلغني أن رجلًا... الحديث مقتصرًا على حديث الترجمة.
وهذا إسناد صالح للاستشهاد به على إعضاله؛ فإن يحيى ومحمدًا- وهما طائفيان- لا صلة بينهما وبين ابن لهيعة المصري، وهما صدوقان في حفظهما ضعف، ومحمد بن مسلم من طبقة ابن لهيعة، فهو متابع له- إن شاء الله- في الجملة.
على أنه يبدو أن له متابعًا آخر، فقد أورد الهيثمي الحديث في"المجمع" (5/278- 279) بسياق أتم من سياق أحمد، وعن عبادة بن الصامت، وقال:
"رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وفي الآخر سويد بن إبراهيم، وثقه ابن معين في روايتين، وضعفه النسائي، وبقية رجالهما ثقات".
وان مما يؤسف له أن الجزء الذي فيه مسند عبادة بن الصامت من"معجم الطبراني الكبير"لم يطبع بعد، لنعلم هل هناك فرق بين الإسنادين؟! وننظر في إسناد (سويد بن إبراهيم) هل هو متابع لابن لهيعة متابعة تامة، أم أن متابعته إياه@
بإسناد آخر عن عبادة؟! وإنما قلت مع ذلك: إنه متابع له؛ لأنه في طبقة ابن لهيعة، وأقدم وفاة منه، فإنه توفي قبله بنحو عشر سنين ؛ ثم هو مختلف فيه كما تقدم عن الهيثمي. وقال الحافظ في"التقريب":
"صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط".
فمثله يستشهد به أيضًا.
والحديث أورده المنذري أيضًا في"الترغيب"بسياق أتم أيضًا مثل سياق"ا لمجمع"؛ وقال (2/ 176) :
"رواه أحمد والطبراني بإسنادين، أحدهما حسن ؛ واللفظ له".
ولست أدري أي الإسنادين حسن؟! ولكن مما لا شك أنه حسن على الأقل بمجموعهما، فضلًا عما إذا أضيف إليهما ما قدمنا.
وأما المعلقون على طبعة"الترغيب"الجديدة؛ فلم يعبأوا بتصريح المنذري بالتحسين، ولا بمجموع الطريقين، ولا بكلام الهيثمي أيضًا؛ وقد نقلوه عنه كما هي عادتهم، وصدروا ذلك بقولهم:"ضعيف"!! *