2785 -"من فارق الروح الجسد و هو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكبر و الدين و الغلول"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 664:
هو من حديث قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . و قد رواه عنه جمع من الثقات
هكذا ، فلنذكر أسانيدهم: 1 و 2 - قال أحمد ( 5 / 276 و 282 ) : حدثنا عفان
حدثنا همام و أبان قالا: حدثنا قتادة به . ثم رواه ( 5 / 277 ) : حدثنا يزيد
عن همام به . 3 - سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به . أخرجه أحمد ( 5 / 281 ) :
حدثنا محمد بن بكر و عبد الوهاب قالا: حدثنا سعيد به . و أخرجه البيهقي( 5 /
355 )من طريق أخرى عن عبد الوهاب بن عطاء: @أنبأنا سعيد به . و أخرجه الترمذي
( 1573 ) و الدارمي ( 2 / 262 ) و النسائي في"الكبرى" ( 5 / 232 / 8764 ) و
ابن ماجه ( 2412 ) من طرق أخرى عن سعيد به . 4 - شعبة عن قتادة به . أخرجه ابن
حبان ( 1676 ) ، - ( 5 / 281 - 282 ) و ابن المظفر في"غرائب شعبة"( ق 12 /
1 )و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 2 / 18 / 1 ) من طرق عنه . 5 - أبو عوانة
عن قتادة به . أخرجه الحاكم ( 2 / 26 ) من طريق أبي الوليد الطيالسي و عفان بن
مسلم عنه . و البيهقي ( 9 / 101 - 102 ) من طريق أخرى عن أبي الوليد وحده ، و
قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". و وافقه الذهبي . و خالفهما في
الإسناد قتيبة بن سعيد فقال: حدثنا أبو عوانة .. فذكره ، دون أن يذكر فيه
معدان بن أبي طلحة . أخرجه الترمذي ( 1572 ) و قال:"و رواية سعيد أصح ، يعني"
في الإسناد ، لأنه زاد فيه رجلا و أسنده ، و لم يسمع سالم من ثوبان". قلت: و"
مما لا شك فيه أن رواية سعيد أصح من رواية أبي عوانة هذه لما ذكرنا لها من
المتابعات ، و لموافقة رواية الطيالسي و عفان عن أبي عوانة لها ، و عليه فرواية
قتيبة عنه شاذة . @و اعلم أن كل هذه الروايات و الطرق في كل المصادر التي
عزوناها إليها وقعت الخصلة الأولى من الثلاث فيه بلفظ:"الكبر". إلا في
رواية الترمذي وحده عن سعيد ، فهي عنده بلفظ"الكنز"، و قال الترمذي عقبها:
"قال أحمد: ( الكبر ) تصحيف ، صحفه غندر محمد بن جعفر ، حديث سعيد:"من
فارق الروح منه الجسد .."، و إنما هو الكنز". فأقول: رواية محمد بن جعفر ،
إنما هي عن شعبة ، و هي الطريق ( 4 ) عن قتادة ، فأخشى أن يكون ما في"الترمذي"
" ( حديث سعيد ) محرفا من ( حديث شعبة ) . و حديث محمد بن جعفر عن شعبة هو في"
المسند"في المكان المشار إليه هناك ، و هو فيه مقرون برواية أحمد عن بهز عن"
شعبة ، و قال في آخرها:"قال بهز: ( و الكبر ) ". و هذا القول إنما يقوله
المحدثون حينما يكون هناك خلاف بين بعض الرواة في لفظ ما ، و هذا من دقتهم في
الرواية جزاهم الله خير الجزاء ، و إذا كان ما ذكره الترمذي عن الإمام أحمد أن
ابن جعفر تصحف عليه هذا اللفظ فقال: ( الكبر ) و إنما هو ( الكنز ) محفوظا ،
فأنا أتصور أن قول أحمد في آخر الحديث:"قال بهز: ( و الكبر ) "، أتصور أن
هذا اللفظ فيه خطأ ، و أن الصواب فيه ( و الكنز ) ، لأن ابن جعفر هو الذي قال:
( و الكبر ) ، و إن لم نقل هذا تناقض ما في"المسند"مع نقل الترمذي عن أحمد
.و الله أعلم . و بالجملة فسواء كان هذا أو ذاك ، فادعاء أن لفظة ( الكبر )
محرفة عن ( الكنز ) من محمد بن جعفر يدفعها الطرق الأخرى عن شعبة من جهة ، و
موافقتها للطرق الأخرى من جهة أخرى ، فإنها كلها متفقة على اللفظ الأول ( الكبر ) ، إلا إن قال قائل: إنها جميعها محرفة ! و هذا مما لا يتصور أن يصدر من عاقل . @و لعله لما ذكرنا من التحقيق تتابع العلماء على إيراد الحديث بهذا اللفظ
المحفوظ ( الكبر ) ، فذكره البغوي في"شرح السنة"تعليقا ( 11 / 118 ) و
المنذري في"الترغيب" ( 2 / 188 و 3 / 32 و 4 / 15 ) و قال:"و قد ضبطه بعض"
الحفاظ ( الكنز ) بالنون و الزاي ، و ليس بمشهور". و كذلك هو في"المشكاة""
( 2921 ) و"الزيادة على الجامع الصغير" ( صحيح الجامع 6287 ) و"الجامع"
الكبير"و غيرهم ."