2657 -"لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي صلى الله عليه وسلم".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 332:
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" ( 3 / 398 / 1876 ) من طريق إسماعيل بن مجالد عن
أبيه عن عامر عن جابر قال: فذكره . قلت: و هذا إسناد مرشح للتحسين ،
مجالد - و هو ابن سعيد - ليس بالقوي ، و به أعله الهيثمي ، فقال ( 9 / 272 ) :
".. و هو ضعيف ، و قد وثق ، و بقية رجاله رجال الصحيح". و أقول: و لكن
إسماعيل هذا ، و إن كان من رجال البخاري فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه . و
قال الذهبي في"الكاشف":"صدوق". و كذا قال الحافظ في"التقريب"، و
زاد:"يخطىء". قلت: و هذا أصح ، فمثله وسط ، يدور حديثه بين أن يكون حسنا
لذاته أو حسنا لغيره ، فإن توبع لم يتوقف الباحث عن تحسينه ، و هذا هو الواقع
هنا فقد تابعه مثله أو قريب منه ، و هو أسد بن عمرو عن مجالد بن سعيد به .
أخرجه الطحاوي في"شرح المعاني" ( 4 / 281 ) . @و أسد هذا اختلفوا فيه أيضا ،
و هو من رجال اللسان"، و تجد أقوال الأئمة فيه مفصلا ، و فيه أن بعضهم تكلم"
فيه لأنه كان من أصحاب الرأي ، و قد وثقه جمع منهم أحمد و ابن معين ، و عن هذا
رواية أخرى من طريق أحمد بن سعيد بن أبي مريم عنه قال:"كذوب ليس بشيء". و
أشار الذهبي إلى رفض هذه الرواية ، و لعل ذلك لجهالة أحمد بن سعيد هذا ، فإني
لم أجد له ترجمة . و هي في نقدي حرية بالرفض لمخالفتها لكل أقوال الأئمة
الموثقين و المضعفين ، أما الموثقين فواضح ، و أما المضعفين ، فلأن أكثرهم أطلق
الضعف ، و الآخرون غمزوه بضعف الحفظ ، أو أن عنده مناكير ، و ابن عدي الذي جاء
من بعدهم ، ختم ترجمته بقوله فيه:"له أحاديث كثيرة عن الكوفيين ، و لم أر في"
أحاديثه شيئا منكرا ، و أرجو أن حديثه مستقيم ، و ليس في أهل الرأي بعد أبي
يوسف أكثر حديثا منه". قلت: فحري بمن كان كثير الحديث مثله ، و ليس فيها ما"
ينكر أن يكون ثقة ، و لئن وجد - كما ذكر بعضهم - فهو لقلته مغتفر . و الله أعلم
.و بالجملة فالحديث بهذه المتابعة صحيح إلى مجالد بن سعيد ، و لكنه بحاجة إلى
ما يدعمه ، و قد وجدته ، فقال الأجلح عن الشعبي:"أن النبي صلى الله عليه"
وسلم استقبل جعفر بن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة ، فقبل ما بين عينيه و ضمه
إليه ( و في رواية: و اعتنقه ) ". أخرجه ابن سعد ( 4 / 35 ) و ابن أبي شيبة("
12 / 106 ) و من طريقه أبو داود ( 5220 ) . قلت: و هذا إسناد جيد مرسل ،
الأجلح - و هو ابن عبد الله - صدوق ، فيه كلام يسير لا يضر ، و لذلك قال الذهبي
في"المغني":"شيعي ، لا بأس بحديثه ، و لينه بعضهم". @و قال الحافظ في""
التقريب":"شيعي صدوق". و زاد ابن أبي شيبة في أوله:"ما أدري بأيهما
أفرح ؟ بقدوم جعفر ، أو بفتح خيبر". و بهذه الزيادة أخرجه البيهقي في"السنن
" ( 7 / 101 ) و"شعب الإيمان" ( 6 / 477 / 8968 ) و قال:"هذا مرسل". ثم"
رواه من طريق زياد بن عبد الله: حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن عبد
الله بن جعفر قال: فذكر حديث الترجمة ، و قال:"و المحفوظ هو الأول ،"
مرسل". قلت: و هذه متابعة ثالثة من زياد بن عبد الله ، و هو البكائي ، و فيه"
لين ، و قد خالف ، فجعله من مسند عبد الله بن جعفر ، و الصحيح عن مجالد من حديث
جابر كما تقدم . و قد وصله الحاكم ( 3 / 211 ) من طريق آخر عن الأجلح عن الشعبي
عن جابر به لكن ليس فيه ( المعانقة ) . ثم رواه من طريق ثقتين عن الشعبي مرسلا
، و قال:"هذا حديث صحيح ، إنما ظهر بمثل هذا الإسناد الصحيح مرسلا". قال
الذهبي عقبه: @"و هو الصواب". و هكذا مرسلا ذكره الذهبي في ترجمة ( جعفر )
من كتابه"السير" ( 1 / 213 ) . لكنه عاد فذكر فيما بعد الزيادة المشار إليها
آنفا ، فقال ( 1 / 216 ) :"و روي من وجوه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما"
قدم جعفر قال: لأنا بقدوم جعفر أسر مني بفتح خيبر". فأشار إلى أن للحديث"
أكثر من طريق واحد ، و لم ينتبه لهذه الإشارة القوية المعلق عليه ، فقال:""
سبق تخريجه في الصفحة ( 213 ) تعليق ( 1 ) ". و إذا رجعت إلى التعليق المشار"
إليه ، فلا تجد فيه سوى العزو لابن سعد و الحاكم . و نقل كلامه المتقدم ، و
تعقيب الذهبي عليه بأن المرسل هو الصواب ! و قد وجدت للحديث وجهين آخرين لعل
الذهبي - و هو الحافظ النحرير - أشار إليهما:الأول: عن عون بن أبي جحفة عن
أبيه قال:"لما قدم جعفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض الحبشة ،"
قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عينيه ، ثم قال: ما أدري أنا بقدوم
جعفر أسر ، أو بفتح خيبر ؟". أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"( 22 / 100"
/ 244 ): حدثنا أبو عقيل أنس بن سلم ( الأصل: سالم ) الخولاني و أحمد بن خالد
بن مسرح قالا: حدثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني حدثنا مخلد بن يزيد
عن عون بن أبي جحيفة به . قلت: و هذا إسناد جيد: مخلد و عون ثقتان من رجال
الشيخين . و الوليد بن @عبد الملك الحراني ، روى عنه جمع غير المذكورين منهم أبو
زرعة - و لا يروي إلا عن ثقة - و أبو حاتم ، و قال:"صدوق". و ذكره ابن
حبان في"الثقات" ( 9 / 227 ) و قال:"مستقيم الحديث". و أخرج له في""
صحيحه"عدة أحاديث ، فانظر"التيسير". و أبو عقيل أنس بن سلم الخولاني ، هو"
من الشيوخ المكثرين من الرواية ، فقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في"تاريخ دمشق"
( 3 / 140 ) فذكر أنه حدث بدمشق سنة ( 289 ) عن جمع من الشيوخ سماهم ، منهم
هشام بن عمار قارب عددهم العشرين شيخا . و روى عنه جمع من الشيوخ جاوز عددهم
العشرة ، منهم الطبراني و ابن عدي . و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و لكن
رواية هؤلاء عنه تعديل له ، و لاسيما و قد أكثر الطبراني عنه ، فروى له في كتاب
"الدعاء"فقط تسعة أحاديث( انظر المجلد الأول من"الدعاء"تحقيق الدكتور
محمد سعيد البخاري ) و روى له في"المعجم الأوسط" ( 1 / 171 / 3188 - 3190 )
ثلاثة أحاديث ، أحدهما في"المعجم الصغير"أيضا( رقم 689 -"الروض النضير"
). و أما قرينه ( أحمد بن خالد بن مسرح ) فقال الدارقطني كما في"اللسان":
"ليس بشيء". و من طريقه وحده أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"أيضا ( 2/ 107 /@ 1470 ) و"المعجم الصغير" ( ص 8 - هندية رقم 934"الروض النضير")
و زاد في " الكبير":"فعانقه " . و الوجه الآخر من الوجهين المشار إليهما ما
ذكره الإمام البغوي في"شرح السنة" ( 12 / 292 ) عقب الحديث المرسل:"و عن"
البياضي أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى جعفر بن أبي طالب ، فالتزمه ، و قبل
ما بين عينيه". و البياضي هذا لم أعرفه ، و ينسب إليها جمع من الصحابة فانظر"
"الأنساب"و"تاج العروس"، و لم أقف على إسناده إليه ، و قد وهم المعلق
على"شرح السنة"وهما فاحشا ، فقال:"أخرجه أبو داود ( 5220 ) في الأدب:"
باب في قبلة ما بين العينين ، و رجاله ثقات ، لكنه مرسل". و إنما عند أبي"
داود في الباب و الرقم المشار إليهما حديث الشعبي المتقدم معزوا إلى جمع منهم
أبو داود بالرقم نفسه ! و ثمة وجه ثالث لا يصلح للاستشهاد به ، أذكره بيانا
لحاله ، و إلا ففيما تقدم كفاية ، و هو من رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن
عمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت:"لما قدم جعفر و"
أصحابه استقبله النبي صلى الله عليه وسلم فقبله بين عينيه". أخرجه ابن عدي("
6 / 220 ) و من طريقه البيهقي ، و قال ابن عدي:"رواه أبو قتادة الحراني عن"
الثوري عن يحيى بن سعيد: و قال: عن عمرة عن عائشة". @قلت: فذكر الحراني (عمرة ) مكان ( القاسم بن محمد ) في رواية محمد بن عبد الله بن عبيد ، و هو"
متروك كالحراني . هذا و قد كنت منذ بعيد لا أرى تقبيل ما بين العينين لضعف حديث
جعفر هذا بسبب الإرسال ، و عدم وقوفي على شاهد معتبر له ، فلما طبع"المعجم"
الكبير"، و وقفت فيه على إسناده من طريق ( أنس بن سلم ) ، و على ترجمته عند"
ابن عساكر ، و تبين لي أنه شاهد قوي للحديث المرسل ، رأيت أنه من الواجب علي
نشره في هذه السلسلة ، أداء للأمانة العلمية ، و لعلمي أن الكثيرين من أمثالي
لم تقع أعينهم عليه فضلا عن غيرهم ، فأحببت لهم أن يكونوا على بصيرة منه . و
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . و للمعانقة في
السفر شاهد قوي تقدم برقم ( 2647 ) .
[1] قلت: و في"الشعب"الزيادة المذكورة ، و أخرى بلفظ:"فقبل شفتيه"،
و هي منكرة جدا ، و المحفوظ كما تقدم ، يأتي بلفظ:"ما بين عينيه".
[2] و ذكره الذهبي في وفيات هذه السنة تحت ترجمة ( زكريا بن يحيى السجزي ) من""
تذكرة الحفاظ". اهـ ."