1528 -"أكثروا من قول لا حول و لا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 33:
أخرجه أحمد ( 2 / 333 ) : حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك( الأصل: عن عبد
الملك )عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ... فذكره .
قلت: و هذا إسناد ضعيف من أجل ضعف يحيى بن يزيد و أبيه . و هو النوفلي .
لكن الحديث صحيح ، فإن له طريقا أخرى و شواهد . أما الطريق فأخرجه الترمذي( 2
/ 280 )من طريق مكحول عن أبي هريرة به . و قال: ليس إسناده بمتصل ، مكحول لم
يسمع من أبي هريرة". و أما الشواهد فهي من حديث أبي أيوب الأنصاري عند أحمد"
و غيره ، و صححه ابن حبان ( 2338 ) و من حديث عبد الله بن عمر . و قد خرجا تحت
حديث ابن مسعود المتقدم برقم ( 105 ) . و الحديث عزاه السيوطي لابن عدي فقط عن
أبي هريرة ! و أقره المناوي !
( تنبيه ) ذكر له السيوطي في"الجامعين"شاهدا من حديث جابر بلفظ:"أكثروا@من قول لا حول و لا قوة إلا بالله ، فإنها تدفع تسعة و تسعين بابا من الضر ،"
أدناها الهم". و قال:"رواه الطبراني في ( الأوسط ) .
قلت: و عندي وقفة في ثبوت هذا اللفظ عن جابر في"الأوسط"، فإن المنذري ثم
الهيثمي لم يذكراه في كتابيها أصلا . و إنما أورداه من رواية الأوسط( و هو فيه
برقم - 5360 )عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"لا حول و لا قوة إلا بالله دواء من"
تسع و تسعين داء ، أيسرها الهم". و كذلك رواه ابن أبي الدنيا في"الفرج بعد
الشدة" ( ص 6 - الهند ) و الحاكم ( 1 / 542 ) و قال الطبراني:"لم يروه عن
ابن عجلان إلا بشر بن رافع"."
قلت: و هو واه كما قال الذهبي في تعقبه على الحاكم ، و نحوه في"الترغيب"
( 2 / 255 ) . ثم رأيت عند أبي نعيم في"أخبار أصبهان" ( 2 / 295 ) من طريق
سليمان بن داود بن سليمان البصري حدثنا عمرو بن جرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن
قيس بن أبي حازم عن عمر بن الخطاب مرفوعا به .
لكن سليمان هذا و هو الشاذكوني كذاب ، و عمرو بن جرير كذبه أبو حاتم و قال
الدارقطني: متروك الحديث . فلا يستشهد بهما و لا كرامة .
و روى المحاملي في"الأمالي" ( 4 / 47 / 2 ) من طريق إبراهيم بن هاني قال:
حدثنا خلاد بن يحيى المكي قال: حدثنا هشام بن سعد قال: أخبرني محمد بن زيد بن
المهاجر قال: قال أبو ذر:"أوصاني حبي صلى الله عليه وسلم أن أكثر من قول لا حول و لا قوة إلا بالله ، و كان يقال: فيها دواء من تسعة و تسعين داء أدناه الهم". @و رجاله ثقات غير إبراهيم بن هاني قال ابن عدي:"مجهول يأتي"
بالبواطيل". و أخرج الطيالسي ( رقم 2494 ) و أحمد ( 2 / 235 ) و الحاكم( 1 /"
21 )من طريق يحيى بن أبي سليم قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن أبي هريرة
مرفوعا بلفظ:"ألا أدلك على كلمة تحت العرش من كنز الجنة ؟ تقول: لا حول و"
لا قوة إلا بالله . فيقول الله عز وجل: أسلم عبدي و استسلم". و قال الحاكم:"
"صحيح و لا يحفظ له علة". و وافقه الذهبي . و هو كما قالا . و تابعه كميل
ابن زياد عن أبي هريرة به . أخرجه الطيالسي ( رقم 2456 ) و أحمد ( 2 / 520 )
و البزار ( ص 298 - زوائده ) و الحاكم ( 1 / 517 ) و البيهقي في"الشعب"( 1
/ 368 )و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .
و أقول: إسناد أحمد و أحد إسنادي البزار صحيح ، و أما إسناد الحاكم و الآخرين
فهو من رواية أبي إسحاق عن كميل به و زاد:"و لا ملجأ و لا منجا من الله إلا"
إليه"."
قلت: و في ثبوت هذه الزيادة في هذا الحديث نظر عندي لأن أبا إسحاق و هو عمرو
ابن عبد الله السبيعي كان اختلط ، ثم هو مدلس و قد عنعنه . و قد وجدت له طريقا
أخرى عن ابن شهاب عن سليمان بن قادم عن أبي هريرة به . أخرجه أبو عروبة الحراني
في"حديث الجزريين" ( ق 41 / 2 ) ، و سليمان بن قادم لم أعرفه .
و له شاهد آخر من حديث قيس بن سعد بن عبادة مرفوعا بلفظ:"ألا أدلك على باب"
من أبواب الجنة ، لا حول و لا قوة إلا بالله " . @أخرجه الترمذي ( 2 / 377 / 378) و أحمد ( 3 / 422 ) و البزار ( ص 298 - زوائده ) و البيهقي في"الشعب"( 1"
/ 368 )من طريق وهب ابن جرير حدثنا أبي قال: سمعت منصور بن زاذان عن ميمون بن
أبي شبيب عن قيس بن سعد به . و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح غريب".
قلت: و هو كما قال ، و قد أعل بالانقطاع كما يأتي ، و قال الهيثمي في"مجمع"
الزوائد" ( 10 / 98 ) :"رواه البزار و رجاله رجال الصحيح ، غير ميمون بن أبي
شبيب و هو ثقة"."
قلت: و تعقبه الحافظ في"زوائد البزار"بقوله:"قلت: لكن لم يسمع من قيس"
". و أقول: لا أدري من أين جاء الحافظ بهذا النفي الجازم ، مع أنه ذكر في"
"التهذيب"أنه روى عن معاذ بن جبل و عمر و علي و أبي ذر و المقداد و ابن
مسعود و المغيرة بن شعبة و عائشة و غيرهم . و تاريخ وفاته لا ينفي سماعه ، فإنه
مات سنة ( 83 ) ، و توفي قيس بن سعد سنة ( 60 ) ، و قول أبي داود:"لم يدرك"
عائشة"بعيد عندي ، كيف و هي قد توفيت سنة ( 57 ) ، فبين وفاتيهما ست و عشرون"
سنة فقط ، فهو قد أدركها قطعا ، نعم لا يلزم من الإدراك ثبوت سماعه منها ، فهذا
شيء آخر ، و يؤيد ما ذكرت أن الحافظ نفسه قد ذكره في"التقريب"في الطبقة
الثالثة ، و هي الطبقة الوسطى من التابعين الذين رووا عن الصحابة كالحسن البصري
و ابن سيرين . و الله أعلم .
( تنبيه ) لقد خفي على الهيثمي ثم ابن حجر العسقلاني كون حديث قيس في"سنن"
الترمذي"فأورده الأول في"مجمع الزوائد " و هو الحافظ في"زوائد البزار"!"
و كذلك خفي على المنذري فلم يعزه للترمذي ، بل قال ( 2 / 256 ) :"رواه الحاكم و قال: صحيح على شرطهما".@
قلت: و لم أره في"كتاب الدعاء"، و لا في"كتاب المعرفة"من"المستدرك"
، فالله أعلم . ثم وجدته بواسطة فهرسي للمستدرك في"الأدب"منه ( 4 / 290 )
و صححه على شرط الشيخين و وافقه الذهبي . و شاهد آخر من حديث معاذ بن جبل مثل
حديث قيس . أخرجه أحمد ( 5 / 228 و 242 و 244 ) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء
ابن السائب عن أبي رزين عنه . و رجاله ثقات ، فالسند صحيح لولا اختلاط عطاء ،
و حماد سمع منه قبل الاختلاط و بعده ، خلافا لصنيع المنذري و غيره .
ثم وجدت حديث جابر في"أوسط الطبراني" ( 3684 ) و في"الصغير"( 215 -
الروض )من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرنا بلهط بن
عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال:"شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه"
وسلم الرمضاء فلم يشكنا و قال: أكثروا ... " الحديث بلفظ"الجامعين"و قال"
الطبراني:"لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ، و لم يسند بلهط إلا هذا"
الحديث " زاد في"الصغير": " و هو عندي ثقة". و ذكره ابن حبان في"
"الثقات". قال ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل" ( 1 / 1 / 440 ) :"بلهط بن عباد ، روى عن محمد بن المنكدر حديثا منكرا ، روى عنه عبد المجيد بن"
عبد العزيز بن أبي رواد"."
قلت: و كأنه يشير إلى هذا الحديث ، و قال الذهبي في ترجمة"بلهط": @"لا يعرف و الخبر منكر .."ثم ساق له هذا من رواية العقيلي .
و بالجملة فالحديث بهذا اللفظ الأخير ضعيف لجهالة بلهط هذا ، و الراوي عنه عبد
المجيد ، فيه ضعف . و أما بلفظ الترجمة فهو صحيح لطرقه و شواهده ، و لذلك
أوردته في"صحيح الجامع الصغير"بخلاف حديث بلهط فأوردته في"ضعيف الجامع"
الصغير"، و كنت طبعت عليه تعليقا فليحذف لأنه خطأ واضح يتبين لمن قرأ هذا"
التخريج . و الله المستعان .