فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 3700

139 -"أجعلتني مع الله عدلا ( و في لفظ: ندا ؟! ) ، لا ، بل ما شاء الله وحده".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 216:

( عن ابن عباس ) :

أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 787 ) و ابن ماجه ( 2117 ) و الطحاوي في

"المشكل" ( 1 / 90 ) و البيهقي ( 3 / 217 ) و أحمد( 1 / 214 ، 224 ، 283 ،

347 )و الطبراني في"الكبير" ( 3 / 186 / 1 ) و أبو نعيم في"الحلية"

( 4 / 99 ) و الخطيب في"التاريخ" ( 8 / 105 ) و ابن عساكر ( 12 / 7 / 2 )

من طرق عن الأجلح عن يزيد ابن الأصم عن ابن عباس . إلا أن ابن عساكر قال:

"الأعمش"بدل"الأجلح".

قلت: و الأجلح هذا هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي و هو صدوق شيعي كما في

"التقريب"و بقية رجاله ثقات رجال الشيخين ، فالإسناد حسن .

فقه الحديث:

قلت: و في هذه الأحاديث أن قول الرجل لغيره:"ما شاء الله و شئت"يعتبر

شركا في نظر الشارع ، و هو من شرك الألفاظ ، لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة

مشيئة الرب سبحانه و تعالى ، و سببه القرن بين المشيئتين ، و مثل ذلك قول بعض

العامة و أشباههم ممن يدعى العلم ما لي غير الله و أنت . و توكلنا على الله

و عليك . و مثله قول بعض المحاضرين"باسم الله و الوطن". أو"باسم الله"

و الشعب"و نحو ذلك من الألفاظ الشركية ، التي يجب الانتهاء عنها و التوبة"

منها . أدبا مع الله تبارك و تعالى .@

و لقد غفل عن هذا الأدب الكريم كثير من العامة ، و غير قليل من الخاصة الذين

يبررون النطق بمثل هذه الشركيات كمناداتهم غير الله في الشدائد ، و الاستنجاد

بالأموات من الصالحين ، و الحلف بهم من دون الله تعالى ، و الإقسام بهم

على الله عز و جل ، فإذا ما أنكر ذلك عليهم عالم بالكتاب و السنة ، فإنهم بدل

أن يكونوا معه عونا على إنكار المنكر عادوا بالإنكار عليه ، و قالوا: إن نية

أولئك المنادين غير الله طيبة ! و إنما الأعمال بالنيات كما جاء في الحديث !

فيجهلون أو يتجاهلون - إرضاء للعامة - أن النية الطيبة إن وجدت عند المذكورين ،

فهي لا تجعل العمل السيئ صالحا ، و أن معنى الحديث المذكور إنما الأعمال

الصالحة بالنيات الخالصة ، لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال

صالحة مشروعة بسبب اقتران النية الصالحة بها ، ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أو

مغرض ! ألا ترى أن رجلا لو صلى تجاه القبر لكان ذلك منكرا من العمل لمخالفته

للأحاديث و الآثار الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة ، فهل يقول عاقل

أن الذي يعود إلى الاستقبال بعد علمه بنهي الشرع عنه أن نيته طيبة و عمله

مشروع ؟ كلا ثم كلا ، فكذلك هؤلاء الذين يستغيثون بغير الله تعالى ، و ينسونه

تعالى في حالة هم أحوج ما يكونون فيها إلى عونه و مدده ، لا يعقل أن تكون

نياتهم طيبة ، فضلا عن أن يكون عملهم صالحا ، و هم يصرون على هذا المنكر و هم

يعلمون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت