139 -"أجعلتني مع الله عدلا ( و في لفظ: ندا ؟! ) ، لا ، بل ما شاء الله وحده".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 216:
( عن ابن عباس ) :
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 787 ) و ابن ماجه ( 2117 ) و الطحاوي في
"المشكل" ( 1 / 90 ) و البيهقي ( 3 / 217 ) و أحمد( 1 / 214 ، 224 ، 283 ،
347 )و الطبراني في"الكبير" ( 3 / 186 / 1 ) و أبو نعيم في"الحلية"
( 4 / 99 ) و الخطيب في"التاريخ" ( 8 / 105 ) و ابن عساكر ( 12 / 7 / 2 )
من طرق عن الأجلح عن يزيد ابن الأصم عن ابن عباس . إلا أن ابن عساكر قال:
"الأعمش"بدل"الأجلح".
قلت: و الأجلح هذا هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي و هو صدوق شيعي كما في
"التقريب"و بقية رجاله ثقات رجال الشيخين ، فالإسناد حسن .
فقه الحديث:
قلت: و في هذه الأحاديث أن قول الرجل لغيره:"ما شاء الله و شئت"يعتبر
شركا في نظر الشارع ، و هو من شرك الألفاظ ، لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة
مشيئة الرب سبحانه و تعالى ، و سببه القرن بين المشيئتين ، و مثل ذلك قول بعض
العامة و أشباههم ممن يدعى العلم ما لي غير الله و أنت . و توكلنا على الله
و عليك . و مثله قول بعض المحاضرين"باسم الله و الوطن". أو"باسم الله"
و الشعب"و نحو ذلك من الألفاظ الشركية ، التي يجب الانتهاء عنها و التوبة"
منها . أدبا مع الله تبارك و تعالى .@
و لقد غفل عن هذا الأدب الكريم كثير من العامة ، و غير قليل من الخاصة الذين
يبررون النطق بمثل هذه الشركيات كمناداتهم غير الله في الشدائد ، و الاستنجاد
بالأموات من الصالحين ، و الحلف بهم من دون الله تعالى ، و الإقسام بهم
على الله عز و جل ، فإذا ما أنكر ذلك عليهم عالم بالكتاب و السنة ، فإنهم بدل
أن يكونوا معه عونا على إنكار المنكر عادوا بالإنكار عليه ، و قالوا: إن نية
أولئك المنادين غير الله طيبة ! و إنما الأعمال بالنيات كما جاء في الحديث !
فيجهلون أو يتجاهلون - إرضاء للعامة - أن النية الطيبة إن وجدت عند المذكورين ،
فهي لا تجعل العمل السيئ صالحا ، و أن معنى الحديث المذكور إنما الأعمال
الصالحة بالنيات الخالصة ، لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال
صالحة مشروعة بسبب اقتران النية الصالحة بها ، ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أو
مغرض ! ألا ترى أن رجلا لو صلى تجاه القبر لكان ذلك منكرا من العمل لمخالفته
للأحاديث و الآثار الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة ، فهل يقول عاقل
أن الذي يعود إلى الاستقبال بعد علمه بنهي الشرع عنه أن نيته طيبة و عمله
مشروع ؟ كلا ثم كلا ، فكذلك هؤلاء الذين يستغيثون بغير الله تعالى ، و ينسونه
تعالى في حالة هم أحوج ما يكونون فيها إلى عونه و مدده ، لا يعقل أن تكون
نياتهم طيبة ، فضلا عن أن يكون عملهم صالحا ، و هم يصرون على هذا المنكر و هم
يعلمون .