فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 3700

84 -"يا أم سليم ! أما تعلمين أن شرطي على ربي ؟ أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر و أغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا و زكاة و قربة يقربه بها منه يوم القيامة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 123:

( عن أم سليم ) :

ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية و به ختم الباب ، إشارة منه

رحمه الله إلى أنها من باب واحد ، و في معنى واحد ، فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه

صلى الله عليه وسلم عليه بل هو لها زكاة و قربة ، فكذلك دعاؤه صلى الله عليه

وسلم على معاوية .

و قد قال الإمام النووي في"شرحه على مسلم" ( 2 / 325 طبع الهند ) :

"و أما دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية ففيه جوابان:"

أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد .

و الثانى: أنه عقوبة له لتأخره ، و قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا الدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، و جعله غيره من @ مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له"."

و قد أشار الذهبي إلى هذا المعنى الثاني فقال في"سير أعلام النبلاء"

"قلت: لعل أن ، يقال: هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم"

من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة و رحمة"."

و اعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث:"إنما أنا بشر أرضى كما"

يرضى البشر .."إنما هو تفصيل لقول الله تبارك و تعالى:( قل إنما أنا بشر"

مثلكم ، يوحى إلي .... ) الآية .

و قد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء ، إلى إنكار مثل هذا الحديث

بزعم تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم و تنزيهه عن النطق به ! و لا مجال إلى مثل

هذا الإنكار فإن الحديث صحيح ، بل هو عندنا متواتر ، فقد رواه مسلم من حديث

عائشة و أم سلمة كما ذكرنا ، و من حديث أبي هريرة و جابر رضي الله عنهما ،

و ورد من حديث سلمان و أنس و سمرة و أبي الطفيل و أبي سعيد و غيرهم .

انظر"كنز العمال" ( 2 / 124 ) .

و تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما مشروعا ، إنما يكون بالإيمان بكل ما

جاء عنه صلى الله عليه وسلم صحيحا ثابتا ، و بذلك يجتمع الإيمان به صلى الله

عليه وسلم عبدا و رسولا ، دون إفراط و لا تفريط ، فهو صلى الله عليه وسلم بشر ،

بشهادة الكتاب و السنة ، و لكنه سيد البشر و أفضلهم إطلاقا بنص الأحاديث

الصحيحة . و كما يدل عليه تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم و سيرته ، و ما حباه

الله تعالى به من الأخلاق الكريمة ، و الخصال الحميدة ، التي لم تكتمل في بشر

اكتمالها فيه صلى الله عليه وسلم ، و صدق الله العظيم ، إذ خاطبه بقوله

الكريم: ( و إنك لعلى خلق عظيم ) .@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت