فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 3700

894 -"أعينوا أخاكم . يعني سلمان في مكاتبته".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 586:

هو جملة من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه يرويه عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال:@"كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال لها ( جي ) و كان أبي دهقان قريته ، و كنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته ، أي ملازم النار كما تحبس الجارية و أجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة ، قال: و كانت لأبي ضيعة عظيمة ، قال: فشغل في بنيان له يوما ، فقال لي: يا بني إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي ، فاذهب فاطلعها و أمرني فيها ببعض ما يريد ، فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون و كنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم و سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون . قال: فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم و رغبت في أمرهم ، و قلت: هذا و الله خير من الدين الذي نحن عليه ، فو الله ما تركتهم حتى غربت الشمس و تركت ضيعة أبي و لم آتها ، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين ؟ قالوا: بالشام ، قال: ثم رجعت إلى أبي ، و قد بعث في طلبي و شغلته عن عمله كله ، قال: فلما جئته قال: أي بني أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قال: قلت: يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فو الله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس ، قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير ، دينك و دين آبائك و أجدادك خير منه ، قال: قلت: كلا و الله إنه خير من ديننا ، قال: فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثم حبسني بيته . قال: و بعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم ، قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى ، قال: فأخبروني بهم ، فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم و أرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم ، فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلي ، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة . قال: فجئته ، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين و أحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك و أتعلم منك و أصلي معك ، قال: فادخل ، فدخلت معه ، قال:@"

فكان رجل سوء ، يأمرهم بالصدقة و يرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه و لم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب و ورق ، قال: و أبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ، ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة و يرغبكم فيها ، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه و لم يعط المساكين منها شيئا ، قالوا: و ما علمك بذلك ؟ قال: قلت: أنا أدلكم على كنزه ، قالوا: فدلنا عليه ، قال: فأريتهم موضعه ، قال: استخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا و ورقا ، فلما رأوها قالوا: و الله لا ندفنه أبدا ، فصلبوه ، ثم رجموه بالحجارة . ثم جاؤا برجل آخر فجعلوه بمكانه قال

يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه ، أزهد في الدنيا و لا أرغب في الآخرة و لا أدأب ليلا و نهارا منه ، قال: فأحببته حبا لم أحبه من قبله و أقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة ، فقلت له: يا فلان إني كنت معك ، و أحببتك حبا لم أحبه من قبلك ، و قد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى من توصي بي و ما تأمرني ؟ قال: أي بني ! و الله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس و بدلوا و تركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل و هو فلان ، فهو على ما كنت عليه فالحق به . قال: فلما مات و غيب لحقت بصاحب الموصل ، فقلت

له: يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك و أخبرني أنك على أمره . قال: فقال لي: أقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك و أمرني باللحوق بك ، و قد حضرك من الله عز و جل ما ترى ، فإلى من توصي بي و ما تأمرني ؟ قال: أي بني و الله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين و هو فلان ، فالحق به . فلما مات و غيب ، لحقت بصاحب نصيبين فجئته ، فأخبرته بخبرى ، و ما

أمرني به صاحبي ، قال: فأقم عندي ، فأقمت عنده ، فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل ، فو الله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حضر ، قلت له: يا فلان ! إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصي بي و ما تأمرني ؟ @قال: أي بني ! و الله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية ، فإنه بمثل ما نحن عليه ، فإن أحببت فأته ، قال: فإنه على أمرنا . قال: فلما مات و غيب لحقت بصاحب عمورية و أخبرته خبري ، فقال: أقم عندي ، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه و أمرهم . قال: و اكتسبت حتى كان لي بقرات و غنيمة ، قال: ثم نزل به أمر الله ، فلما حضر ، قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان ، فأوصى بي فلان إلى فلان ، و أوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصي و ما تأمرني ؟ قال: أي بني ما أعلم أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه و لكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب ، مهاجرا إلى أرض بين حرتين ، بينهما نخل به علامات لا تخفى ، يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل .

قال: ثم مات و غيب ، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ، ثم مر بي نفر من كلب تجار ، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب و أعطيكم بقراتي هذه و غنيمتي هذه ؟ قالوا: نعم ، فأعطيتموها و حملوني حتى إذا

قدموا بي وادي القرى ظلموني ، فباعوني من رجل من اليهود عبدا فكنت عنده و رأيت النخل ، و رجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي و لم يحق لي في نفسي ، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة ، فابتاعني منه و احتملني إلى المدينة ، فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي ، فأقمت بها .

و بعث الله رسوله ، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر ، مع ما أنا فيه من شغل الرق ، ثم هاجر إلى المدينة ، فو الله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل ، و سيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: فلان ! قاتل الله بني قيلة ، و الله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم ، يزعمون أنه نبي ، قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت أني سأسقط على سيدي ، قال: و نزلت عن@ النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول ماذا تقول ؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة ، ثم قال: مالك و لهذا ؟ ! أقبل على عملك

.قال: قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبت عما قال . و قد كان عندي شيء قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته ، ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو بقباء ، فدخلت عليه فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح ، و معك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة و هذا شيء كان عندي للصدقة ، فرأيتكم أحق به من غيركم ، قال: فقربته إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: كلوا ، و أمسك يده

فلم يأكل ، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة ، ثم انصرفت عنه ، فجمعت شيئا ، و تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، ثم جئت به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة و هذه هدية أكرمتك بها ، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها و أمر أصحابه فأكلوا معه ، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو ببقيع الغرقد قال: و قد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له و هو جالس في أصحابه ، فسلمت عليه ، ثم استدرت أنظر إلى

ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي ، قال: فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم ، فعرفته ، فانكببت عليه أقبله و أبكي ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحول ، فتحولت ، فقصصت عليه حديثي - كما حدثتك يا ابن عباس - قال: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه .

ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر و أحد ، قال:

ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب يا سلمان ! فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير ، بأربعين أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعينوا أخاكم"فأعانوني بالنخل ، الرجل بثلاثين ودية و الرجل بعشرين @و الرجل بخمس عشرة و الرجل بعشر . يعني الرجل بقدر ما عنده - حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب يا سلمان ففقر لها ، فإذا فرغت فأتني أكون أنا أضعها بيدي ، ففقرت لها و أعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته ، فأخبرته ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها ،

فجعلنا نقرب له الودي ، و يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة ، فأديت النخل و بقي على المال ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي ، فقال: ما فعل الفارسي المكاتب ؟ . قال: فدعيت له ، فقال: خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان ! فقلت: و أين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟ قال: خذها ، فإن الله عزوجل سيؤدي بها عنك ، قال: فأخذتها فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده -

أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقهم و عتقت ، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم يفتني معه مشهد"."

أخرجه أحمد ( 5 / 441 - 444 ) و ابن سعد في"الطبقات"( 4 / 53 - 57 من طريق ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس .

قلت: و هذا إسناد حسن و أورده الهيثمي في"المجمع" ( 9 / 332 - 336 ) فقال: رواه أحمد كله و الطبراني في الكبير بنحوه و رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق و قد صرح بالسماع"."

قلت: و روى قطعة منه الحاكم ( 2 / 16 ) من هذا الوجه و قال:"صحيح على شرط مسلم"، و وافقه الذهبي . كذا قال ! و في رواية لأحمد ( 5 / 444 ) عن ابن إسحاق أيضا حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن رجل من بني عبد القيس عن سلمان الخير قال:@"لما قلت: و أين تقع هذه من الذي علي يا رسول الله ؟ أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلبها على لسانه ثم قال: خذها فأوفهم منها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت