118 -"يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقول قائلهم: هذا الله خلق الخلق فمن خلق"
الله عز وجل ؟ فإذا قالوا ذلك ، فقولوا: *( الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ،
و لم يولد ، و لم يكن له كفوا أحد )* ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثا ، و ليستعذ
من الشيطان"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 184:
( عن أبي هريرة ) :
أخرجه أبو داود ( 4732 ) و ابن السني ( 621 ) عن محمد بن إسحاق قال: حدثني
عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره .
قلت: و هذا سند حسن رجاله ثقات ، و ابن إسحاق قد صرح بالتحديث فأمنا بذلك
تدليسه .
و رواه عمر بن أبي سلمة عن أبيه به إلى قوله:"فمن خلق الله عز و جل ؟"
قال: فقال أبو هريرة: فو الله إني لجالس يوما إذ قال لي رجل من أهل العراق:
هذا الله خالقنا فمن خلق الله عز و جل ؟ قال أبو هريرة: فجعلت أصبعي في أذني
ثم صحت فقلت: صدق الله و رسوله( الله الواحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن
له كفوا أحد ).
أخرجه أحمد ( 2 / 387 ) و رجاله ثقات غير عمر هذا فإنه ضعيف .
و له عنده ( 2 / 539 ) طريق أخرى عن جعفر حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة به
مرفوعا مثل الذي قبله ، قال يزيد: فحدثني نجمة بن صبيغ السلمي أنه رأى ركبا
أتوا أبا هريرة ، فسألوه عن ذلك ، فقال: الله أكبر ، ما حدثني خليلي بشيء إلا
و قد رأيته و أنا أنتظره . قال جعفر بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إذا سألكم الناس عن هذا فقولوا: الله قبل كل شيء ، و الله خلق كل شيء ،@
و الله كائن بعد كل شيء .
و إسناد المرفوع صحيح ، و أما بلاغ جعفر و هو ابن برقان فمعضل .
و ما بينهما موقوف ، لكن نجمة هذا لم أعرفه ، و هكذا وقع في المسند"نجمة"
بالميم ، و في"الجرح و التعديل" ( 4 / 1 / 509 ) :"نجبة"بالباء الموحدة
و قال:
"روى عن أبي هريرة ، روى عنه يزيد بن الأصم ، سمعت أبي يقول ذلك"و لم يزد !
و لم يورده الحافظ في"التعجيل"و هو على شرطه !
فقه الحديث:
دلت هذه الأحاديث الصحيحة على أنه يجب على من وسوس إليه الشيطان بقوله: من
خلق الله ؟ أن ينصرف عن مجادلته إلى إجابته بما جاء في الأحاديث المذكورة ،
و خلاصتها أن يقول:
"آمنت بالله و رسله ، الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد و لم يولد ، و لم يكن له"
كفوا أحد . ثم يتفل عن يساره ثلاثا ، و يستعيذ بالله من الشيطان ، ثم ينتهي عن
الانسياق مع الوسوسة .
و أعتقد أن من فعل ذلك طاعة لله و رسوله ، مخلصا في ذلك أنه لابد أن تذهب
الوسوسة عنه ، و يندحر شيطانه لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإن ذلك يذهب عنه"
و هذا التعليم النبوي الكريم أنفع و أقطع للوسوسة من المجادلة العقلية في هذه
القضية ، فإن المجادلة قلما تنفع في مثلها . و من المؤسف أن أكثر الناس في غفلة
عن هذا التعليم النبوي الكريم ، فتنبهوا أيها المسلمون ، و تعرفوا إلى سنة
نبيكم ، و اعملوا بها ، فإن فيها شفاءكم و عزكم .@