526 -"إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه و أخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما"
يتناثر ورق الشجر"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 47:
ذكره المنذري في"الترغيب" ( 3 / 270 ) ثم الهيثمي في"المجمع" ( 8 / 36 ) من رواية الطبراني في"الأوسط"عن حذيفة ، فقال الأول منهما:"و رواته لا أعلم فيهم مجروحا". و قال الآخر:"و يعقوب بن محمد بن الطحلاء روى عنه"
غير واحد و لم يضعفه أحد و بقية رجاله ثقات"."
قلت: و في هذا الكلام غرابة ، فإنه إنما يقال في الراوي:"روى عنه غير واحد و لم يضعفه أحد"، إذا كان مستورا غير معروف بتوثيق . و ليس كذلك ابن طحلاء
فقد وثقه أحمد و ابن معين و أبو حاتم و غيرهم و احتج به مسلم و لذلك فإني أخشى أن يكون يعقوب بن محمد هذا هو غير ابن الطحلاء . و الله اعلم .
و قد وجدت للحديث طريقا أخرى يتقوى بها ، فقال عبد الله بن وهب في"الجامع"@ ( 38 - 39 ) أخبرني ابن لهيعة عن الوليد ابن أبي الوليد عن العلاء بن عبد
الرحمن عن أبيه أنه سمع حذيفة بن اليمان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقيه فقال: يا حذيفة ناولني يدك فقبض يده ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، فقال:
ما يمنعك ؟ فقال: إني جنب ، فقال: فذكره .
قلت: و هذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أنه إنما أخرج لابن لهيعة
-و اسمه عبد الله - مقرونا بغيره و هو صحيح الحديث إذا كان من رواية العبادلة
عنه ، كهذا على ما هو مقرر في ترجمته و الوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان
المدني مولى ابن عمر و يقال: مولى لآل عثمان قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 20 )
:"جعله البخاري اسمين ، قال أبي: هو واحد . سئل أبو زرعة عنه ؟ فقال ثقة"
قلت: و هذا التوثيق مما فات الحافظ ابن حجر ، فلم يذكره في ترجمة الوليد هذا
من"التهذيب"و لم يحك فيه توثيقا سوى ابن حبان الذي أورده في"الثقات"
( 1 / 246 ) و هو متساهل في التوثيق معروف بذلك و لذلك لا يعتمده المحققون من
العلماء و على هذا جرى الحافظ في"التقريب"فقال فيه:"لين الحديث".
و ظني أنه لو وقف على توثيق أبي زرعة إياه لوثقه و لم يلينه . و الله أعلم .
و الحديث أخرجه ابن شاهين أيضا في"الترغيب" ( ق 310 / 2 ) عن الوليد بن أبي
الوليد المديني عن يعقوب الحرقي عن حذيفة به . هكذا في مسودتي ليس فيها بيان
الراوي عن الوليد هل هو ثقة أم لا و إن كان المفروض أن حذفه أو عدم ذكره يكون
عادة لكونه ثقة و ليس الأصل تحت يدي الآن ، فإنه في المدينة المنورة و أنا أكتب
هذا في دمشق ( 3 / 4 / 1387 ) و لذلك فإني لا أستطيع المقابلة بين هذا الإسناد
و بين إسناد ابن وهب و الترجيح بينهما .
و للحديث طريق أخرى في"الجامع"و لكنها واهية ، فقال ( 27 ) : أخبرني ابن@سمعان عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة بن
اليمان به نحوه . و رجاله ثقات غير ابن سمعان و اسمه عبد الله بن زياد قال مالك
و ابن معين و غيرهما: كذاب . فالعمدة على الطريق الأولى و إنما ذكرت هذه للكشف
عن حالها . و له شاهد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي حذيفة
فأراد أن يصافحه فتنحى حذيفة ... الحديث نحوه . قال الهيثمي:"رواه البزار و"
فيه مصعب بن ثابت ، وثقه ابن حبان و ضعفه الجمهور"."