2821 -"من اقتراب ( و في رواية: أشراط ) الساعة أن ترفع الأشرار و توضع الأخيار و"
يفتح القول و يخزن العمل و يقرأ بالقوم المثناة ، ليس فيهم أحد ينكرها . قيل:
و ما المثناة ؟ قال: ما استكتب سوى كتاب الله عز وجل"."
[1] الأصل:"اكتتب"، و التصويب من"النهاية"لابن الأثير و غيره . اهـ .
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 774:
و هو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، يرويه عنه عمرو
ابن قيس الكندي ، رواه عنه جمع رفعه بعضهم و أوقفه بعضهم ، و هو في حكم المرفوع
لأنه لا يقال بمجرد الرأي ، و هم: أولا: يحيى بن حمزة: حدثني عمرو بن قيس
الكندي قال: كنت مع أبي الفوارس و أنا غلام شاب ، فرأيت الناس مجتمعين على رجل
، قلت: من هذا ؟ قالوا: عبد الله بن عمرو بن العاص ، فسمعته يحدث عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: فذكره . أخرجه الحاكم ( 4 / 554 ) و أورده
الهيثمي في"المجمع" ( 7 / 326 ) مرفوعا عن عبد الله بن عمرو ، و قال:""
رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح". قلت: لعله عند الطبراني من طريق أخرى"
غير طريق الكندي هذا ، و إلا فالهيثمي واهم في حشره إياه في جملة( رجال الصحيح
)! ثانيا: الأوزاعي عن عمرو بن قيس السكوني قال: خرجت مع أبي في الوفد إلى
معاوية ، فسمعت رجلا يحدث الناس يقول:"إن من أشراط الساعة .."الحديث . @قال
: فحدثت بهذا الحديث قوما و فيهم إسماعيل بن عبيد الله ، فقال: أنا معك في ذلك
المجلس ، تدري من الرجل ؟ قلت: لا ، قال: عبد الله بن عمرو . أخرجه الحاكم
أيضا ، و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 13 / 593 - المدينة ) و قال الحاكم:""
صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي . ثالثا: معاوية بن صالح قال: أخبرني عمرو"
بن قيس الكندي قال: سمعت عبد الله ابن عمرو بن العاص قال: فذكره موقوفا بلفظ
:".. كل كتاب سوى كتاب الله". أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف"( 15 / 165
/ 19395 ): زيد بن الحباب قال: أخبرنا معاوية بن صالح ... رابعا: إسماعيل بن
عياش عن عمرو بن قيس به إلى قوله:"و يخزن العمل". أخرجه أبو عمرو الداني
في"الفتن" ( ق 53 / 1 - 2 ) و البيهقي في"الشعب" ( 4 / 306 / 5199 )
بتمامه . خامسا: بشر: حدثني عمرو بن قيس به . أخرجه ابن عساكر . ( فائدة ) :
هذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، فقد تحقق كل ما فيه من الأنباء
، و بخاصة منها ما يتعلق بـ ( المثناة ) و هي كل ما كتب سوى كتاب الله كما فسره
الراوي ، و ما يتعلق به من الأحاديث النبوية و الآثار السلفية ، فكأن المقصود
بـ ( المثناة ) الكتب المذهبية المفروضة على المقلدين . التي صرفتهم مع تطاول
الزمن @عن كتاب الله ، و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما هو مشاهد اليوم مع
الأسف من جماهير المتمذهبين ، و فيهم كثير من الدكاترة و المتخرجين من كليات
الشريعة ، فإنهم جميعا يتدينون بالتمذهب ، و يوجبونه على الناس حتى العلماء
منهم ، فهذا كبيرهم أبو الحسن الكرخي الحنفي يقول كلمته المشهورة:"كل آية"
تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة ، و كل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ
". فقد جعلوا المذهب أصلا ، و القرآن الكريم تبعا ، فذلك هو ( المثناة ) "
دون ما شك أو ريب . و أما ما جاء في"النهاية"عقب الحديث و فيه تفسير(
المثناة ):"و قيل: إن المثناة هي أخبار بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام"
وضعوا كتابا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله ، فهو ( المثناة ) ،
فكأن ابن عمرو كره الأخذ عن أهل الكتاب ، و قد كان عنده كتب وقعت إليه يوم
اليرموك منهم . فقال هذا لمعرفته بما فيها". قلت: و هذا التفسير بعيد كل"
البعد عن ظاهر الحديث ، و أن ( المثناة ) من علامات اقتراب الساعة ، فلا علاقة
لها بما فعل اليهود قبل بعثته صلى الله عليه وسلم ، فلا جرم أن ابن الأثير أشار
إلى تضعيف هذا التفسير بتصديره إياه بصيغة"قيل"و أشد ضعفا منه ما ذكره عقبه
:"قال الجوهري: ( المثناة ) هي التي تسمى بالفارسية ( دوبيتي ) . و هو"
الغناء"!@"
[1] "تاريخ التشريع الإسلامي"للشيخ محمد الخضري . اهـ .