2922 -"لا تبيعوا القينات و لا تشتروهن ، و لا تعلموهن ، و لا خير في تجارة فيهن ، و"
ثمنهن حرام ، و في مثل هذا أنزلت هذه الآية: *( و من الناس من يشتري لهو
الحديث ليضل عن سبيل الله )* إلى آخر الآية"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1015:
أخرجه الترمذي ( 1282 و 3193 ) و ابن جرير الطبري في"التفسير" ( 21 / 39 ) و
أحمد ( 5 / 252 و 264 ) و الحميدي ( 910 ) و ابن أبي الدنيا في"ذم الملاهي"
( ق 5 / 1 ) و البيهقي في"السنن" ( 6 / 14 ) و الثعلبي في"تفسيره"( 3 /
75 / 1 )و عنه البغوي في"تفسيره" ( 6 / 284 ) و الواحدي في @"الوسيط" ( 3/ 190 / 2 ) من طرق عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد
الرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به . و كذا رواه
الطبراني في"المعجم الكبير" ( 8 / 7805 و 7825 و 7855 و 7861 و 7862 ) و قال
الترمذي:"حديث غريب ، إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة ، و القاسم ثقة"
، و علي ابن يزيد يضعف في الحديث ، قاله محمد بن إسماعيل". و نقل البيهقي عن"
الترمذي أنه قال:"سألت البخاري عن إسناد هذا الحديث ؟ فقال: علي بن يزيد"
ذاهب الحديث ، و وثق عبيد الله بن زحر ، و القاسم بن عبد الرحمن". قلت: و قد"
تابعه الفرج بن فضالة الحمصي عن علي بن يزيد به دون ذكر الآية . أخرجه أحمد( 5
/ 257 و 268 )و الطيالسي أيضا ( 1134 ) . و أخرجه ابن ماجه ( 2168 ) و ابن
عساكر ( 2 / 425 / 1 ) عن أبي المهلب عن عبيد الله الأفريقي عن أبي أمامة قال:
"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المغنيات و عن شرائهن و عن كسبهن و"
عن أكل أثمانهن". و أبو المهلب هذا اسمه مطرح بن يزيد الكوفي ، و هو ضعيف ."
و الأفريقي هو عبيد الله بن زحر نفسه ، فكأن أبا المهلب أسقط شيخه علي بن يزيد
الألهاني ، و هذا يدل على ضعفه .@ و وجدت للألهاني متابعا قويا ، فقال الوليد بن
الوليد: حدثنا ابن ثوبان عن يحيى بن الحارث عن القاسم به . أخرجه الطبراني( 8
/ 212 / 7749 )من طريقين عنه . قلت: و هذا إسناد حسن ، الوليد بن الوليد هو
العنسي القلانسي الدمشقي ، قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 19 ) عن أبيه:"صدوق ،"
ما بحديثه بأس ، حديثه صحيح". و من فوقه معروفون من رجال التهذيب على كلام في"
بعضهم . و لنزول الآية شاهد من حديث ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية: *( و من
الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم )* ؟ فقال:"هو الغناء"
والذي لا إله إلا هو ، يرددها ثلاث مرات". أخرجه ابن جرير ، و ابن أبي شيبة"
في"المصنف" ( 6 / 309 ) و الحاكم ( 2 / 411 ) و البيهقي ( 10 / 223 ) و قال
الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي . و هو كما قالا . و مثله ما عند
ابن أبي شيبة ( 6 / 310 ) و البخاري في"الأدب المفرد" ( 1265 ) و ابن جرير(
21 / 4 )و ابن أبي الدنيا ( ق 4 / 1 - 2 ) و البيهقي ( 10 / 221 ) من طريق
منصور بن أبي الأسود عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه
الآية: * ( من يشتري لهو الحديث ) * . قال:"نزلت في الغناء و أشباهه". قلت
: و رجاله ثقات ، فهو صحيح الإسناد لولا أن ابن السائب كان اختلط ، فهو شاهد
جيد على الأقل . @و في الباب عن جمع آخر من الصحابة ، لكن أسانيد بعضها شديد
الضعف ، فمن شاء الوقوف عليها فليرجع إلى"مجمع الزوائد" ( 4 / 91 ) و""
تخريج الكشاف"للحافظ العسقلاني ( 4 / 129 - 130 ) . ثم وقفت على ترجمة الوليد"
بن الوليد العنسي في"الميزان"و"اللسان"، فوجدت فيه جرحا شديدا من غير
واحد من الحفاظ ، فقال الدارقطني و غيره:"متروك"، و قال ابن حبان في""
الضعفاء" ( 3 / 81 ) :"يروي عن ابن ثوبان و ثابت بن يزيد العجائب". ثم ساق"
له حديث"مكارم الأخلاق عشرة ..."، و قال عقبه:"و هذا ما لا أصل له"
من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم". و جرح هؤلاء مقدم على تعديل أبي حاتم"
إياه ، لأنه جرح مفسر كما هو ظاهر ، و يستغرب خفاء ذلك على أبي حاتم الإمام
الحافظ النقاد المعروف بأنه من المتشددين في الجرح ، و المعصوم من عصمه الله .
و لذلك فقد رجعت عن الاستشهاد بحديث الوليد هذا ، و بقي الحديث على ضعفه ، إلا
ما يتعلق منه بنزول الآية في الغناء ، للشواهد الصحيحة المذكورة عن ابن مسعود
و غيره ، فإنها في حكم المرفوع عند الحاكم و غيره ، لاسيما و قد حلف ابن مسعود
ثلاث مرات على نزولها في الغناء ، و قد صححه ابن القيم في"إغاثة اللهفان"(
1 / 240 )عن ابن عباس و ابن مسعود ، ثم تتابعت الآثار بذلك عن التابعين و
غيرهم ، و منهم الحسن البصري ، فقد جزم بأنها نزلت في الغناء و المزامير . كما
أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في"الدر المنثور" ( 5 / 159 ) .@ و لا ينافي ذلك
ما استصوبه ابن جرير ( 21 / 4 ) أن الآية عامة تعني كل ما كان من الحديث ملهيا
عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه و رسوله . قال:"و الغناء و الشرك من"
ذلك " . و مال إلى هذا ابن كثير في"تفسيره"، و ابن القيم في " الإغاثة"("
1 / 240 - 241 ) . و فيما تقدم رد قوي على ابن حزم في قوله في"رسالة الملاهي"
" ( ص 97 ) : أنه لم يثبت عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تفسير"
الآية بأنه الغناء ! قال:"و إنما هو قول بعض المفسرين ممن لا تقوم بقوله حجة"
"! و مع سقوط كلامه هذا بما سبق ، فيخالفه صنيعه في"المحلى"، فقد ساق فيه"
الروايات المتقدمة عن ابن مسعود و ابن عباس ، و عن غيرهما من التابعين ، و لم
يضعفها ، و إنما قال:"لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم"!
فنقول: كلمة حق أريد بها باطل ، لأنه لم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم ما يخالف
تفسيرهم . ثم زعم أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة و التابعين ! و هذا كالذي
قبله ، فإنه لم يذكر و لا رواية واحدة مخالفة ، و لو كان لديه لسارع إلى بيانها
.ثم احتج بأن الآية فيها صفة من فعلها كان كافرا . فنقول: هذا حق ، و لكن ذلك
لا ينفي أن يؤاخذ المسلم بقدر ما قام فيه من تلك الصفة ، كالالتهاء بالأغاني عن
القرآن . و تفصيل هذا في"إغاثة اللهفان".@
[1] تقدم تخريجه في"الضعيفة" ( 720 ) . اهـ .