2950 -"السلام عليكم يا صبيان !".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1091:
أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 8 / 633 / 5826 ) و أحمد ( 3 / 183 ) قالا
: حدثنا وكيع عن حبيب بن حجر العبسي عن ثابت عن أنس قال: مر علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم و نحن صبيان ، فقال: فذكره . و أخرجه ابن السني في""
عمل اليوم و الليلة" ( 77 / 223 ) و أبو نعيم في"الحلية" ( 8 / 378 ) من"
طريقين آخرين عن وكيع به . قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حبيب هذا ، روى عنه جمع آخر من الثقات غير وكيع ، و قد ذكره ابن حبان في موضعين
من"أتباع التابعين"من"الثقات"، قال في الأول منهما ( 6 / 179 ) :""
حبيب بن حجر ، شيخ يروي عن ثابت البناني . روى عنه روح بن عبادة". و قال في"
الموضع الآخر ( 6 / 249 ) : @"حبيب بن حجر أبو يحيى العبسي البصري ، يروي عن"
الأزرق بن قيس عن ابن عمر . روى عنه موسى بن إسماعيل". فأقول: فرق ابن حبان"
بينهما و هو واحد ، كما يدل عليه صنيع المتقدمين كالبخاري ( 1 / 2 / 316 ) و
ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 308 ) و المتأخرين كالحسيني ، و العسقلاني في"التعجيل"
" ( 5 / 180 ) . ثم إنهم اختلفوا في ضبط ( حبيب ) هل هو على الجادة بالتخفيف ،"
أم هو ( حبيب ) بالتشديد ، حكى الحافظ القولين دون أن يرجح . لكنه قال:"و"
ذكره البخاري في آخر من اسمه ( حبيب ) بالتخفيف". قلت: و فاته أن يذكر أن"
ابن أبي حاتم ذكره بالتشديد . ثم انتبهت لأمر كنت غافلا عنه تبعا للحافظ ، ألا
و هو أن البخاري هو سلف ابن أبي حاتم ، فقد أورده - أعني البخاري - في آخر حرف
( الحاء ) في"باب حبيب"بالتشديد ، فهو سلف ابن حبان أيضا في التفريق بين
هذا و بين الذي قبله ( حبيب ) بالتخفيف ، لكن ابن حبان لم يقيد ، و إنما أشار
إلى ذلك إشارة لم أتنبه لها ، و لا نبه المحقق عليه ، و هو أنه أورده فريدا بين
أمثاله من الأسماء المفردة ! و بالجملة ، فالتفريق المذكور بين الترجمتين
للاختلاف في ضبط الاسم غير ظاهر ، شأنه في ذلك شأن نسبته: ( العبسي ) ، فإنه
هكذا وقع في إسناد الحديث - و السياق لابن أبي شيبة - ، و كذلك وقع في ترجمة(
حبيب )من"الثقات"، خلافا لكتاب ابن السني ، و لـ ( الكتابين ) ، أعني""
التاريخ"و"الجرح"و توابعهما ، مثل"التعجيل"و غيره ، فقالوا:"
القيسي"و هو الراجح . و الله أعلم . و قد تحرفت هذه النسبة في"المسند"،"
فصار شيخا لـ"حبيب"هكذا:"حبيب عن قيس عن ثابت"@ ( تنبيه ) لقد وهم
الحافظ في هذا الحديث حين قال في"الفتح" ( 10 / 33 ) :"و وقع لابن السني و"
أبي نعيم في"عمل اليوم و الليلة"من طريق عثمان بن مطر عن ثابت بلفظ:(
فذكر الحديث ، و قال: )و عثمان واه". ذكره عقب حديث جعفر بن سليمان عن ثابت"
-يعني عن أنس - بسياق أتم من هذا ، لكن ليس فيه لفظ السلام . و هو مخرج فيما
تقدم تحت الحديث ( 1278 ) ، ثم قال الحافظ عقب ما نقلته عنه:"و عثمان واه"
.قلت: و وهم الحافظ من ناحيتين: الأولى: أن عثمان هذا ليس في إسناد ابن
السني . و الأخرى: نزوله في تخريج الحديث إلى هذا و أبي نعيم ! و إهماله عزوه
إياه إلى ابن أبي شيبة و أحمد مع سلامة إسنادهما من الضعف ، الأمر الذي لا يليق
بـ ( الحافظ ) ! ثم إن الحديث من شرط"مجمع الزوائد"للهيثمي ، و لكنه لم
يورده ، و لعل السبب أن أصله في"الصحيحين"من طريق أخرى عن ثابت عن أنس ، و
ما أظن هذا يشفع له في تركه إياه . و الله أعلم .